أكدت مصادر في البيت الأبيض وأخرى مطلعة، أن عمليات المسيرة والزوارق الإيرانية التي حدثت مؤخرا، تجاه آليات عسكرية ومصالح نفطية أمريكية متحركة في مضيق هرمز وبحر العرب، تعكس الانقسام الكبير في القرار الداخلي للنظام الإيراني ووجود تيار قوي يريد إفشال المفاوضات قبل بدايتها.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذا النوع من الظهور العسكري الإيراني والذي جرى قبل 3 أيام من المحادثات، غرضه تقديم رسالة أن طهران تتفاوض وهي تمتلك القوة العسكرية التي تجعلها تخوض الحرب، حتى لو كانت ستتعرض لخسائر وضربات ولكنها لن تذهب إلى مباحثات يفرض فيها ما هو فوق السقف بالنسبة لها.
وما بين الرصاصة، في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة أسطولها البحري وآلياتها العسكرية الجوية حول إيران، والمصافحة المنتظرة في العاصمة العُمانية مسقط، في أجواء المباحثات المنتظرة بين طهران وواشنطن، يقف الصراع الأمريكي الإيراني على حافة الانفجار، في انتظار التفاهم المبدئي مع اجتماعات الجمعة المقبلة.
ومع التصعيد الأخير قبل 72 ساعة من الاجتماع الذي تحولت وجهته من إسطنبول إلى مسقط، بين مضيق هرمز وبحر العرب، كان إسقاط المسيرة الإيرانية "شاهد-139" من خلال المقاتلة الأمريكية من طراز "إف-35 سي" عند اقترابها من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، وتدخل المدمّرة الأمريكية "يو إس إس مكاول" لتأمين ناقلة النفط الأمريكية "ستينا إمبريتيف" عند اقتراب زوارق إيرانية منها، مشهدا مبسطا للصدام الذي تحاول المباحثات المنتظرة منعه.
ويقول مصدر مطلع بالبيت الأبيض، إن هذا النوع العملياتي يبين بشكل كبير أن هناك انقساما في القرار الداخلي للسلطة في إيران ووجود جهة أو تيار قوى يتحرك دون وجود تحكم أعلى يربط كل زمام القرار في يده.
واعتبر المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن تحركات الزوارق والمسيرة تبين أن هناك طرفا يتحكم بالأدوات العسكرية يريد إفشال التفاوض قبل إتمامه ويوضح على جانب آخر، أن تيار التفاوض يديره بشكل كبير من يعملون على فتح قنوات التواصل مع الولايات المتحدة.
وبين المصدر أن واشنطن تعلم مدى تحكم الانقسام في النظام، بين من يرفضون المحادثات ويمسكون بشكل كبير بالقوة العسكرية التي يديرها الحرس الثوري، وعلى هذا الأساس لم تتعامل القوات الأمريكية مع واقعة المسيرة أو حادث الزوارق على أنه اعتداء أو إطلاق شرارة الحرب.
ولفت إلى أن الرد المنتظر في الواقعتين أن يتم تدمير مواقع إطلاق المسيرة والجهة المسؤولة عن عملية الزوارق وتحركها وهذا متبع للقوات العسكرية الأمريكية الحاضرة في إطار التعامل مع الاعتداء وأن يكون هناك استهداف في الداخل لمواقع الحرس الثوري أو قصف مواقع قيادات أو مواقع نووية أو مخازن الصواريخ.
وأشار المصدر إلى أن قائمة الأهداف في الداخل الإيراني طويلة وفي مرمى القوات الأمريكية وسيكون ردا على هذه الاعتداءات في وقت يفترض أنه يسبق محادثات تفضي إلى اتفاق؛ ما يجعل الواقعتين رفضا للمباحثات قبل بدايتها، وتكون حال تحقيق المسيرة أو الزوارق أضرارا بمنزلة إعلان الحرب.
وتابع أن الولايات المتحدة تدرك أن هناك من بالنظام الإيراني ويتواجدون في المواقع الأقوى وصاحبة القرار في السلطة، يبذلون مساعي لعدم إتمام هذه الاجتماعات.
بينما يؤكد دبلوماسي في إحدى البعثات العربية في برلين، أن معيار لهجة طهران في المباحثات المنتظرة لن يتغير سواء بحدوث الواقعتين من عدمه؛ لأن ما جرى مقصود ومعروف مسبقا أنه سيكون هناك تعامل أمريكي مع ذلك وفي الأساس تحرك المسيرة أو الزوارق لم يكن له غرض بإصابة أهداف عسكرية مثلا.
وأضاف المصدر الدبلوماسي لـ"إرم نيوز"، أن هذا النوع من الظهور العسكري الإيراني والذي جرى قبل 3 أيام من المحادثات، غرضه تقديم رسالة أن طهران تتفاوض وهي تمتلك القوة العسكرية التي تجعلها تخوض الحرب، حتى لو كانت ستتعرض لخسائر وضربات ولكنها لن تذهب إلى مباحثات يفرض فيها ما هو فوق السقف بالنسبة لها.
وأوضح أن هذا السقف الذي تتحدث طهران بلغة عدم القبول بالمساس به، يتعلق بمستقبل مخزون اليورانيوم المخصب وتفكيك البرنامج الصاروخي كنقطتين أساسيتين، في وقت يضع فيه وفد التفاوض نقاط محادثات حول التهدئة، وأن يكون هناك جولات أخرى تتعلق بالعقوبات الاقتصادية.
وبحسب المصدر الدبلوماسي، فإن حادث الزوارق اتضح من خلاله أن إيران تستطيع في أي وقت تهديد الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة المتعلقة بمصالح واشنطن في الشرق الأوسط، لذلك فإن ما جرى هو رسائل ما قبل التفاوض ولم يكن هدفها الاعتداء أو تحقيق نموذج من النصر العسكري من جانب طهران.
بدوره، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور مجيد بودن، أن هذا النوع من الحوادث التي تسبق المحادثات بين الأطراف مثلما فعلت المسيرة والزوارق الإيرانية، من أحد أسس التفاوض المنتظرة من الجانب الإيراني، لاسيما أن هذه المفاوضات تريدها واشنطن وتحاول طهران التهرب منها، وفق تعبيره.
وأفاد بودن في تصريحات لـ"إرم نيوز"، بأن حادث المسيرة وما شابه ليس بمواجهات مباشرة ومن الممكن أن نعتبره آلية تفاوض في ظل ما تعتقده إيران بأنها محاصرة ومجبرة على خطوة المحادثات في ظل ميزان القوى المختل بقوة لصالح الولايات المتحدة.
ويرى أن ما تفعله إيران من مثل هذه الحوادث رسالة رمزية للرأي العام سواء في الداخل أو جمهورها الخاص بالأذرع، ولكنها لن تستطيع الغياب عن فرصة التفاوض لأنها تدرك أن هناك عملا قائما لإتمامها من قبل الولايات المتحدة، لعدم الذهاب إلى ساحة الحرب.
وتابع بودن أن إيران منعزلة إلى حد كبير في هذه المواجهة في وقت تريد فيه واشنطن أن تفرض شروطها، وأمام طهران إما الرضوخ أو الحرب، لاسيما أن الولايات المتحدة هذه المرة في المحادثات تدخل بشروط عريضة تتعلق بالتفاوض حول الصواريخ الباليستية، وهو ما لم يكن موجودا من قبل.
وأردف أن الأمر لترامب في الحصول على ما يريده، سواء بالتفاوض تحت ضغط الحرب أو الضربات والمواجهة العسكرية، ولن يتنازل في الأمرين عن إيقاف تخصيب اليورانيوم للبرنامج النووي والتجريد من السلاح الباليستي.
واستطرد بودن: في هذه المفاوضات إما أن تقبل طهران بشروط البيت الأبيض وفي وقت قصير، لأن إدارة ترامب لا تريد التمديد في الوقت، لأن ذلك مراوغة، وإما شن الحرب ، في ظل عدم تقديم طهران يوما، أي شكل من حسن النوايا.