يبذل الكونغرس الأمريكي مساعي لإنقاذ وساطة الرئيس دونالد ترامب بين الكونغو الديمقراطية ورواندا التي انهارت بعد ساعات من توقيع اتفاق سلام بعودة الاشتباكات وتقدم المتمردين.
واستجوبت لجنة الشؤون الخارجية في بمجلس النواب مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية سارة تراوتمان، فقد شهدت تنديدا من النائب الجمهوري كريس سميث بـ"أولئك الذين يسعون لتقويض هذا الاتفاق وإحراج الولايات المتحدة"، وحث الأطراف المتنازعة قائلاً: "التزموا كلمتكم".
في 4 ديسمبر كانون الأول الماضي وقّع الرئيسان الكونغولي فيليكس تشيسكيدي والرواندي بول كاغامي اتفاقية سلام في واشنطن برعاية ترامب، وُصفت بأنها "تاريخية"، إلا أنها لم تضع حداً للاشتباكات العنيفة بين الجيش الكونغولي ومقاتلي حركة "23 مارس" في شرقي البلاد.
وأعربت النائبة الديمقراطية سارة جاكوبس من كاليفورنيا عن قلقها من استبعاد المجتمع المدني من اتفاقيات السلام، قالت "إن تصريحات ترامب التي أعلن فيها أنه أنهى الصراع لا تعكس الواقع على الأرض".
وعبّرت عن قلقها إزاء التقارير التي تتحدث عن أعمال انتقامية تستهدف مجتمع البانيامولينغ من قبل ميليشيات وازاليندو، حلفاء الحكومة الكونغولية، وعواقب تخفيضات الولايات المتحدة لميزانية المساعدات الإنسانية.
وهيمنت مسألة العقوبات المقرر أن تفرض على كيغالي لإجبارها على احترام الاتفاقيات على النقاشات. وقالت لجنة الكونغرس "لا تزال جمهورية الكونغو الديمقراطية تتعاون مع قوات التحرير الديمقراطية الرواندية، في حين تواصل رواندا دعم حركة 23 مارس".
وردت سارة تراوتمان، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية: "نناقش هذا الأمر على أعلى المستويات، وجميع الخيارات مطروحة"، دون أن تذكر أي إجراءات ملموسة أو جدولًا زمنيًا. ومع ذلك، أضافت أن انسحاب حركة "إم 23" من أوفيرا غير كافٍ.
ويعد تحييد جماعة قوات التحرير الديمقراطية الرواندية المدعومة من كينشاسا ركيزة أساسية للاتفاقيات التي توسطت فيها الولايات المتحدة ووقعها رئيسا رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقد عملت هذه الجماعة، التي أسسها فلول مرتكبي الإبادة التي وقعت عام 1994 ضد التوتسي، على الأراضي الكونغولية، لمدة ثلاثة عقود، وحظيت بدعم الدولة وشنت هجمات عبر الحدود على رواندا.
ودعت رواندا لسنوات إلى نزع سلاح الميليشيات التي ارتكبت جرائم الإبادة الجماعية، والتي تقاتل حاليًا إلى جانب الجيش الكونغولي في الحرب مع حركة إم 23.
وقالت تروتمان لأعضاء اللجنة الفرعية في مجلس النواب "إن قوات التحرير الديمقراطية الرواندية تشكل تهديداً حقيقياً. ونحن بالتأكيد لا ننكر ذلك. ولا يمكن السماح لهم بالعمل في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية".
وأكدت الدبلوماسية الأمريكية ضمان الوفاء بالوعود التي قطعت في واشنطن، وأن تحقق عملية السلام نتائج حقيقية حتى يرى سكان المنطقة تحسينات ملموسة في حياتهم، وأن تتحقق الشروط اللازمة لزيادة الاستثمار الأمريكي.
واعتبرت أن الشفافية والمساءلة أساسيتان في كل مرحلة، وسيحاسب أولئك الذين يهددون السلام.
وعندما سُئلت سارة تراوتمان عن دور الصين في الصراع، الذي يزعم أعضاء مجلس الشيوخ أنه يستغل الوضع "لاستغلال موارد" شرقي الكونغو، أجابت قائلة: "تهدف إجراءاتنا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى تأمين سلسلة التوريد الخاصة بنا وتقليل اعتمادنا على منافسينا، وخاصة الصين".
ومنذ انسحاب المتمردين في 17 يناير، شهدت مدينة أوفيرا، شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، يومين من أعمال النهب قبل الانتشار التدريجي للجيش الكونغولي.
دخول الكونغرس يأتي بعد يومين من تصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أبدى استعداد بلاده للمساعدة في التقريب بين الأطراف المتحاربة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف استعادة السلام في شرقي البلاد، مشكّكا في نجاعة الاتفاق المعلن تحت رعاية أمريكية بين كينشاسا وكيغالي.
وفي مؤتمر صحفي قال لافروف في موسكو إنه "لا يوجد أمل في أن تنتهي الحرب في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية قريباً بسبب القضايا الأساسية التي لم يتم حلها".