بعد مرور عام على دخول المتمردين إلى مدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لا تزال المدينة تعيش حالة من الشلل الاقتصادي.
كما أدى إغلاق مطار غوما، الذي كان يشكّل شريانًا حيويًا لحركة المسافرين والبضائع والمساعدات الإنسانية، إلى تراجع حاد في النشاط التجاري، وارتفاع تكاليف النقل، وتباطؤ وصول الإمدادات.
وتبدو آفاق التعافي محدودة مع استمرار التوترات الأمنية في الإقليم، فيما يدفع السكان المحليون الثمن الأكبر من تدهور الأوضاع المعيشية.
ويُعدّ مطار غوما أحد أهم المرافق الاستراتيجية في شرق البلاد، إذ كان قبل سيطرة تحالف المتمردين "إم 23" في يناير/كانون الثاني 2025 يستقبل يوميًا رحلات تجارية وإنسانية تربط الإقليم بالعاصمة كينشاسا وبالمدن المجاورة.
إلا أن توقفه الكامل منذ ذلك الحين حرم المدينة من مصدر رئيس للنشاط الاقتصادي والسيولة النقدية.
وأوضحت مجلة "جون أفريك" أن المطار، الذي كان يُصنّف ضمن أكثر المطارات حركة في شرق الكونغو، تحوّل إلى منشأة مغلقة تخضع لحراسة مشددة، بينما اختفت الحركة التجارية التي كانت تنشط في محيطه، من مطاعم ومتاجر وشركات نقل وخدمات لوجستية.
تشير تقديرات محلية إلى أن مئات الوظائف المباشرة وغير المباشرة فُقدت خلال الأشهر الأولى من الإغلاق، حيث كان المطار يشغّل عمال تحميل أمتعة، وسائقي سيارات أجرة، ووكلاء شحن، وصرافين، إضافة إلى موظفي الفنادق وشركات السياحة.
ويؤكد عاملون سابقون أن متوسط الدخل اليومي لبعضهم كان يتجاوز 80 إلى 100 دولار، وهو رقم مرتفع نسبيًا في اقتصاد محلي يعتمد على القطاع غير الرسمي.
كما تضرر قطاع السياحة بشكل ملحوظ، إذ شكّلت غوما نقطة الانطلاق الرئيسة لزيارة حديقة فيرونغا الوطنية، ما وفر دخلًا مهمًا للفنادق والمرشدين السياحيين وشركات النقل.
ومع توقف الرحلات الجوية، تراجعت أعداد الزوار الأجانب إلى مستويات شبه معدومة، واضطرت مؤسسات الضيافة إلى تقليص أعمالها أو إغلاقها بالكامل.
ولم تقتصر الانعكاسات على فقدان الوظائف، بل طالت أيضًا حركة السيولة في المدينة، حيث أغلقت المصارف التجارية أبوابها بقرار من الحكومة المركزية في كينشاسا، التي بررت الخطوة بدواعٍ أمنية وبالحاجة إلى حماية أموال المودعين.
ويرى محللون أن استمرار الإغلاق يعمّق عزلة النظام المالي المحلي ويزيد من اعتماد السكان على قنوات نقدية غير رسمية.
في المقابل، أعلنت السلطات المحلية المعيّنة من قبل المتمردين عن تعزيز دور مؤسسة "كاديكو" الحكومية لضبط تداول العملات، غير أن تجارًا في المدينة يشكون من صعوبات في الحصول على الدولار الأميركي، الذي يشكّل عملة أساسية في التعاملات اليومية، فضلًا عن ارتفاع الرسوم المفروضة على خدمات تحويل الأموال عبر شركات مثل Airtel وVodafone (إم-بيسا) وOrange.
وبدورهم، يرى خبراء اقتصاديون أن إعادة تشغيل المطار تمثل خطوة محورية لأي مسار تعافٍ محتمل، سواء لتسهيل عمل المنظمات الإنسانية أو لإعادة ربط الإقليم بشبكات التجارة الوطنية والإقليمية.
وأكدت المجلة الفرنسية أنه حتى يتحقق ذلك، تبقى غوما مدينة معلّقة بين واقع أمني هش واقتصاد يفتقر إلى محركات النمو، فيما تستمر كلفة الأزمة في التفاقم على مستوى معيشة السكان.