logo
العالم

"اليد السوداء".. تمرد ميليشيات "موبوندو" قرب كينشاسا يربك سلطات الكونغو

قافلة جنود في الكونغوالمصدر: أ ف ب

كشف تقرير لمجلة "جون آفريك"، أنه بينما لا تزال الأنظار متجهة نحو شرق الكونغو، تتفاقم أزمة أمنية أخرى على مشارف العاصمة كينشاسا، وتحديداً في هضبة باتيكي، حيث شنت ميليشيات "موبوندو" هجوماً خلف آلاف القتلى، بينما عجزت السلطات عن استعادة الهدوء.

شرارة التوتر

وبحسب المجلة، فقد هاجم مسلحو موبوندو يوم الـ 5 يناير بلدة مباكانا الواقعة على مشارف كينشاسا، حيث قتلوا بالسيوف رجلاً بلجيكياً كونوغولياً في مزرعته التي فضل العودة إليها والاستقرار بها بعد سنوات في بروكسل.

أخبار ذات علاقة

جنود من حركة إم 23

اشتباكات جديدة شرقي الكونغو وسط اتهامات متبادلة بين كينشاسا ورواندا

وأثارت وفاة أورفي ليوكي صدمةً واسعةً، رغم نجاة زوجته المصابة وطفليها، لكن هذه المأساة ليست حادثةً معزولة. فقد سُجّلت عدة هجمات مماثلة في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. وكان يانيك مبادي أحد الضحايا في يونيو الماضي، حيث يروي أن ثلاثة رجال مسلحين بسيوف وبندقية قاموا بتقييد عامله. ويضيف في شهادته: "على مدى يومين، نهبوا المزرعة من الأسماك والدواجن وجميع المستلزمات الزراعية".

ونقلت "جون آفريك"، أن ميليشيات موبوندو دأبت على بث الرعب في ضواحي كينشاسا، حيث تُحرق القرى، وتُدمر المدارس والمراكز الصحية، وتنهب المحاصيل، وتُنفذ عمليات إعدام ميدانية. 

وينشط أفراد هذه الميليشيات على بُعد بضعة كيلومترات فقط من مركز العاصمة، ففي نوفمبر الماضي، هاجموا قرية نكانا في مقاطعة ماي ندومبي، على بُعد 75 كيلومترًا من كينشاسا، فقتلوا سبعة وعشرين مدنيًا.

صراع الأراضي.. 5 آلاف قتيل

ويقول التقرير إن الأزمة الأمنية على مشارف كينشاسا، بدأت بنزاع على الأرض بين قبيلتي ياكا وتيكي، حيث اتهمت الأولى زعماء قبيلة تيكي، الذين يملكون غالبية الأراضي في هضبة باتيكي، وهي منطقة خصبة تمتد عبر ثلاث مقاطعات مختلفة، بتوسيع نطاق حقوقهم في الأرض. ليندلع العنف في يونيو/حزيران 2022 في كواموث، بمقاطعة ماي ندومبي، ما أسفر عن مقتل عدد من زعماء القرى. وسرعان ما امتد الصراع إلى المقاطعتين الأخريين اللتين تم إنشاؤهما من تقسيم باندوندو، وهما كويلو وكوانغو، قبل أن يصل إلى ضواحي كينشاسا وجزء من مقاطعة كونغو الوسطى.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة إم 23

نفوذ إداري يتحدى كينشاسا.. تحالف القوى الأفريقية يسيطر على مدن كيفو

وبحسب العديد من منظمات حقوق الإنسان، أسفر العنف عن مقتل أكثر من 5000 شخص وتشريد 700 ألف آخرين. وخلال مقابلة وصف النائب بيتر كازادي، نائب رئيس الوزراء السابق المسؤول عن الداخلية والأمن والشؤون العرفية، الوضع قائلاً: "اليوم، يتخذ الأمر شكل تمرد".

حاولت السلطات الكونغولية مرارًا وتكرارًا التوفيق بين القبيلتين لكن دون جدوى تُذكر. وأضاف بيتر كازادي "كان هناك غياب حقيقي للإرادة لدى كلا الجانبين. رأى بعض الزعماء التقليديين في ذلك فرصةً لجني المال. ولأننا لم نتمكن من التفاوض على السلام، فقد استأنفوا التمرد".

نظرية "اليد السوداء"

يزداد تسليح أفراد الميليشيات أنفسهم، فهم لا يكتفون بالسيوف وبنادق الصيد، بل باتوا يمتلكون أسلحة عسكرية متطورة. هذا "التحديث" يغذي نظرية وجود "يد خفية" تعمل عمداً -لأسباب سياسية- على إبقاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

وفي مارس/آذار 2025، اتهم جان بيير بيمبا، نائب رئيس الوزراء المسؤول عن النقل، الرئيس السابق جوزيف كابيلا، بالوقوف وراء التوترات، قائلاً "منذ ولادتي، لم أسمع قط عن قبائل تتقاتل فيما بينها هنا. هل تعرفون من يقف وراء هذا ؟ إنه كابيلا. لقد ألقينا القبض على هؤلاء الأشخاص، وكشفوا لنا هوية الشخص الذي يمول انعدام الأمن، والذي يفسد ويقتل شيوخكم. كل هذا من فعل كابيلا". 

أخبار ذات علاقة

أعضاء من حركة إم 23 المتمردة

هجوم كاسح على كيسانجاني.. هل كسرت "إم 23" التفوق الجوي لكينشاسا؟

وفي نوفمبر/تشرين الثاني التالي، تعرضت مزرعة الرئيس السابق في كينغاكاتي لهجوم من قبل مسلحين مشتبه بهم. وقُتل خمسة من ضباط الشرطة قبل أن يتمكن الجيش من صد المهاجمين.

استمالة المتمردين

فشلُ السلطات في احتواء الصراع، دفعها لاستمالة عناصر المليشيات رغم إطلاقها عملية عسكرية تهدف إلى إنهاء تمرد ميليشيات موبوندو.

وفي 23 يناير، أكد نائب وزير الدفاع، إيليزر نتامبوي، أن "جهود عملية نغيمبا قد تم تكثيفها على مشارف كينشاسا"، وأن حوالي مئة من رجال الميليشيا قد ألقوا أسلحتهم، في حين وصل بعض قادتهم إلى كينشاسا، حيث أقاموا على نفقة الدولة، في انتظار لقاء محتمل مع رئيس الدولة. أما المصابون الآخرون، فيتلقون العلاج في مركز صحي على مشارف كينشاسا.

ويقلل يانيك مبادي من أهمية الخطوة، قائلاً: "طالما لم نعتقل السياسيين الذين يدعمون هذه الميليشيات ونكشف هوية قادتها، فلن نضع حدًا لهذه الظاهرة". 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC