أثار نشر الحكومة الأمريكية لأكثر من 3 ملايين وثيقة تتعلق بالممول الأمريكي المدان جيفري إبستين موجة من الفضائح في بريطانيا، حيث تورطت أسماء بارزة في الحياة العامة البريطانية، بينهم الأمير السابق أندرو، وزوجته السابقة سارة فيرغسون، والسياسي المخضرم بيتر ماندلسون.
وتكشف الملفات عن علاقات وثيقة بين هؤلاء الشخصيات وإبستين، ما زاد الضغط عليهم لتوضيح مواقفهم وإبعاد أنفسهم عن المؤسسات البريطانية، بحسب "سي إن إن".
وحاول الأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور لسنوات التهرب من الأسئلة حول علاقته بإبستين، زاعمًا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية عام 2019 أنه قطع جميع علاقاته مع الممول عام 2010 بعد إدانته باستغلال فتاة قاصر.
لكن رسائل البريد الإلكتروني والصور الجديدة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية تشير إلى تواصله مع إبستين بعد تلك الفترة، بما في ذلك رسائل عام 2010 تدعو الأمير للقاء امرأة روسية "ذكية وجميلة" وصفها إبستين بأنها موثوقة.
تُظهر الصور الجديدة الأمير السابق في أوضاع مثيرة للجدل مع شخص مجهول الهوية، وهو ما يعيد فتح جدل واسع حول سلوكه، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضرورة تقديم أي شخص لديه معلومات للشهادة أمام السلطات الأمريكية.
وحتى الآن، لم تصدر العائلة المالكة أي تصريحات رسمية، بينما صرح الأمير إدوارد قائلاً: "من المهم للغاية أن نتذكر الضحايا دائمًا".
ظهر اسم سارة فيرغسون، الزوجة السابقة لأندرو، في الوثائق الجديدة عدة مرات، ما يعكس عمق علاقتها بإبستين. فقد أرسلت فيرغسون رسائل شكر وتقدير لإبستين بين عامي 2009 و2010، مشيدة بدعمه وكرمه، حتى أنها أعربت في إحدى الرسائل عن امتنانها له بشكل شخصي شديد.
كما تشير الوثائق إلى محاولات إبستين لاستغلال علاقته بها لتلميع صورته، بما في ذلك رسائل تطلب من شركة إدارة الأزمات صياغة بيانات لتبرئة ساحته.
وتأتي هذه التفاصيل بعد أن أُسقطت فيرغسون العام الماضي من عدة مناصب خيرية بعد إثبات علاقتها بالممول المدان. وأعلنت مؤسسة فيرغسون الخيرية "Sarah's Trust" إغلاق أبوابها "لأجل غير مسمى".
يعد بيتر ماندلسون، المعروف بلقب "أمير الظلام"، أحد أبرز الشخصيات التي تضررت من فضائح إبستين؛ فقد أظهرت الوثائق أنه ربما سرب خططًا ضريبية وحساسة للحكومة البريطانية لإبستين أثناء توليه منصب وزير الأعمال، كما تبين تلقيه مدفوعات مالية من الممول بين 2003 و2004.
وقد دفع تصاعد الضغط ماندلسون للاستقالة من حزب العمال، ومن المتوقع أن يستقيل أيضًا من مجلس اللوردات.
وفي وقت لاحق، أعلنت شرطة العاصمة لندن فتح تحقيق جنائي حول تسريب معلومات حساسة إلى إبستين، بما يشمل خطط بريطانيا وأوروبا المالية والضريبية.