logo
العالم

أوروبا تكسر حاجز الصوت.. صواريخ "خارقة" لمواجهة "أوريشنيك" الروسي

إطلاق الصاروخ الأوروبي الفرط صوتيالمصدر: شركة "هايبرسونيكا"

أعلنت شركة "هايبرسونيكا" الأنجلو-ألمانية نجاحها في إجراء اختبار تاريخي لصاروخ فرط صوتي في النرويج، مما يفتح الباب أمام أوروبا لامتلاك أسلحة قادرة على منافسة الترسانة الروسية بحلول عام 2029، في خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة العسكرية الأوروبية.

في الثالث من فبراير/شباط الحالي، نجحت شركة "هايبرسونيكا" في إطلاق أول صاروخ فرط صوتي أوروبي من تصميمها في النرويج، محققة إنجازاً تقنياً يمكن أن يغير معادلات القوة العسكرية في القارة العجوز.  

أخبار ذات علاقة

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو.

"أوريشنيك" في مينسك.. جاهزية قتالية قصوى وقرار إطلاق خارج يد لوكاشينكو

وأعلن مؤسسا الشركة، الدكتور فيليب كيرث والدكتور مارك إيفينز، في بيان صحفي أن "النموذج الأولي للصاروخ وصل إلى سرعات تفوق ماخ 6، بمدى يتجاوز 300 كيلومتر".

يعني ذلك أن الصاروخ يطير بسرعة 7400 كيلومتر في الساعة - أي ستة أضعاف سرعة الصوت - وهي سرعة تجعله شبه مستحيل الاعتراض بوسائل الدفاع الجوي التقليدية. لكن الميزة الحقيقية لا تكمن في السرعة وحدها، بل في قدرته على المناورة الدقيقة أثناء الطيران، مما يجعل مهمة اعتراضه أكثر تعقيداً، بحسب ما نقلت مجلة "لكسبريس" الفرنسية.

وأكد المؤسسان أنه "خلال الصعود والهبوط عبر الغلاف الجوي، عملت جميع الأنظمة بشكل طبيعي. تم التحقق بنجاح من أداء النظام حتى مستوى كل مكون فرعي عند السرعات الفرط صوتية". وأضافا أن الرحلة "سمحت بجمع بيانات قيّمة ستحسن قدرتنا على تحليل ملفات التسليح المعادي".

الطريق نحو 2029

تطمح "هايبرسونيكا"، التي تأسست عام 2023 وتعرّف نفسها بأنها شركة ناشئة ممولة من القطاع الخاص، إلى طرح الصاروخ في الأسواق خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأوضحت الشركة أن جدولها الزمني يعتمد على سلسلة من رحلات الاختبار المتعاقبة حتى 2029، تشمل: "تحقيق الطيران الفرط صوتي، وإظهار قدرات تحكم متقدمة في الطيران عند السرعات الفرط صوتية، ثم الوصول إلى قابلية مناورة معقدة".

في حال النجاح، تؤكد الشركة قدرتها على تصنيع هذه الصواريخ في غضون 9 أشهر فقط - وهي ميزة تعزوها إلى أسلوب عملها المرن كشركة ناشئة، مدعية أن دورات تطويرها أكثر اقتصادية بنسبة 80% وأسرع من عمالقة الصناعة التقليديين.

الرد على "أوريشنيك" الروسي

يأتي هذا التطور في سياق سعي أوروبي حثيث لمواجهة التفوق الروسي في مجال الصواريخ الفرط صوتية، وخاصة صاروخ "أوريشنيك" الذي يبلغ مداه 5500 كيلومتر. استخدمت موسكو هذا السلاح مراراً في حربها على أوكرانيا أول مرة في مدينة دنيبرو في نوفمبر 2024، ثم مؤخراً في لفيف يناير 2026. وبسبب السرعة الفائقة، يكاد يستحيل اعتراض هذه الصواريخ.

 

كما يتزامن الإعلان مع رغبة أوروبية متزايدة في تقليل الاعتماد على الصناعة العسكرية الأمريكية. ووفقاً لموقع "يورونيوز"، بين عامي 2020 و2024، ضاعفت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو وارداتها (مقارنة بفترة 2015-2019)، وجاء ثلثاها من الولايات المتحدة.

فرنسا تسابق الزمن أيضاً

لا تقف فرنسا مكتوفة الأيدي في هذا المجال؛ فهي تمتلك بالفعل خبرة في السرعات الفائقة من خلال صواريخها الباليستية M51، وفي مارس 2025، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستُجهّز بحلول عام 2035 بصاروخ فرط صوتي من طراز ASN4G.

"من المؤكد تقريباً أن هذا الصاروخ سيتجاوز سرعة ماخ 5، وقد يصل، وفقاً لبعض الخبراء، إلى ماخ 6 أو 7، أي ما بين 7,400 و8,600 كم/ساعة. كما سيتمتع بقدرة مناورة عالية"، كما أوضحت صحيفة "20 مينت" الفرنسية آنذاك.

تطور فرنسا أيضاً برنامج V-Max (مجموعة آريان)، الذي يهدف إلى تطوير الخبرة في مجال القدرة على المناورة لهذه الأجهزة فائقة السرعة. وعلى صعيد الدفاع، يهدف مشروع "عين أودين" (Odin's Eye) بالشراكة مع ألمانيا إلى اكتشاف إطلاق الصواريخ الفرط صوتية المعادية.

تحدٍ استراتيجي وتقني

يمثل تطوير الأسلحة الفرط صوتية تحدياً تقنياً هائلاً، حيث يتطلب التحكم في درجات حرارة تتجاوز آلاف الدرجات المئوية أثناء الطيران، إضافة إلى تطوير أنظمة توجيه دقيقة قادرة على العمل في ظروف قاسية. لكن التحدي الأكبر يبقى استراتيجياً: هل ستنجح أوروبا في تحقيق الاستقلالية العسكرية التي تنشدها في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية؟.

مع اقتراب موعد 2029، ستكون السنوات القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت القارة الأوروبية ستنجح في اللحاق بالقوى العظمى في سباق التسلح الفرط صوتي، أم ستبقى معتمدة على حلفائها عبر الأطلسي. 

أخبار ذات علاقة

صاروخ فرط صوتي

سباق "الأسلحة الفرط صوتية".. تحدي واشنطن في غرينلاند وميونيخ

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC