أثار تقرير صادر عن معهد دراسة الحرب الأمريكي "ISW" مخاوف بشأن احتمال قيام موسكو بـ"حادث نووي مفتعل" داخل أوكرانيا، في خطوة يُرجّح أن تهدف إلى تحويل الأنظار عن تعثر الجيش الروسي في تحقيق أهدافه العسكرية، وإجبار الغرب على إعادة تقييم دعمه لكييف.
وأشار التقرير إلى أن الكرملين قد يحاول إلقاء اللوم على أوكرانيا في أي حادث إشعاعي ناجم عن عمليات روسية، باعتباره وسيلة محتملة لزعزعة إرادة أوكرانيا وممارسة ضغوط على المجتمع الدولي.
وأكد المعهد أن روسيا لم تحقق أي مكاسب استراتيجية ملموسة منذ بدء غزوها عام 2022، حيث تقلصت الأراضي التي تسيطر عليها من نحو 35% إلى حوالي 20%، بالرغم من الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدتها قواتها.
ويرى الخبراء أن هذا الجمود الميداني يعزز المخاوف من لجوء موسكو إلى سيناريوهات تصعيد متطرفة، في ظل اعتمادها المتزايد على الصين اقتصاديًا وتقلص هامش القرار السياسي نتيجة العقوبات الغربية.
يعتبر فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي الأوكراني السابق، أن التلويح الروسي باستخدام السلاح النووي أو الحديث عن "افتعال حادث نووي في كييف" ليس تعبيرًا عن قوة، بل مؤشر على عمق الأزمة الميدانية والسياسية التي تواجهها موسكو.
وأوضح شوماكوف لـ"إرم نيوز"، أن هذا الخطاب التصعيدي يعكس اعترافًا غير مباشر بعدم قدرة روسيا على تحقيق الأهداف المعلنة منذ انطلاق الحرب عام 2022، حيث تراجعت الأراضي التي كانت تحت سيطرتها من نحو 35% إلى 20% رغم الكلفة البشرية والعسكرية الكبيرة.
وأضاف أن هذه المعطيات تظهر تآكل المكاسب الاستراتيجية، وتضع القيادة الروسية أمام خيارين صعبين: الاستمرار في استنزاف الجيش أو البحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه.
كما أشار إلى أن موسكو باتت تعتمد بشكل أكبر على الصين اقتصاديًا في ظل العقوبات الغربية، وهو ما يقلص هامش القرار ويزيد من هشاشة الوضع الداخلي، موضحًا أن الرئيس فلاديمير بوتين يواجه مأزقًا مركبًا، إذ إن إنهاء الحرب دون تحقيق الأهداف المعلنة سيُفسّر كهزيمة سياسية وعسكرية، فيما يؤدي استمرارها إلى تفاقم العزلة الدولية والخسائر، على حد قوله.
وحذر شوماكوف من أن أي تصعيد نووي، سواء عبر استخدام مباشر أو حادث "مفتعل"، لن يكون حلاً للأزمة، بل انزلاقًا نحو "الهاوية"، مؤكدًا أن غياب أفق سياسي واضح يزيد من المخاطر في ظل طبيعة النظام الحاكم في موسكو.
من جانبه، رأى نبيل رشوان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن احتمال لجوء موسكو إلى استخدام السلاح النووي أو افتعال حادث إشعاعي يظل سيناريو خطيرًا، لكنه محفوف بتداعيات قد تصيب روسيا نفسها قبل غيرها.
وأشار إلى أن الشائعات حول تزويد أوكرانيا بأسلحة نووية من المملكة المتحدة أو فرنسا لا أساس لها، مؤكداً أن نقل السلاح النووي عملية معقدة للغاية، بخلاف الأسلحة التقليدية التي يمكن استهدافها أثناء النقل.
وتساءل رشوان عن جدوى "مغامرة إشعاعية" في ساحة قتال متداخلة جغرافيًا، مؤكدًا أن أي تفجير نووي أو تسرب إشعاعي لا يمكن احتواؤه داخل حدود محددة، خاصة مع تأثير الرياح والأمطار التي قد تنقل التلوث إلى أراضٍ روسية، بما في ذلك مناطق زراعية حيوية جنوب غرب البلاد.
ولفت الخبير إلى أن أوكرانيا ما زالت تعاني من آثار كارثة تشيرنوبل، ما يجعل الحديث عن استخدام نووي في هذا السياق تذكيرًا بمخاطر كارثية مفتوحة.
وأكد رشوان أن روسيا تعتبر مناطق مثل القرم ودونيتسك ولوغانسك وزاباروجيا أراضيها، وبالتالي أي تصعيد إشعاعي في هذه الجغرافيا سيؤثر عليها مباشرة، مشددًا على أن الملف النووي يخضع لرقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن أي خطوة من هذا النوع ستضع روسيا تحت ضغوط غير مسبوقة.