logo
العالم

الصين ترفع استثمارها في التكنولوجيا العسكرية زمن المخاطر

معرض التكنولوجيا العسكرية الذكية الصينيالمصدر: غيتي إيمجز

في وقت يتزايد فيه التوتر بين القوى الكبرى وتتصاعد المواجهات العسكرية والاقتصادية في العالم، تتجه  الصين إلى تعزيز قوتها التكنولوجية كوسيلة رئيسية لمواجهة الضغوط الأمريكية.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن بكين أعلنت عن زيادة إنفاقها العسكري بنسبة 7%، بالتوازي مع إطلاق خطة تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تقليل اعتمادها العسكري والصناعي على التكنولوجيا الغربية.

وكشفت الصين عن تفاصيل هذه الخطة خلال اجتماع المجلس التشريعي الوطني في بكين، حيث يسعى الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تسريع الاستثمار في مجالات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات المتقدمة.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الإيراني ونظيره الصيني

حرب إيران تكشف لعبة الصين الخفية (فيديو إرم)

ويعكس هذا التوجه قناعة لدى القيادة الصينية بأن المنافسة مع الولايات المتحدة لن تُحسم فقط بالقوة العسكرية أو الاقتصادية، بل بالقدرة على تحقيق تفوق تكنولوجي يترجم إلى نفوذ صناعي وثقافي طويل الأمد.

ووفق الخطة الجديدة، تسعى الصين إلى تطوير محركات نمو اقتصادية في قطاعات ناشئة تشمل الحوسبة الكمية والتصنيع الحيوي والطاقة الهيدروجينية وطاقة الاندماج النووي وواجهات الدماغ والحاسوب، إضافة إلى شبكات الاتصالات من الجيل الساد.  وجاء في الوثيقة الرسمية أن بكين يجب أن "تفوز بالمبادرة الاستراتيجية في خضم المنافسة الدولية الشرسة".

وتأتي هذه الخطوة في ظل تدهور العلاقات بين بكين وواشنطن، ما دفع القيادة الصينية إلى تسريع جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، خصوصاً في ظل القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة إلى الصين.

ونقلت الصحيفة عن جيرارد ديبيبّو، الباحث في مركز أبحاث الصين لدى مؤسسة "راند"، أن القادة الصينيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ستواصل محاولة تقييد التطور التكنولوجي للصين، وهو ما يعزز شعور الإلحاح في بكين لتقليل الاعتماد على الغرب.

أخبار ذات علاقة

علما الصين وأمريكا

أزمة جديدة بين بكين وواشنطن.. نيجيريا تتحول إلى ساحة مواجهة دبلوماسية

كما شددت الخطة على تعزيز تفوق الصين في مجال المعادن النادرة، التي تعد عنصراً أساسياً في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وذلك بعد أن فرضت بكين قيوداً على تصديرها رداً على الرسوم الجمركية الأمريكية. وتدعو الخطة أيضاً إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة العقوبات الأجنبية والتدخلات الخارجية.

ويرى محللون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك الضربات الأمريكية والإسرائيلية في إيران والهجوم الأمريكي على فنزويلا في وقت سابق من هذا العام، زادت من حذر القيادة الصينية تجاه سياسات واشنطن. وقال دانيال راسل، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إن هذه التحركات قد تدفع بكين إلى تسريع بناء قدراتها لمقاومة الضغوط الأمريكية وتعزيز تقاربها مع روسيا.

وفي موازاة ذلك، تواصل الصين تحديث جيشها، حيث أعلنت الحكومة أن الإنفاق العسكري سيبلغ نحو 277 مليار دولار هذا العام، وهو ما يعادل تقريباً ثلث ميزانية الدفاع المقترحة للولايات المتحدة في عام 2026.

لكن الرئيس شي يشير إلى أن التفوق في المستقبل لن يعتمد فقط على حجم الإنفاق العسكري، بل على السيطرة على صناعات المستقبل، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتكنولوجيا الحيوية والطاقة المتقدمة. ولهذا، تضع الخطة الجديدة الابتكار العلمي في صميم استراتيجية الصين لتعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية في السنوات المقبلة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC