بدأت الشوارع الإيرانية ترديد دعوات مفتوحة للتدخل العسكري الخارجي، في تغير خطير يشير إلى حالة يأس عميق دفعت شريحة من الإيرانيين إلى البحث عن حلٍّ خارجي لما عجزوا عن تحقيقه داخليًا.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن ما يميز هذه الدعوات ليس مجرد الرغبة في تغيير النظام بالقوة؛ إذ إن الطبقة الوسطى، التي كانت تاريخيًا محرك التغيير السلمي، تم سحقها عمليًا بفعل مزيج من الاستبداد الداخلي والسياسات الأمريكية الصارمة، كما أدت العقوبات الاقتصادية، التي أعاد ترامب فرضها بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في 2018، إلى انهيار الاقتصاد، وتدهور العملة، وتوقف الاستثمار، وزيادة الفقر الجماعي.
بدوره، أسهم النظام الإيراني أيضًا في تفاقم الأزمة؛ إذ استمر في تضييق مساحة الإصلاحات، وقمع الاحتجاجات السلمية، وخلق بيئة من الخوف والعجز، كما أن أي محاولة للتغيير داخل البلاد قوبلت بالعنف والقمع، وهو ما جعل الخيارات السلمية شبه مستحيلة.
وفي هذا السياق، لم تطلب شريحة من الإيرانيين التدخل العسكري لأنهم يؤمنون به أو يرونه الحل الأمثل، بل لأن سياسة "الضغط الأقصى" والاستبداد الداخلي قتلا آخر بدائل التغيير السلمي.
ويرى محللون أن الثورة الثقافية والاجتماعية التي حملتها حركة "المرأة، الحياة، الحرية" أدت إلى تغييرات محدودة، لكنها لم تُترجم إلى تحولات سياسية حقيقية، تاركة جيلًا من الشباب والمثقفين في مواجهة نظام عنيد بلا أفق للتغيير.
بحسب مراقبين، فإن الإصرار الأمريكي على استخدام العقوبات كأداة للضغط، لم يكن مجرد رد على السياسات النووية لإيران، بل استراتيجية لإضعاف المجتمع المدني والطبقة الوسطى؛ ما جعل الضغط يتحول إلى يأس منهجي يدفع الشعب نحو خيارات تبدو غير معقولة.
وكشف خبراء أن خيار التدخل الخارجي أصبح حاليًا على الطاولة؛ كنتيجة طبيعية لحالة يأس منهجي صممتها السياسة الأمريكية واستغلتها قسوة النظام الداخلي.
وبينما تعيش إيران اليوم مفارقة مؤلمة، فإن النظام الذي قمع الشعب داخليًا، والخارج الذي أغلق أمامه أبواب التغيير السلمي، يجتمعان لتقديم خيار الحرب الخارجي كـ"خلاص محتمل"، وهو خيار يفضحه التاريخ ويكشف الثمن الباهظ لـ"الضغط الأقصى" على شعب محاصر بين مطرقة الداخل وسندان الخارج.