الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء جديدة لجنوب لبنان
أمين بن أحمد
توافق خبراء ومتابعون للشأن اللاتيني، أنّ لقاء رئيسة فنزويلا المؤقتة، ديلسي رودريغيز مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، يوم غدٍ الجمعة، من شأنه تحقيق 4 أهداف كبرى.
وتؤكّد مصادر إعلامية في فنزويلا، أنّ الاقتصاد سيكون العنوان الأبرز لهذا اللقاء الاستثنائيّ، الذي سيجري على جسر "أتاناسيو جيراردوت" الحدودي بين فنزويلا وكولومبيا.
وتُريد كولومبيا طرد شبح المجاعة الأهلية من خلال ضمان استمرار تدفقات الغاز والنفط الفنزويلي إليها ووضع يدها على شركة "الأسمدة للزراعات"، فيما تطمح رودريغيز إلى استغلال هذه الحاجة الطاقية والغذائية الملحة قصد إضفاء الشرعية على حُكمها.
وتتجه الأنظار غدا، إلى "أتاناسيو جيراردوت"، الذي سيكون شاهدا على جملة من الاتفاقيات التي تعول عليها كولمبيا لتجاوز أزمتها الاقتصادية والغذائية الخانقة، وتعتمد عليها فنزويلا أيضا لتجاوز أزمة الشرعية السياسية لحكومتها القائمة في كاراكاس.
واستبقت واشنطن اللقاء الثنائيّ باعتراف رسمي بالحكومة الفنزويلية القائمة، في إجراء قد يسهّل مهمة رودريغيز، التي تجري اللقاء في أول زيارة دولية لها منذ تنصيبها، في التوصل إلى اتفاقيات استراتيجية تخدم الأطراف الثلاثة.
وتشير مصادر إعلامية فنزويلية مطلعة إلى أنّ اللقاء سيُعقد بعلم وموافقة من البيت الأبيض، الذّي يُراقب جميع مُستجدات الفضاء الأمريكي اللاتيني.
وأضافت أنّ البيت الأبيض يتطلع إلى أن يتوصل هذا اللقاء إلى مُخرجات من شأنها المساهمة في مزيد من تطبيق الرؤية الأمريكية في الجزء الغربي من المعمورة والتي تقوم على ثلاثية: محاربة المخدرات ومكافحة الهجرة غير النظامية وتحجيم الأدوار الروسية والصينية والإيرانية في المنطقة، وصولا إلى إنهائها بالكامل.
وعلى الرغم من ضغوط سياسية حادة تُمارس على بيترو، إلا أنّ الأخير ينظر للاجتماع مع رودريغيز كفرصة حقيقية مواتية لتحقيق مجموعة من المصالح الاستراتيجية والأساسية لفائدة بلاده.
ويتمثل الهدف الأول، في تأمين إمدادات الطاقة من النفط والغاز من منابعها في فنزويلا نحو كولومبيا، حيث تصر كولومبيا على تأمين احتياجاتها الأساسية من هذه المواد، في ظل أزمة الطاقة العالمية، نتيجة "إغلاق مضيق هرمز والارتفاع الجنوني لأسعار النفط".
ويكمن الهدف الثاني في حسم ملف شركة "مونوميروس" للأسمدة والكيماويات الزراعية، وهي شركة فنزويلية يقع مقرها في كولومبيا، وتعتبر هذه الشركة عنوان الأمن الغذائي في كولومبيا، إذ أنها توفر أكثر من 40% من الأسمدة التي يستخدمها الفلاحون الكولومبيون، وأي تعطيل جزئي لمنظومة إنتاجها يعني حصول "مجاعة حقيقية في البلاد".
وحصلت الشركة مؤخرًا على تجديد رخصة "أوفاك" الأمريكية للعمل لمدة عامين إضافيين، بشرط صارم يكمن في إيداع أرباحها كافة في حسابات تشرف عليها واشنطن، حيثُ يرغب بيترو في إنهاء الجدل حول الشركة، ووضع حدّ لحالة ارتهان الأمن الغذائي الكولومبي بالأوضاع السياسية والتوازنات بين كاراكاس وواشنطن.
وتشير مصادر إعلامية كولومبية إلى أن بيترو يريد حسم شراء الشركة لفائدة كولومبيا، وهو أمر وافقت عليه ديلسي مبدئيًا، لتوفير سيولة نقدية فورية لخزينتها، ومن المقرر أن ينال إقرارا نهائيا في اجتماع الغد.
أما الهدف الثالث، فيتجسد في الأمن الحدودي وخاصة في إقليم "كاتاتومبو"، وهو الإقليم الذي تستوطن فيها الميليشيات الكولومبية على غرار منشقي "الفارك" و"جيش التحرير الوطني"، ويريد بيترو أيضا إنهاء هذا الملف وضمان عدم توفير كاراكاس لهذه الميلشيات ملاذات آمنة داخل فنزويلا.
ومقابل المطالب الكولومبية، من المنتظر أن يكون اللقاء فرصة لحكومة ديلسي رودريغيز لإضفاء زخم الاعتراف الدولي عليها، لاسيما إنّه يُعقد عقب أيام قليلة من اعتراف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقانونية ودستورية حُكمها.
ويتطلع الطرفان إلى استعادة مستويات التبادل التجاري بين البلدين، والعودة إلى مستوى أرقام تعود إلى أكثر من ربع قرن، عندما كان التبادل في مستوى 7 مليارات دولار، ما يقتضي إعادة انسيابية حركة الشاحنات والجمارك في المعابر الرئيسية الأربعة بين "نورت يدي سانتاندير" و"تاشير".
ويُعقد "لقاء الجسر" بين رودريغيز وبيترو، وسط موجة من التنديد السياسي والغضب الحقوقي، الفنزويلي والكولومبي على حدّ السواء.
ففي كاراكاس، ذكرت صحيفة "إل ناسيونال" أنّ أكثر من 30 منظمة حقوقية ومدنية فنزويلية أرسلت رسالة مفتوحة إلى الرئيس بيترو تطالبه فيها باستغلال نفوذه الإقليمي لضمان عدم شرعنة حكومة رودريغيز.
واعتبرت المنظمات أنّ تولي رودريغيز السلطة في فنزويلا بعد اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته في الـ3 من شهر كانون الثاني/يناير 2026، يفتقر للمستند الدستوري السليم، حيث أنّ قرار المحكمة العليا لم يعلن عن خلو منصب الرئاسة، كما زعمت أنّ الانتقال جرى دون تفعيل آليات الرقابة المؤسساتية الأمر الذي يهدد مبدأ فصل السلطات.
وفي كولومبيا، صبت الزعيمة اليمينية المتطرفة بالوما فالنسيا جام غضبها على الرئيس بيترو، معتبرة أنّ هذه اللقاءات تضفي شرعية على رودريغيز، التي تمثل بقايا النظام الاستبدادي في كاراكاس، وفق تعبيرها.
كما وجهت سهام انتقاداتها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اعترف بشرعية حكم رودريغيز، مشيرة إلى أنّ واشنطن تقدم مصالحها على المبادئ الديمقراطية في أمريكا اللاتينية.