دفعت الولايات المتحدة بجهود جديدة تهدف إلى إحلال السلام في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بعد تعثر مساعي الوساطة بين كيغالي وكينشاسا.
والتقى كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بالرئيس الكونغولي، فيليكس تشيسيكيدي، حيث ناقشا سبل تعزيز مسار السلام في البلاد.
وتأتي الجهود الأمريكية الجديدة غداة شنّ حركة "إم 23" هجمات جديدة أربكت الوضع الأمني الهش أصلًا في شرق البلاد، إذ تقترح واشنطن ضخ استثمارات في المعادن النادرة بالمنطقة مقابل السلام، وهي معادلة بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب برسم ملامحها.
وتتزامن هذه المساعي مع حراك مكثف خارج الكونغو الديمقراطية من أجل الضغط على رواندا لوضع حد لدعمها لمتمردي حركة "إم 23"، التي سيطرت على مواقع جديدة مؤخرًا، ما أثار خشية حقيقية من تقويض جهود السلام.
وتجدر الإشارة إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية وقّعت في ديسمبر / كانون الأول الماضي اتفاق سلام في واشنطن مع رواندا، تم التوصل إليه برعاية ترامب، ما أشاع تفاؤلًا آنذاك بشأن إمكانية حل هذا الصراع الذي استعصى عن الحل لسنوات.
وعلق المحلل السياسي الكونغولي، إيريك إيزيبا، على الأمر بالقول، إن "نجاح الجهود الأمريكية في إحلال السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية يبقى رهين الضغط على رواندا لوقف دعمها المتمردين الذين يشنون هجمات دموية على السكان في إقليم كيفو؛ لأن ما يحدث فيه انتهاك كبير لاتفاق واشنطن في ديسمبر / كانون الأول".
وأضاف إيزيبا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن فرص الاستثمار في جمهورية الكونغو الديمقراطية كبيرة، لذلك عليها الضغط باتجاه وقف هجمات حركة إم 23، والتوصل إلى اتفاق شامل ودائم لوقف الحرب في البلاد، ثم المرور إلى تسوية سياسية".
وشدد أن "على واشنطن عدم التهاون مع متمردي حركة إم 23 ورواندا التي تناور لفرض أجنداتها في شرق الكونغو الديمقراطية".
ويأتي التحرك الأمريكي وسط تقارير تتحدث عن تحركات لأعضاء بمجلس الشيوخ من أجل فرض عقوبات على رواندا بسبب تهديدها لاتفاق واشنطن، وجهودها لإحلال السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقال الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم كوليبالي، إن "هذا الزخم الجديد في الجهود الأمريكية من أجل وقف الحرب في الكونغو الديمقراطية متوقع بالنظر للتوترات شرق البلاد".
وأضاف كوليبالي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "ما تقوم به حركة إم 23، خاصة بعد سيطرتها على مدينة أوفيرا، يهدد طموحات وأهداف واشنطن في الكونغو، والتي تتمثل في استخراج موارد ثمينة مثل الذهب والكولتان؛ لذلك تسعى إدارة ترامب إلى فرض السلام مقابل ضخ استثمارات ضخمة في هذا المجال".