logo
العالم

عام من سيطرة المتمردين على غوما.. شرق الكونغو عالق بين الفوضى و"السلام المؤجل"

عناصر من حركة "إم 23"المصدر: (أ ف ب)

مر عام كامل على سقوط غوما، عاصمة شمال كيفو، في يد حركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس (AFC/M23)، ومع ذلك، لا تزال المدينة تحت قبضة المتمردين، بينما تتعثر جهود السلام والدبلوماسية في المنطقة. 

استغلت الحركة الفراغ السياسي والمأزق الدبلوماسي لتعزيز إدارتها الموازية على كامل الأراضي الخاضعة لسيطرتها، ما يجعل كيفو اليوم مختبراً عملياً لطموحاتهم العسكرية والإدارية، وفق مجلة "جون أفريك".

من السيطرة العسكرية إلى الهيمنة السياسية

في 27 يناير 2025، تمكنت حركة AFC/M23 بدعم من الجيش الرواندي، الذي يُقدّر عدد جنوده بنحو 6000، من السيطرة على غوما بعد هجوم خاطف. هذا الانتصار يشكل نقطة تحول، حيث تحولت المدينة من ساحة نزاع إلى مركز اختبار لطموحات الحركة. 

أخبار ذات علاقة

مقاتلون من حركة إم 23

"من أجل السلام".. "حركة 23 مارس" تبدأ الانسحاب من بلدة شرقي الكونغو

وعلى عكس اجتياحها الأول عام 2012، فإن المتمردين يهدفون هذه المرة لبقاء طويل الأمد وتحويل قوتهم العسكرية إلى اعتراف سياسي ملموس، بحسب ريتشارد مونكريف، مدير منطقة البحيرات العظمى في مجموعة الأزمات الدولية.

وتطالب السلطات الكونغولية بانسحاب المتمردين وحلفائهم الروانديين، لكن محاولات الوساطة لم تحقق تقدماً يُذكر، ما أتاح لـ AFC/M23 تعزيز قبضتها السياسية والإدارية على المنطقة. 

ويشير محللون إلى أن الحركة تروّج لمشروع فيدرالي يثير القلق من انقسام دائم للبلاد، رغم أنها نفت هذه النوايا. ويقول ريغان ميفيري من معهد إيبوتيلي للأبحاث: "المتمردون يفتقرون إلى الوسائل اللازمة لتطبيق المشروع الفيدرالي، لكنهم يسعون لترسيخ سلطتهم من خلال اللامركزية".

إدارة موازية على طول الحدود

منذ السيطرة على غوما، باشرت الحركة إقامة إدارة موازية تشمل رؤساء بلديات، موظفي الخدمة المدنية، وقضاة، وحتى زعماء تقليديين ("الموامي"). 

وتصف لجنة خبراء الأمم المتحدة هذه الخطوة بأنها "جهد ممنهج لتفكيك سلطة الدولة القائمة".

أخبار ذات علاقة

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي.

اعتقالات ليلية وملاحقات.. هل يسعى رئيس الكونغو إلى القضاء على حزب كابيلا؟

وتوسعت السيطرة لتشمل مناطق حدودية مع ثلاث دول: من شواطئ بحيرة إدوارد المجاورة لأوغندا، إلى بحيرة تنجانيقا قرب بوروندي، مروراً ببحيرة كيفو المجاورة لرواندا. 

في أكتوبر الماضي، فرض المتمردون نظام تأشيرات خاصاً بهم، مما زاد من تعقيد عمل المنظمات الإنسانية وفرض صراع منهجي على السلطة مع كينشاسا.

على المستوى العسكري، تضاعف عدد مقاتلي الحركة من نحو 5000 في بداية 2025 إلى ما بين 15000 و27000، بحسب تقديرات مجموعة الأزمات الدولية.

وقد ضم المتمردون جنوداً وميليشيات مهزومة إلى صفوفهم، وخضعوا لتدريبات مكثفة تشمل تعليمات أيديولوجية، وتاريخ البلاد، وأسباب فشل أنظمة سابقة، بهدف تعزيز ولاء المجندين وإعادة تأسيس الدولة وفق رؤيتهم.

غوما تحت ضغط اقتصادي واجتماعي

على صعيد الحياة اليومية، لا يزال سكان غوما يعيشون حالة من الخوف والاضطراب الاقتصادي. عقب سقوط المدينة، أُغلقت البنوك التجارية بعد تعليق العمليات في فرع البنك المركزي المحلي، واضطر السكان للسفر إلى رواندا لسحب الأموال. كما فرض المتمردون نظاماً ضريبياً واسع النطاق، في حين يظل دفع الرواتب محدوداً.

رغم ذلك، تمكنت الحركة من السيطرة على المناجم الاستراتيجية مثل روبايا، الذي يدر نحو 800 ألف دولار شهرياً، ما يوفّر لها موارد حيوية لدعم بقائها. 

أخبار ذات علاقة

حركة إم 23

"اعتراف نادر".. ماذا يعني إقرار رواندا بتأجيج نيران الحرب في الكونغو؟

ومع مرور عام، يسود نوع من البراغماتية بين السكان، حيث يقبل البعض بالواقع الجديد على الرغم من استمرار حالة الجمود السياسي، وفشل اتفاقيات السلام في واشنطن والدوحة في إنهاء النزاع.

يبقى السؤال الأكبر حول مدى التزام الأطراف الدولية، مثل الولايات المتحدة ورواندا، بضمان تنفيذ أي اتفاقيات، وما إذا كان هذا الجمود سيتيح للمتمردين توسيع سيطرتهم أكثر في المستقبل القريب.

إجمالاً، بعد عام من سقوط غوما، تبدو حركة AFC/M23 أكثر قوة على الأرض، مع إدارة موازية، جيش متضخم، وموارد اقتصادية، بينما يظل السلام بعيداً في ظل مأزق دبلوماسي مستمر وصعوبات اقتصادية متفاقمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC