رصد هجوم صاروخي من إيران باتجاه إسرائيل
أمين بن أحمد- إرم نيوز
قبل 6 أيام فقط من مراسم تسليم كرسي رئاسة الجمهورية في تشيلي من الرّئيس اليساري غابرييل بوريك إلى اليميني أنطونيو كاست، تبادل الطرفان الاتهامات على خلفية منح امتياز "كوابل الألياف الضوئية" للعملاق الصيني "شاينا موبيل أنترناشيونال" لمدة ثلاثين سنة كاملة.
وفي الانتخابات الرئاسية التي أجريت شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، اكتسح اليميني خوسيه أنطونيو كاست صناديق الاقتراع في الجولة الرئاسية الثانية محققا نسبة 58 % من الأصوات، مقابل 42 % فقط لمنافسته اليسارية جانيت خارا.
وتؤكد المصادر الإعلامية التشيلية أنّ الطرفين "بوريك وكاست" لن ينظما مراسم نقل السلطة في البلاد، وهي مراسم كانت تُميز تشيلي عن بقية التجارب السياسية في أمريكا اللاتينية، حيث كثيرا ما ينظر لها كدولة هادئة ذات تقاليد سياسية ديمقراطية، ترسخت عقب طيّها لصفحة الزعيم الاستبدادي أوغستو بينوشي.
وتصادم الطرفان حول طبيعة المعلومات التي قدمها بوريك لكاست بشأن الموافقة على مشروع صيني لبناء كابل ألياف ضوئية يربط بين هونغ كونغ ومنطقة فالبارايسو في الشيلي.
فعلى الرغم من تأكيد بوريك أنّه أعلم كاست بطبيعة المشروع وبموافقة حكومته عليه، إلا أنّ الأخير نفى علمه بهذا المشروع الذي يثير تحفظ وريبة واشنطن، مشيرا في المقابل إلى أنّ بوريك تطرّق إلى الموضوع بصفة عرضية ولم يقدم له التفاصيل اللازمة كافة.
وبهذا تحولت الاجتماعات التحضيرية لمراسم انتقال السلطة في تشيلي، إلى اجتماعات "توجيه اتهامات متبادلة"، ما أفضى في الأخير إلى إلغاء هذا التقليد الديمقراطي.
وكشفت صحيفة "إل ميركوريو" التشيلية عن تفاصيل الإشكال، مشيرة إلى أنّ بدايات الأزمة تعود إلى تاريخ 20 فبراير الماضي، حيث ألغت واشنطن تأشيرات دخول 3 أعضاء في حكومة بوريك.
في البداية، لم تكن الأسباب الكامنة وراء هذا القرار العقابي الأمريكي واضحة، إذ إنّه شمل وزير النقل خوان كارلوس مونيوز، ووكيل الوزارة كلاوديو أرايا، ومدير مكتبه غويليرمو بيترسن.
ففيما اتهمت واشنطن المسؤولين الثلاثة في بيان بـ"تقويض الأمن الإقليمي"، وصف بوريك القرار بـ"التعسفي"، و"أحادي الجانب"، و"المفاجئ".
وبعد أيام قليلة، كشفت مصادر إعلامية تشيلية مطلعة أنّ العقاب الأمريكي كان على خلفية دور هؤلاء المسؤولين الثلاثة في دفع المشروع الصيني قُدما إلى الواجهة.
وتشير صحيفة "إل ميوكوريو" إلى أنّ الأمر صار بمنزلة الفضيحة لحكومة بوريك؛ بسبب المعلومات المتناقضة والروايات المتضادة، ففي مرحلة أولى أشارت الحكومة إلى أنّ المشروع قيد التقييم، وهو ما نقله وزير الخارجية الشيلي إلى السفير الأمريكي في سانتياغو، براندون جون.
إلا أنّه اتضح في وقت لاحق، أنّ وزير النقل وقّع في 27 يناير الماضي على مرسوم يوافق فيه على منح الامتياز لشركة "شاينا موبيل إنترناشيول" لمدة 30 عاما كاملة، على أن تبدأ الشركة في أعمالها بعد شهر من المصادقة على المرسوم.
وقد أُجبرت حكومة بوريك على إلغاء هذا المرسوم بعد 48 ساعة فقط من توقيعه بدعوى وجود أخطاء مطبعية.
وحيال هذه الأحداث المستجدة، تؤكد المصادر السياسية والإعلامية الأمريكية اللاتينية أنّ الحرب السياسية القائمة بين "بوريك وكاست"، تخفي وراءها حربا دولية باردة بين الصين والولايات المتحدة التي تسعى إلى تحجيم أدوار بكين الاقتصادية والاستثمارية في أمريكا اللاتينية.
وتؤكد صحيفة "إل ناسيونال" الفنزويلية أنّ القيادة اليمينية التشيلية الجديدة تتعامل بكثير من التحفظ والريبة مع الوجود الصيني في البلاد، وبالإمكان أن تعرف العلاقات الثنائية بين البلدين منعرجا كبيرا؛ بسبب ميولها السياسية لصالح واشنطن على حساب بكين.
وتشير الصحيفة الفنزويلية الشهيرة إلى أنّ الرئيس التشيلي الجديد كاست يريد أن يحضر القمة الأمريكية اللاتينية في ميامي والمقررة في 7 مارس الحالي، حاملا للرئيس ترامب جائزة سياسية كبرى بتحجيم دور الشركات الصينية في البلاد، والحيلولة دون توسع بكين في الحديقة الخلفية لواشنطن.
ومن المنتظر أن تكون القمة الأمريكية اللاتينية القادمة، ناديا دوليا، تجمع الحكومات التي تنظر بعين الريبة والتحفظ للوجود الصيني في الفضاء الأمريكي اللاتيني.
وتُعد تشيلي أكبر منتج للنحاس على مستوى العالم، فيما تستوعب الصين الجزء الأكبر من إنتاجه، كما تشتري بكين معظم صادرات تشيلي من الكرز والفواكه الأخرى، وتلعب الشركات الصينية دورا محوريا في قطاع الطاقة، ولا سيما في مستوى شبكات النقل وتوزيع الكهرباء داخل البلاد.