بعد عام كامل من التصعيد العسكري وتكاثر المبادرات السياسية، لا تزال الأزمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بلا أفق واضح للحل.
وبينما تواصل حركة "إم 23" توسيع نفوذها الميداني بدعم رواندي، وفق تقارير أممية، أخفقت الجهود الدبلوماسية المتعددة في تحويل التعهدات السياسية إلى واقع أمني مستقر، ما عمّق حالة الانسداد في واحدة من أكثر بؤر النزاع تعقيدًا في أفريقيا.
ووفق تقرير مجلة "جون أفريك" الفرنسية، افتتح الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي عام 2026 بحراك دبلوماسي مكثف، في محاولة لإعادة الاتحاد الأفريقي إلى صدارة الوساطة.
كما زار لواندا مرتين خلال ثلاثة أيام، قبل أن يتوجه إلى لومي، حيث استضافت توغو في 17 كانون الثاني/ يناير اجتماعًا وزاريًا ضم وسطاء من قطر والولايات المتحدة، إلى جانب "الميسّرين" المعينين من الاتحاد الأفريقي، ووفود من كينشاسا وكيغالي، في مسعى لإحياء مسار سياسي تعثر طويلًا.
ويأتي هذا التحرك بعد عام 2025 الذي شكّل نقطة تحوّل سلبية للحكومة الكونغولية. ففي 27 كانون الثاني/ يناير سقطت غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، بيد تحالف "AFC/M23"، تلتها بوكافو، عاصمة جنوب كيفو، في منتصف شباط/ فبراير.
وكانت الضربة الأشد في 10 كانون الأول/ ديسمبر بسقوط مدينة أوفيرا، بعد أيام من توقيع اتفاق سلام في واشنطن بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، في 4 كانون الأول/ ديسمبر، ما شكّل إحراجًا سياسيًا للإدارة الأمريكية السابقة التي أعلنت أن الاتفاق أعاد السلام للمنطقة.
ورغم إعلان المتمردين انسحابهم لاحقًا من أوفيرا، تشير المعطيات الميدانية إلى احتفاظهم بالسيطرة على المرتفعات المحيطة ومحاور العبور الحيوية. وفي 15 كانون الثاني/ يناير، أبلغ تحالف "AFC/M23" الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه يضع المدينة "تحت مسؤولية المجتمع الدولي"، من دون أن يغيّر ذلك ميزان السيطرة الفعلية.
بحسب تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة الصادر في 30 كانون الأول/ ديسمبر، تحوّل تحالف "AFC/M23" إلى قوة سياسية–عسكرية منظمة قادرة على تنفيذ عمليات طويلة ومتزامنة على عدة جبهات.
وتحت قيادة سولتاني ماكينغا، باتت الحركة قادرة على السيطرة على مراكز حضرية كبرى، وإنشاء إدارات موازية في مجالات الأمن والقضاء والجباية. ويهدف هذا التحوّل إلى تكريس سلطة بديلة تمهّد لإقامة كيان شبه ذاتي في شرق البلاد.
وخلال عام واحد، توسّعت مناطق نفوذ الحركة جنوبًا باتجاه إقليم فيزي قرب حدود تنغانيقا، مستندة إلى اقتصاد حرب قائم على استغلال الموارد المعدنية؛ فقد أصبح منجم روبايا، أحد أكبر مناجم الكولتان عالميًا، مصدرًا رئيسيًا لتمويل الحركة منذ نيسان، أبريل 2024، كما سيطرت على منجم توانغيزا للذهب وعلى مراكز تعدين استراتيجية قرب بوكافو.
وتشير تقديرات أممية إلى سيطرتها على نحو نصف إنتاج جنوب كيفو من القصدير والكولتان، وأكثر من ثلثي إنتاج الولفراميت.
على الصعيد السياسي، تعاقبت ثلاث مبادرات رئيسية خلال 2025: لواندا، والدوحة، وواشنطن. ورغم أن مسار لواندا وضع أسسًا مهمة مثل وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الأجنبية، فإنه فشل في فرض آليات رقابة فعالة.
أما مسار الدوحة، الذي شمل مفاوضات مباشرة مع "AFC/M23"، فتعثر بسبب انعدام الثقة، في حين ركّزت واشنطن على العلاقة بين كينشاسا وكيغالي وسط اعتبارات استراتيجية تتعلق بالمعادن الحيوية.
وبحسب تقرير متابعة صدر مطلع كانون الثاني/ يناير 2026، لم تتجاوز نسبة تنفيذ اتفاق واشنطن 23.3%، من دون أي تقدم يُذكر في نهاية 2025.
وفي المقابل، تتصاعد الكلفة الإنسانية، فقد أفادت السلطات الكونغولية بمقتل نحو 1500 مدني منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر، ونزوح قرابة 250 ألف شخص، فيما حذّرت الأمم المتحدة من تفشٍ مقلق للكوليرا في جنوب كيفو، ما يضيف بعدًا صحيًا خطيرًا إلى أزمة مفتوحة على الاحتمالات جميعها.