يُكثّف رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي اتصالاته الدبلوماسية مع المسؤولين الأمريكيين، خلال زيارة للولايات المتحدة، في محاولة أخيرة لدفع الرئيس الجمهوري دونالد ترامب تسليط عقوبات على نظيره الرواندي بول كاغامي.
وفي الوقت نفسه، تواصل كينشاسا وكيغالي تبادل الاتهامات بشأن انتهاكات الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقيات واشنطن.
وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، ناقش فيليكس تشيسكيدي ووزير الخارجية ماركو روبيو العلاقات الثنائية بين البلدين بالإضافة إلى فرص الاستثمارات الأمريكية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة الوضع الأمني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي يتسم بتصاعد مستمر للعنف من طرف حركة تحالف القوى الديمقراطية "حركة إم23" المدعومة من رواندا.
واستضافت الولايات المتحدة اجتماعاً ضمّ نحو 50 دولة في واشنطن لمناقشة المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، في ظلّ المنافسة الشديدة من الصين، وكان من بين الضيوف جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة.
وأعلنت الولايات المتحدة عن إطلاق صندوق بقيمة 12 مليار دولار لتخزين المعادن الحيوية لصناعتها وتقليل اعتمادها على الصين.
ويهدف مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، المسمى "فولت"، إلى منع أي نقص في المعادن والنفط وبناء احتياطيات استراتيجية.
يشبه الصندوق إلى حد كبير الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، الذي يبلغ عمره 50 عامًا، والذي يحتوي حاليًا على 415 مليون برميل من النفط الخام في كهوف ملحية تحت الأرض في تكساس ولويزيانا، وقد أُنشئ هذا الاحتياطي استجابةً لحظر النفط العربي عام 1973.
وينتهز تشيسكيدي الفرصة للتقارب مع واشنطن، فقد تلقى رسالة من الكونغرس الأمريكي في واشنطن تبدي استعدادها لتصبح الكونغو شريكاً أقوى، حيث تناولوا الشراكة الاستراتيجية بشأن المعادن الحيوية واستمرار الاستثمارات لتنشيط ممر لوبيتو الذي تم تقديمه كرافعة للنمو المتبادل والتجارة الإقليمية.
وحسب مراقبين، يبعث هذا الاجتماع برسالة سياسية قوية، فالمساعدات والاستثمارات الأمريكية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع، سواءً من حيث خفض التصعيد العسكري مع رواندا أو من حيث الحوكمة والعمل ضد جميع الجماعات المسلحة في كينشاسا، ويرى تشيسكيدي أن دعم واشنطن بات مشروطًا الآن بأفعال ملموسة.
وفي العاصمة كيغالي، وجه الرئيس الرواندي بول كاغامي خطابا إلى شعبه زعم إن مصدر التوترات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية هي القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، مشيرا إلى "أيديولوجيتهم الإبادية".
ويُعدّ هؤلاء المقاتلون "الهوتو" ورثة القوات المسؤولة عن الإبادة الجماعية عام 1994. واليوم، تُصوّرهم كيغالي كتهديد وجودي، ونتيجةً لذلك رفض كاغامي اتهامات الطمع في المعادن أو الأراضي.
ولم يكتفِ كاغامي بالدفاع عن نفسه، بل شنّ هجومًا مضادًا حازمًا. واتهم كينشاسا تحديدًا بأنها "آوت وسلّحت" قوات التحرير الديمقراطية الرواندية، بل وادّعى أن بعض المقاتلين انضموا إلى الجيش الكونغولي.
إلا أن هذه الرواية تتعارض مع أدلة دولية موثوقة، فعلى سبيل المثال، ترسم تقارير خبراء الأمم المتحدة ومعلومات الاستخبارات الأمريكية صورة مختلفة.
فبحسب هذه المصادر، تدعم رواندا بنشاط "حركة إم 23" المتمردة، ويشمل هذا الدعم، بحسب التقارير، التدريب والتوجيه وإرسال القوات والأسلحة، مما يغذي الصراع في شمال كيفو.
في مواجهة هذا الوضع، طالب مجلس الأمن الدولي بانسحاب القوات الرواندية.
من جانبها، شددت واشنطن، الحليف القديم، موقفها، متهمة رواندا بـ"جرّ المنطقة نحو الحرب". ومع ذلك، يبدو أن كاغامي يتحدى هذا الضغط بشدة، مصرحًا بأنه لن "يُخنق".