تحول الصراع على قيادة المنظمة الدولية للفرانكوفونية (OIF)، إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ إذ يسعى كل طرف لاستثمار النفوذ السياسي والأطر المؤسسية للمنظمة لتعزيز موقفه في الفضاء الفرانكوفوني.
من جانبها، وبحسب "جون أفريك"، صرحت وزيرة الفرانكوفونية الفرنسية إليونور كاروا، في كينشاسا أنه سيتم تعيين الرئيس القادم للمنظمة بعد انتخابات "تستند إلى الترشيحات الفردية وليس على ترشيحات الدول"؛ ما زاد حدة الصراع بين البلدين على رئاستها.
من جهة، أعلنت حكومة الكونغو أنها ستقدم مرشحًا للمنصب، في خطوة وصفتها بأنها جزء من "استراتيجية دبلوماسية" تهدف إلى تعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، ومع ذلك، لم يتم الكشف عن اسم المرشح الرسمي بعد؛ ما يترك الباب مفتوحًا للمناورات السياسية والتكهنات داخل الأوساط الدبلوماسية.
من جهة أخرى، تدعم رواندا مرشحة لولاية ثالثة، وهي لويز موشيكيوابو، التي تشغل حاليًا منصب الأمين العام، في محاولة واضحة لتثبيت نفوذها داخل المنظمة واستثمار مكانتها كدولة فاعلة في السياسات الفرانكوفونية، خصوصًا في ظل التوترات المتواصلة في شرق الكونغو، حيث تتقاطع الاعتبارات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية.
ويرى الخبراء أن زيارة وزيرة الفرانكوفونية الفرنسية، إليونور كاروا، إلى كينشاسا، أعادت التأكيد على الدور الفرنسي التقليدي كوسيط محتمل، مشددة على أن الانتخابات ستبنى على تقييم المرشحين الفرديين وليس على ترشيحات الدول، في إشارة واضحة إلى محاولات باريس للحد من تصعيد المواجهة بين رواندا والكونغو، لكنها في الوقت نفسه تُبقي مساحة كبيرة للمناورات السياسية والخلفيات المرتبطة بالصراع الإقليمي.
ويعتقد مراقبون أن المعركة على قيادة المنظمة تكشف بوضوح كيف يمكن لمنصب دولي أن يتحول إلى أداة نفوذ سياسية، حيث تتقاطع مصالح الدول الكبرى والإقليمية؛ ما يجعل الفرانكوفونية ساحة لاختبار القوة والشرعية، مع استمرار النفوذ الفرنسي كعامل ضبط نسبي في هذه المواجهة المشحونة بالتحديات.