logo
العالم

مأزق أممي في الكونغو.. هل تنجح "مونوسكو" في فرض هدنة هشّة؟

بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغوالمصدر: (أ ف ب)

تستعد بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوسكو" لإعادة النظر في دورها في جنوب كيفو، حيث انسحبت منذ يونيو 2024 بناءً على خطة انسحاب طالبت بها السلطات في كينشاسا. 

تأتي هذه الخطوة وسط تصاعد العنف، وانتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار، وتهديدات من متمردي حركة 23 مارس/آذار، ما يجعل أي نشر للقوات الأممية تحديًا معقدًا على الأرض، وفق مجلة "جون أفريك".

في 2 فبراير 2026، تم الاتفاق تحت رعاية قطر بين حكومة الكونغو ومتمردي حركة 23 مارس على "شروط مرجعية" لآلية مراقبة وقف إطلاق النار، لكنها لم تُفعّل بعد وتعتمد جزئيًا على الدعم اللوجستي الذي يفترض أن توفره بعثة الأمم المتحدة.

انسحب المتمردون من مدينة أوفيرا منتصف يناير الماضي بعد ضغوط أمريكية، وأعادت السلطات الكونغولية نشر قواتها، لكن التوترات مستمرة. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة إم 23

الاستثمار مقابل السلام.. واشنطن تحرك المياه الراكدة في شرق الكونغو

وفي أوائل فبراير، شنت الحركة هجومًا بطائرة مسيرة على مطار كيسانغاني، على بعد مئات الكيلومترات من غوما، مما يعكس هشاشة الوضع الأمني في شرق البلاد.

تدرس بعثة الأمم المتحدة منذ عدة أسابيع إعادة الانتشار التدريجي إلى أوفيرا، حيث لم يعد هناك أي وجود لقوات حفظ السلام. 

وأكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، أن "الشرط الأساسي هو أن يقدم لنا جميع الفاعلين على الأرض ضمانات أمنية" قبل أي نشر محتمل.

رحلات استطلاع ونشر محدود

تُفضل بعثة "مونوسكو" اتباع نهج تدريجي، يبدأ برحلات استطلاعية لرسم خريطة المنطقة، تمهيدًا لنشر سرية واحدة تقريبًا من 200 جندي، بهدف بناء الثقة ودعم آليات وقف إطلاق النار.

في 12 فبراير، قامت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة، فيفيان فان دي بير، بزيارة غوما لتقييم الإجراءات الضرورية، حيث كانت طائرتها أول طائرة تهبط منذ سيطرة المتمردين على المدينة في يناير 2025. 

أخبار ذات علاقة

رئيس الكونغو برازافيل دينيس ساسو نغيسو

"معارضة منقسمة" ورئيس يتطلع لولاية خامسة.. جدل الانتخابات يتصاعد في الكونغو

وتشمل خطط بعثة مونوسكو التنسيق مع الأطراف كافة، بما في ذلك ممثلو حركة 23 مارس، لضمان فتح مطار غوما لإجراء رحلات الاستطلاع، وهو شرط أساسي لأي نشر بري للقوات.

تحديات استراتيجية أمام بعثة الأمم المتحدة

تواجه البعثة تحدياً أول يتمثل في السياق السياسي والأمني الهش، إذ أدى انسحاب القوات الأممية العام 2024 إلى فراغ أمني واسع، تلاه سقوط مدينتي غوما وبوكافو في 2025، ما أضعف قدرات الجيش الكونغولي وحلفائه وأعاد خلط موازين القوة على الأرض.

أما التحدي الثاني فيرتبط بالتمويل والقيادة، حيث تقلصت الميزانيات المخصصة لعمليات حفظ السلام، في وقت لا تزال فيه البعثة من دون رئيس جديد، الأمر الذي يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة في بيئة ميدانية معقدة.

ويبرز التحدي الثالث مع انسحاب قوات أخرى من الميدان، إذ اضطرت بعثة مونوسكو إلى استيعاب خروج الوحدات الجنوب أفريقية، ما يقلص مرونتها التشغيلية ويجعل أي انتشار محتمل في أوفيرا اختباراً حقيقياً لقدرة الأمم المتحدة على تثبيت الاستقرار في شرق الكونغو.

أخبار ذات علاقة

قافلة جنود في الكونغو

"اليد السوداء".. تمرد ميليشيات "موبوندو" قرب كينشاسا يربك سلطات الكونغو

رغم التمديد لمدة عام في 19 ديسمبر 2025، يظل وضع بعثة مونوسكو غير مستقر، وسط مخاوف من استمرار الانتهاكات، وتعقيدات العلاقات مع متمردي حركة 23 مارس، ونقص الدعم اللوجستي والسياسي.

ويمثل إعادة نشر بعثة الأمم المتحدة في جنوب كيفو اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على الموازنة بين الحفاظ على وجودها، وضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وبناء الثقة مع جميع الأطراف المتنازعة.

وفي حال نجاحها، قد يسهم ذلك في تهدئة الوضع في المنطقة المتوترة، أما فشلها فقد يؤدي إلى تفاقم النزاع وتعميق الأزمة الإنسانية في شرق الكونغو.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC