logo
العالم

اتفاق دمشق وقسد غير المزاج التركي.. هل حُسم قرار الإفراج عن أوجلان؟

تجمع سابق لأنصار أوجلان في ديار بكرالمصدر: DW

شهدت عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، تطورات لافتة خلال الساعات الماضية، بدا معها أن مصير الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، قريب من الحسم، وأن إطلاق سراحه لم يعد عقبة لدى تركيا.

وكان الإفراج عن أوجلان أو تخفيف القيود عنه والسماح له بلقاء السياسيين والصحفيين، مطلباً كردياً رئيساً طوال الأشهر الماضية للمضي في عملية السلام التي انطلقت فعلياً في 27 فبراير/شباط الماضي، وتعاني من البطء في الفترة الماضية.

لكن الرفض الذي أبدته الحكومة التركية لذلك الطلب، شهد تحولاً لافتاً كشف عنه نائب رئيس حزب الحركة القومية، فيتي يلدز، الذي قال إن هناك اتفاقاً على إدراج "الحق في الأمل"، وهو مبدأ قانوني يتيح إطلاق سراح من أمضى 25 عاماً في السجن.

أخبار ذات علاقة

مسيرة سابقة في ديار بكر للإفراج عن أوجلان

مسيرة مرتقبة للإفراج عن أوجلان تربك عملية السلام بين أنقرة والأكراد

الحق في الأمل

وكان يلدز يتحدث عقب انتهاء اجتماع مهم للجنة تضم ممثلين عن الأحزاب في البرلمان، ومهمتها إعداد تقرير يتضمن اقتراحات حول الخطوات الواجب اتخاذها لإنجاح عملية السلام، ليدرسها البرلمان ويقرها.

وقال يلدز عقب الاجتماع، بعد ظهر يوم أمس الأربعاء، إن هناك إجماعاً على إدراج الحق في الأمل في التقرير، بجانب الامتثال لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تتبنى ذلك المبدأ القضائي.

وجاءت تصريحات يلدز، بعد يوم واحد فقط من خطاب لزعيم حزبه، دولت بهتشلي، داخل البرلمان التركي، وحمل مؤشرات لافتة عن وجود توجه لإطلاق سراح أوجلان وزعماء سياسيين أكراد آخرين ضمن عملية السلام الجارية.

وقال بهتشلي الذي يعد أبرز حليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم، والرئيس رجب طيب أردوغان، إن أوجلان أوفى بوعده، وأطلق نداءه من أجل السلام في 27 فبراير/ شباط، واستجاب له حزبه، وأطلق دعوة مماثلة في سوريا وتم التوصل إلى اتفاق هناك.

وأضاف بهتشلي الذي تحدث أمام الكتلة البرلمانية لحزبه: "إن قرارنا واضح، حتى تعود منطقة الأناضول إلى السلام، يجب أن يعود أوجلان للأمل، ويجب أن يعود أحمد لمنصبه، ودميرتاش لمنزله.

وتشمل مطالب أكراد تركيا التي يريدها حزب العمال الكردستاني من جهة، وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الممثل في البرلمان التركي، إطلاق سراح قادة سياسيين أكراد، بينهم صلاح الدين ديميرتاش المسجون منذ 2016 بتهم تتعلق بالارتباط مع حزب العمال الكردستاني.

كما تشمل المطالب الكردية إنهاء قرارات الحكومة بتعيين أوصياء على البلديات التي عُزل رؤساؤها المنتخبون بسبب محاكمتهم بتهم مختلفة، وبينهم رئيس بلدية ماردين، أحمد تورك، ورئيس بلدية إسنيورت، كبرى مناطق إسطنبول التي تضم مليون نسمة، أحمد أوزر، وكلاهما أكراد.

أخبار ذات علاقة

صورة لأوجلان يرفعها أحد أنصاره

بسبب "مسيرة أوجلان".. انقسام سياسي يهدد السلام بين أنقرة والأكراد

تفاؤل تركي

وقال مصدر برلماني تركي، مطلع على النقاشات الدائرة حول عملية السلام في البرلمان، إن التغيير الظاهر في موقف أنقرة من قضية الإفراج عن أوجلان، مصدره شمال شرق سوريا، حيث تنخرط قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في اتفاق مع حكومة دمشق التي باتت لها قوات أمنية بالفعل في مناطق سيطرة "قسد" ضمن خطوات اندماج متواصلة.

وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز"، أن الموقف التركي الجديد، يستهدف ترك انطباع إيجابي خلال الفترة المقبلة التي ستشهد عقد اجتماع أخير للجنة البرلمان قبل إعداد تقريرها النهائي ورفعه للبرلمان بكل مقترحاته التي ستخضع للدراسة ومن ثم التصويت على صيغة نهائية.

وأوضح المصدر أن الفترة المقبلة التي ستسبق إقرار البرلمان التركي لإطار قانوني شامل، ستشكل فرصة لتعزيز الاندماج بين "قسد" والحكومة السورية، حيث تعتبر أنقرة القوات الكردية هناك امتداداً لحزب العمال الكردستاني، واشترطت اندماجها مع الجيش السوري قبل المضي قدماً في عملية السلام.

وتركت تلك التحولات في مواقف الجانب التركي، من عملية السلام، صدىً إيجابيا لدى حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يعد أكبر ممثل لأكراد تركيا باحتلاله المرتبة الثالثة في البرلمان، بجانب كونه يلعب دور الوسيط بين أوجلان وأنقرة.

عتبة تاريخية

وقال الرئيس المشترك للحزب، تونجر باكيرهان: "يواجه المجلس الوطني التركي الكبير (البرلمان) فرصة لتجاوز عتبة تاريخية من خلال تحويل أقواله إلى أفعال".

وأضاف في خطاب داخل البرلمان، إن تقرير اللجنة المشتركة من الأحزاب، الذي سيتم إعداده قريباً، ينبغي أن يضع الأساس القانوني والقضائي ويغرس الثقة في الجمهور.

وأعلن البرلمان التركي، في بيان رسمي، مساء الأربعاء، أن التصويت على النسخة النهائية من التقرير الذي تعده لجنة السلام البرلمانية، سيتم في اجتماع اللجنة المقرر عقده في الأيام المقبلة، قبل رفعه لرئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.

وشهدت تلك الفترة إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه والبدء بإلقاء مقاتليه للسلاح وسحبهم من داخل تركيا ومن منطقة حدودية معها قرب العراق، في تلبية لدعوة أوجلان الذي أسس الحزب ليخوض منذ نحو 40 عاماً، صراعاً مسلحاً مع أنقرة، خلّف عشرات آلاف الضحايا من الطرفين، وشهد اعتقال أوجلان ذاته منذ عام 1999.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC