أعلن رئيس الكونغو دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عامًا، عن ترشحه للانتخابات الرئاسية لولاية خامسة، في وقت لا تزال فيه المعارضة متشرذمة وغير قادرة على مواجهة نفوذ حزبه الرئاسي.
ومنذ انتخابه الأول العام 1979، نجح نغيسو في استقطاب أكثر من مليون كونغولي إلى حزبه في بلد لا يتجاوز عدد سكانه ستة ملايين نسمة. وقبل أشهر قليلة من الانتخابات، أطلق الرئيس حملته الانتخابية، وقدم رئيس وزرائه، أناتول كولينيت ماكوسو، كتابًا ترويجيًا بعنوان "بكل شفافية، تقييم فترة الخمس سنوات 2021-2026"، استعرض فيه إنجازات نغيسو ورسم مسارًا للمستقبل.
غير أن الواقع السياسي والاقتصادي للكونغو يعكس حالة من عدم اليقين. بحسب أحدث تقرير للبنك الدولي، ورغم تسجيل نمو اقتصادي إيجابي للعام الخامس على التوالي، إلا أن البلاد تواجه صعوبات في استقطاب الاستثمارات وتقليل اعتمادها على النفط والغاز المتناقصين.
كما شهدت الفترة الأخيرة زيادة طفيفة في ثروة السكان لأول مرة منذ العام 2016، إذ ارتفع نصيب الفرد من الدخل من -4% إلى 3%، إلا أن هذا لا يكفي للحد من الفقر الذي يؤثر على نحو نصف السكان.
من جانبه، قال جان ميشيل موكوكو، أحد المرشحين الثمانية المعارضين لنغيسو، "نحن لا نحتاج إلى المال، نحن بحاجة إلى التغيير".
ومن المقرر أن تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 15 آذار/مارس، في دولة غنية بالنفط في وسط أفريقيا، حيث حكم نغيسو الكونغو لأول مرة في ظل نظام الحزب الواحد بين 1979 و1992، وعاد إلى السلطة بعد الحرب الأهلية العام 1997. وقد أُعيد انتخابه في أعوام 2002 و2009، وفاز بالانتخابات الرئاسية لعامي 2016 و2021 بعد تعديل الدستور الذي رفع الحد الأقصى للعمر وألغى قيود الولايات الرئاسية.
وتواجه عائلة ساسو نغيسو، التي يقدر خبراء صعوبة تحديد ثروتها، تحقيقًا قضائيًا فرنسيًا حول المكاسب غير المشروعة، لا سيما الأصول المنقولة وغير المنقولة في فرنسا.
وفي نيسان/أبريل 2023، أطلقت ثلاث جماعات معارضة، بلا تمثيل برلماني، تحالفًا من أجل التغيير الديمقراطي 2026، يشمل على وجه الخصوص تجمع الديمقراطية والتنمية للرئيس السابق جاك يواكيم يومبي أوبانغو (توفي 2020)، وحركة الجمهوريين وحزب الشعب.
غير أن المعارضة المتشرذمة تواجه صعوبات كبيرة أمام حزب رئاسي يتمتع بنفوذ مطلق، مع موارد محدودة، بينما لا يزال اثنان من شخصيات المعارضة في انتخابات 2016، وهما الجنرال جان ميشيل موكوكو وأندريه أوكومبي ساليسا، رهن الاحتجاز بعد الحكم عليهما بالسجن عشرين عامًا بتهمة "تقويض الأمن الداخلي"، وهما لا يزالان يعارضان نتائج الانتخابات السابقة التي فاز فيها نغيسو بنسبة 60% من الأصوات.
وتندد المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني بانتظام بالهجمات على الحريات العامة والتهديدات ضد المعارضين. وتم تحديد الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 12 شباط/فبراير، على أن تستمر الحملة الانتخابية من 28 شباط/فبراير إلى 13 آذار/مارس.