شنّت حركة "إم 23" هجومًا جويًا غير مسبوق على المطار الدولي لمدينة كيسانجاني الاستراتيجية، في تحول نوعي في طبيعة النزاع المسلح شرقي الكونغو، ومؤشر واضح على أن المعركة لم تعد محصورة على الأرض، بل انتقلت إلى السماء، حيث أصبح التفوق الجوي محورًا لتوازنات القوة في المنطقة.
وبحسب "جون أفريك"، فإن الهجوم وقع بين 31 يناير و1 فبراير، واستُخدم فيه ما لا يقل عن 8 طائرات مسيرة من طراز "ييها 3" انتحارية، وفقًا لمصادر محلية، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض 6 منها قبل وصولها إلى المطار.
وأكدت الحركة في بيان أصدرته في 3 فبراير أنها دمرت مركز قيادة المسيرات العسكرية، وهو مقر يحتوي على طائرات صينية من طراز "سي إتش-4" وتركية من طراز "تاي العنقاء" تابعة للقوات المسلحة الكونغولية، معتبرة أن هذا المركز كان مسؤولًا عن تنفيذ عمليات عسكرية تهدد عناصر الحركة والمدنيين على حد سواء، وفي المقابل، يصرّ مسؤولو حكومة مقاطعة تشوبو على أن الهجوم فشل بالكامل، وأن المطار لم يصب بأضرار، وتمكنت طائرتان من الهبوط بأمان في صباح 1 فبراير، من ضمنها طائرة الحاكم بولين ليندونغوليا ليبابونغا.
من جهتها، اعتبرت النائبة المحلية لادي يانغوتيكالا سينغا الهجوم تذكيرًا بأن كيسانجاني سبق أن تعرضت لهجمات خارجية، وأن المدينة بحاجة إلى تعزيز الأمن الدائم لمنع تكرار السيناريوهات السابقة التي شهدتها مدن أخرى في المنطقة.
ويعتقد مراقبون أن الهجوم يعكس تحول حركة "إم 23" نحو استخدام القوة الجوية كأداة لفرض التوازن، ومحاولة لإظهار قدرتها على التمدّد خارج مناطق سيطرتها التقليدية، ووصف قائد تحالف نهر الكونغو كورنيل نانغا التفوق الجوي للحكومة بأنه بات الآن بلا جدوى، في رسالة واضحة على أن النزاع لم يعد تقليديًا.
ووصفت "إم 23" تكتيكات الحكومة بـ"الإرهاب التكنولوجي"، مستشهدة باستخدام طائرات "سوخوي 25" وطائرات دون طيار، فيما اعتمدت الحركة نفسها على دعم تقني من الجيش الرواندي، بما في ذلك صواريخ أرض-جو وأدوات تشويش، ما أتاح لها في بعض الحالات تعطيل الطائرات حتى المدنية منها، كما ألمح البيان إلى أنهم استحوذوا على معدات مهجورة من القوات الكونغولية لتجنب اتهامات بتلقي دعم خارجي مباشر.
ويرى المحللون أن الهجوم على مطار كيسانجاني يمثل مرحلة جديدة من الصراع شرقي الكونغو، حيث أصبح التفوق الجوي مفتاحًا للمعركة واستراتيجية حاسمة للسيطرة على المنطقة، ومع استمرار التوتر، يبدو أن إعادة فتح مطار غوما الدولي، الذي تأمل فيه المنظمات الإنسانية لتسهيل المساعدات، ستبقى بعيدة المنال؛ ما يضع الحكومة الكونغولية أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة "إم 23" على الأرض وفي السماء في الوقت نفسه.