logo
العالم

استنزاف الجبهات.. تمرّد "ياكا" يبعثر جهود جيش الكونغو ضد "أم 23"

قوات من جيش الكونغو الديمقراطيةالمصدر: منصة إكس

يواجه الجيش الكونغولي مأزقاً عسكريًّا متزايدًا مع تصاعد تحركات ميليشيا "ياكا" المعروفة باسم "موبوندو" في غرب البلاد، الأمر الذي أدى إلى تشتيت الجهود الدفاعية المنهكة أصلاً في الشرق. 

هذا التعقيد الميداني الجديد يأتي في وقت تعجز فيه القوات المسلحة عن إحراز تقدم ملموس لطرد حركة "أم 23" المدعومة من رواندا، مما يضع الدولة أمام تحدي الصمود على جبهتين متباعدتين في آنٍ واحد.

أخبار ذات علاقة

جنود من الجيش الكونغولي

اشتباكات بين ميليشيا "موبوندو" والجيش الكونغولي توقع 44 قتيلاً

جماعة "موبوندو"

وتشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية في مناطقها الغربية منذ عام 2022، صراعًا أودى بحياة أكثر من 5000 شخص، متسببًا في نزوح 280 ألفًا آخرين، وفقًا لإحصاءات المنظمات الإنسانية.

وتفجّر الصراع بنزاع على أرض في مقاطعة ماي ندومبي، ضمن إقليم كواموث، بين قبيلتي تيكي وياكا. لكن هذا الخلاف امتد واقترب من كينشاسا، حتى بات أشبه بتمرد مستمر، بحسب متحدث باسم القوات المسلحة الكونغولية، حيث يزعم الجيش أنه حدد أحد معاقل جماعة "موبوندو" شرق العاصمة، وتفطن لخططه في شن هجمات.

لكن وفقًا لتحليلات باحثين محليين فإن موبوندو لا تُعد جماعة مسلحة مركزية ذات قيادة واحدة وأجندة سياسية محددة بوضوح، ما يجعل دورها غير متجانس من منطقة لأخرى.

أخبار ذات علاقة

مركبة تابعة لحركة إم 23

بين سحب دعم المتمردين والحكم الذاتي.. 5 سيناريوهات لإنهاء حرب الكونغو

محو الوهية

ويصنف الجيش الكونغولي نشاط هذه الجماعة كتمرد صريح يستهدف الغزو والسيطرة على الأرض. وبحسب الرواية الرسمية، لم تكتفِ تلك الجماعات بالاستيلاء على القرى وتشريد سكانها الأصليين، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر محو هويتها التاريخية؛ من خلال إعادة تسمية المناطق وتعيين زعماء تقليديين جدد يوالون سلطة الأمر الواقع.

أما العنصر الآخر فهو الأسلحة، ويكشف الجيش عن استخدام المتمردين أسلحة حربية، وخلال العملية الأخيرة التي نُفذت في قرية بولينغو، فقد الجيش 5 جنود وأُصيب عدد آخر بجروح، من بينهم قائد كتيبة.

وبالنسبة للعنصر الثالث فهو الهيكل التنظيمي، حيث يقول الجيش إنه استعاد وثائق تحمل تعليقات وتوقيعات مكتوبة بخط اليد، بما في ذلك وثائق تعيين مسؤولين عسكريين. بل إن بعض المقاتلين يمتلكون بطاقات هوية تُشير إلى رتبهم ومواقعهم المُعينة.

مناورة عسكرية

وفي شرق البلاد تشتد قبضة المتمردين على حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تتهم صراحة القوات الرواندية، بتوسيع وجودها عمداً في الشرق وخاصة في مدينة أوفيرا والمناطق المحيطة بها، مع تقدم ملحوظ نحو الجنوب.

وفي بيان اعتبرت السلطات الكونغولية أن هذه الأعمال تشكل عدواناً واضحاً على السيادة الوطنية، وانتهاكاً خطيراً ومتكرراً للقانون الدولي، فضلاً عن تجاهل الالتزامات الإقليمية والدولية السارية.

وتستنكر كينشاسا، وصول 3 كتائب رواندية جديدة متمركزة في مرتفعات أوفيرا وفيزي وموينغا، تحت غطاء جماعة تويروانيهو، بهدف إخفاء هويتها الحقيقية ومسؤولياتها. وتعكس التحركات المرصودة مناورة عسكرية مخططة تهدف إلى التوغل نحو فيزي، ثم التقدم على المحور الاستراتيجي لكاليمي، في مقاطعة تنجانيقا.

أخبار ذات علاقة

أفراد من القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية

فخ "الانسحاب الوهمي".. غليان أمني يحاصر "أوفيرا" في الكونغو الديمقراطية

اتفاقية واشنطن

على الصعيد الدبلوماسي، وعلى الرغم من مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتأييد الرئيسين فيليكس تشيسكيدي وبول كاغامي لاتفاقيات واشنطن، فإن المناقشات المتوازية في الدوحة بين كينشاسا ومتمردي "حركة 23" المدعومة من رواندا، لم تحقق أي تقدم ملموس.

ولا تزال هذه المفاوضات، التي تهدف إلى استكمال اتفاقيات واشنطن بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع - ولا سيما استعادة سلطة الدولة وإعادة دمج الجماعات المسلحة - متوقفة. ولم تُنفذ بعدُ العديد من التدابير المتفق عليها منذ نشر البيان المشترك في أبريل/ نيسان 2025.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC