نجحت حركة تحالف القوى الأفريقية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وهي عبارة عن تجمّع عسكري وسياسي يضمّ حركة "إم 23" المتمردة وميليشيات محلية شرق البلاد في تكريس نفوذها عسكرياً وإدارياً الأمر الذي مكنها من إحكام قبضتها على المدن.
وعلى الرغم من مساعي الجيش والقوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معه في الكونغو الديمقراطية لاستعادة هذه المدن إلا أنّ هذه الحركة بسطت نفوذاً غير مسبوق في الإدارات ما يزيد من تعقيد مهمة حكومة كينشاسا.
ويزيد فشل الوساطات الإقليمية والدولية الرامية إلى حلحلة الوضع شرق الكونغو الديمقراطية من نفوذ هذه الحركة التي نجحت في ترسيخ موطئ قدم لها في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو.
وفي الوقت الذي تتّجه فيه الأنظار إلى توغو التي تقود وساطة جديدة بتكليف من الاتحاد الأفريقي لحلّ أزمة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تواصل حركة تحالف القوى الأفريقية تعزيز نفوذها ميدانياً وإداريا من خلال تكليف موالين لها بإدارة المناطق التي سيطرت عليها.
وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول إنّ: "الحكومة المركزية في كينشاسا تواجه مأزقا سياسياً وعسكرياً حيث تعجز قواتها عن استعادة المدن التي سيطرت عليها هذه الحركة وباتت تديرها فعلياً بحسب تقارير محلية".
وتابع ديالو في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ: "الحركة نجحت في تحقيق العديد من الأهداف من خلال الإسراع بتعيين شخصيات منها أو سياسية لإدارة المدن التي سيطرت عليها حيث تبعث برسائل مفادها بأنها قادرة على أن تكون بديلا عن الحكومة المركزية في كينشاسا وأن تدير الوضع".
وشدد على أنّ "هذه الخطوات تهزّ الثقة في حكومة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي وتفقدها شعبيتها على الرغم من أنّ حركة تحالف القوى الأفريقية لم تكن في السابق تملك شعبية كبيرة شرق البلاد".
وعلى الرغم من وساطة دفعت بها الدوحة وواشنطن وقوى أخرى من أجل وقف النزاع الدموي في شرق الكونغو الديمقراطية، إلا أن الحرب لم تتوقف بعد وسط تمدّد من حركة القوى الأفريقية.
وقال المحلل السياسي الكونغولي، إيريك إيزيبا، إنّ: "الوضع الحالي في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو يبقى مؤقّتا والجيش قادر على استعادة زمام المبادرة، لكنه لا يزال يسعى إلى عدم غلق باب الحوار من أجل التوصّل إلى حلّ دبلوماسي وعدم مفاقمة معاناة الشعب".
وأضاف إيزيبا في حديث لـ"إرم نيوز" أنّ: "الكونغوليين ليست لديهم أيّ ثقة في الحركة المتمردة التي ارتكبت فظاعات بحقهم في شرق البلاد، لكن الحكومة لا تسعى إلى مزيد من إراقة الدماء لذلك تسعى إلى حلّ دبلوماسي، وسعي هذه الميليشيات إلى التغلغل في الإدارات لن ينجح".
ولفت إلى أنّ "وساطة توغو في المقابل قد تكون الأخيرة، لأن صبر الحكومة بدأ ينفد".