كشفت الهجمات المسلحة في ولاية سوكوتو، شمال غرب نيجيريا، تحوّلًا أعمق في طبيعة الصراع الدائر هناك.
فبينما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية ضد جماعة تُعرف محليًا باسم "لاكوراوا"، المرتبطة بتنظيم داعش، فإن الواقع على الأرض يؤكد أن تلك الضربات لم تغيّر ميزان القوى، بل جاءت في وقت يواصل فيه التنظيم توسيع نفوذه عبر السيطرة على المجتمعات المحلية وفرض سلطته عليها.
وبحسب "واشنطن بوست"، فإن الهجوم الذي شهدته بلدة بايدي أخيرًا، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18-60 عامًا، يعكس نمطًا متكررًا من العنف الذي تمارسه الجماعة، ورغم أن الضربات الجوية الأمريكية استهدفت مواقع يُعتقد أنها تابعة للجماعة في ديسمبر الماضي، فإن مسؤولين ومحللين وسكانًا محليين أكدوا أن تأثيرها كان محدودًا، ولم تنجح في إيقاف الهجمات أو تقليص نفوذ المسلحين.
ويرى بعض المحللين أن ولاية سوكوتو، التي كانت جزءًا من خلافة إسلامية تاريخية في القرن الـ19، لا تعاني من صراع طائفي بالمعنى الذي روّجت له بعض الخطابات السياسية؛ فأغلبية السكان من المسلمين، وهم أنفسهم الضحايا الرئيسيون للعنف.
ووفقا لـ5 مسؤولين نيجيريين وأمريكيين، فإن تنظيم داعش في جنوب المحيط الهادئ يتبادل المعلومات الاستخباراتية وينسق الدعم اللوجستي مع "داعش في غرب إفريقيا"، والذي يتخذ من جزر بحيرة تشاد مقراً له على بعد مئات الأميال شرقاً.
ويخشى المسؤولون أن يؤدي هذا التعاون بين التنظيمين إلى زعزعة استقرار مناطق شاسعة من شمال نيجيريا، التي يقطنها نحو 130 مليون نسمة، حيث تكافح السلطات منذ فترة طويلة لاحتواء عنف المتمردين.
وفي ظل ضعف الحضور الحكومي، يجد كثير من السكان أنفسهم مضطرين للخضوع لسلطة المسلحين باعتبارها الخيار الوحيد المتاح لضمان البقاء.
في المقابل، كثفت الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع نيجيريا عبر تشغيل طائرات استطلاع مسيّرة من قواعد في غانا، وتقديم معلومات استخباراتية ساعدت على تنفيذ ضربات إضافية.
إلَّا أن تقييم نتائج هذه العمليات لا يزال محل جدل؛ فقد أشارت تقارير إلى أن بعض الصواريخ لم تنفجر، بينما لم تُظهر أدلة واضحة مقتل قيادات بارزة أو إضعاف البنية التنظيمية للجماعة، رغم تدمير بعض معسكراتها.
ومع استمرار الضربات الجوية، تشير تقارير إلى أن المسلحين غيّروا مواقع معسكراتهم، لكن هجماتهم لم تتوقف، بل واصلوا التوسع في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا مع محاولات التمدد نحو بنين.
ويرى خبراء عسكريون أن القضاء على هذه الجماعات يتطلب استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على حضور أمني مستمر ودعم مؤسسات الدولة المحلية، وليس الاكتفاء بضربات عسكرية محدودة.