logo
اقتصاد

الكونغو تعرض ثرواتها على واشنطن.. هل تستحق مشاريع التعدين المجازفة؟

منجم للكوبالت في مقاطعة لوالاباالمصدر: (أ ف ب)

قدمت جمهورية الكونغو الديمقراطية لواشنطن قائمة بمواقع التعدين المؤهلة للاستثمار الأمريكي، في خطوة تهدف لتعزيز الشراكات الاقتصادية بين البلدين بعد توقيع اتفاقية سلام برعاية أمريكية مع رواندا. 

وتشمل المشاريع مناجم للكوبالت والنحاس والليثيوم والذهب والجرمانيوم، وهي موارد استراتيجية أساسية للصناعات الأمريكية والتحول نحو الطاقة النظيفة، بحسب مجلة "جون أفريك".

لكن رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه هذه المشاريع تحديات قانونية ومالية وأمنية قد تعيق تنفيذ الاستثمارات بشكل سريع، ما يطرح سؤالًا: هل تستحق هذه المشاريع المخاطرة؟

إمكانات هائلة مقابل التزامات مالية كبيرة

يعد منجم موتوشي للنحاس والكوبالت في لوالابا أحد أبرز المشاريع المعروضة؛ حيث يحتوي الموقع على 160 مليون طن من الخام، مع قدرة إنتاج سنوية تصل إلى 50 ألف طن من النحاس و16 ألف طن من الكوبالت.

أخبار ذات علاقة

مواطن في جمهورة الكونغو الديمقراطية

انسداد دامٍ.. إخفاقات دبلوماسية وتوسع "إم 23" يفاقم أزمة الكونغو

إلا أن المنجم مثقل بديون تتراوح بين 600 و900 مليون دولار لشركات ومقرضين مثل ترافجورا، ويحتاج إلى نحو 300 مليون دولار لاستكمال العمل وبدء الإنتاج.

إضافةً إلى التحديات المالية، يتطلب أي دخول مستثمر جديد إنهاء أو تعديل اتفاقية الإيجار مع شركة شيماف، التي تدير المنجم حاليًا، وهو ما قد ينطوي على تكاليف وتعقيدات قانونية. 

ورغم ذلك، أبدت شركات أمريكية مثل فيرتوس مينيرالز اهتمامها بالمشروع، رغم افتقارها لخبرة سابقة في التعدين.

النزاعات القانونية والعقبات التشغيلية

رواسب الليثيوم في مانونو تمثل فرصة استراتيجية، مع توقعات نمو الطلب العالمي بنسبة 700% بحلول عام 2040؛ لكنها تواجه نزاعات قانونية مستمرة بين شركات كومينيير، AVZ Minerals الأسترالية، وزيجين ماينينغ الصينية، ما يجعل أي استثمار أمريكي عرضة للتعقيدات القانونية وضرورة تعويض الأطراف المتضررة.

أخبار ذات علاقة

مظاهر فوضى في  الكونغو الديمقراطية

مع تداخل الوساطات.. الاتحاد الأفريقي يطمح لاستعادة دوره "الضائع" في الكونغو

ويضم مشروع منجم كيسينج للمنغنيز احتياطيات تقدر بـ 2.4 مليون طن، ويبدو أكثر أمانًا من الناحية القانونية، لكنه يواجه صعوبات لوجستية بسبب حالة الطريق الطبيعي لتصدير الخام في لوبيتو.

أما مناطق التعدين الأخرى التابعة لشركتي ساكيما وسوكيمو، فتقع في مناطق شمال شرق البلاد التي تشهد توترات أمنية وعنفًا مستمرًا، ما يزيد من صعوبة تطوير المشاريع الكبيرة.

مواجهة النفوذ الصيني

تعكس هذه المشاريع رغبة واشنطن في تعزيز وجودها في بلد يهيمن عليه نفوذ التعدين الصيني، خصوصًا في المعادن الحيوية مثل الجرمانيوم والليثيوم، الضرورية للصناعات الاستراتيجية. 

وتعد هذه المشاريع جزءًا من استراتيجية الكونغو لتنويع شركائها الاقتصاديين وتقليل الاعتماد على الصين.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة إم 23

تقوده أنغولا وتوغو.. تحرك جديد لإحياء وساطة شرق الكونغو الديمقراطية

ومع ذلك، يقترح بعض الخبراء أن المستثمرين الأمريكيين قد يبدأون بشراكات أقل مخاطرة، مثل شراء الإنتاج مباشرة بدلاً من الحصول على حصص في الإدارة أو العمليات، لتجنب التعقيدات القانونية والأمنية الكبيرة.

ويظل توازن الفوائد مقابل المخاطر المالية والأمنية والقانونية هو العامل الحاسم في قرار الدخول إلى هذه المشاريع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC