استهداف منشأة في منطقة معامير في البحرين
كان من المتوقع أن يكون اليمين المتطرف الأوروبي في طليعة المرحبين بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة أن المنتسبين إلى اليمين المتطرف هم حلفاء دونالد ترامب الأيديولوجيون، وهم من يرفعون راية معاداة "الإسلام السياسي" منذ سنوات، لكن ما حدث كان عكس ذلك تمامًا: "صمت مريب، وتصريحات مائعة، وإحراج واضح".
وبحسب ما ذكرت صحيفة "كورييه إنترناسيونال" الفرنسية، وجد اليمين المتطرف الأوروبي نفسه أمام مفترق طرق لم يستعد له، فالتجمع الوطني في فرنسا، والبديل في ألمانيا، وميلوني في إيطاليا، وفي كل أنحاء أوروبا، وجدت أحزاب اليمين المتطرف نفسها ممزقة بين موقفين: هل تدعم الهجوم على إيران باسم مكافحة الإسلام الراديكالي، أم ترفضه باسم مبدأ اللاتدخل؟
وحين بدأت الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية تنهمر على إيران صباح السبت، لاذت الفرنسية مارين لوبان بالصمت، و"اكتفت الزعيمة الفعلية للتجمع الوطني في البداية بالإحاطة علمًا بالضربات".
ولم تُصدر لوبان بيانًا رسميًا إلا يوم الأحد، حيث أعربت على منصة إكس عن "تضامنها مع دول الخليج الحليفة لفرنسا في المنطقة، والتي استُهدفت بالضربات الإيرانية المضادة"، وهو موقف فاتر بامتياز، قياسًا بضخامة الأحداث، وفق متابعين.
وأشار جوردان بارديلا إلى إمكانية تغيير النظام، لكن بشرط أن يصدر عن "انتفاضة الشعب الإيراني"، قبل أن يتحول سريعًا إلى التركيز على التداعيات الأمنية والاقتصادية المحتملة على المواطنين الفرنسيين.
وفي نهاية المطاف، كان نائب رئيس الحزب سيباستيان شينو الوحيد الذي اتخذ موقفًا جيوسياسيًا مبدئيًا واضحًا، وإن ظل بعيدًا عن الحدة، حين أعلن "تضامنه مع العمليات الأمريكية، رغم أن طابعها الأحادي لا يروق لنا" وفق قوله.
وبدا واضحا أن التجمع الوطني يتخبّط في هذا الملف، في حين كان قد أدان موقف ترامب في فنزويلا بلا تردد، وهذا الإزعاج يُذكّر بما يجري في ألمانيا داخل حزب البديل (AfD)، كما يُلاحظ الموقع الإخباري الأوروبي.
وقد أعرب المشتركان في قيادة الحزب، أليس فايدل وتينو شروبالا، عن "قلق بالغ" إزاء هجمات نهاية الأسبوع، محذرين من أن "زعزعة استقرار الشرق الأوسط من جديد ليست في مصلحة ألمانيا، وينبغي أن تتوقف".
المشكلة أن "هذا الموقف لم يُقابل بارتياح من كبار قيادات الحزب، الذين يرون أن الهجوم على النظام الإيراني يستحق الدعم".
وفي حالة الحزب اليميني المتطرف الألماني أيضًا، يبدو الإحراج جليًا، وهذا أمر طبيعي تمامًا، ففي أرجاء القارة، يجد الزعماء المتوافقون مع أجندة "ماغا" أنفسهم مضطرين للاختيار بين غريزتهم المعادية للتدخل ولأمريكا الإمبريالية، وبين معارضتهم للإسلاموية".
علاوة على ذلك، يُضيف تقرير لـ"بوليتيكو" أن هذه الأحزاب تخشى"أن يُزعزع نزاع جديد في الشرق الأوسط استقرار المنطقة ويُطلق موجات هجرة جديدة".
أما الحالة الخاصة، فهي أحزاب اليمين المتطرف الإيطالي، المعادية في جوهرها للنظام الإيراني والحليفة لترامب، لكنها في الوقت ذاته حريصة على ألا تبدو في موقع المتحمسة للحروب، إذ ينظر الرأي العام الإيطالي تاريخيًا بعين سلبية إلى التدخلية العسكرية.
فبعد "ثلاثة أيام من الصمت المُحكم"، وفق ما نقلت صحيفة "إيل مانيفستو" الإيطالية المعارضة، "تكلمت جيورجيا ميلوني، رئيسة الوزراء، لكن بحذر شديد، دون أن تُفلت منها كلمة واحدة يمكن تفسيرها على أنها دعم صريح للهجوم".
وفي الوقت ذاته، "حرصت على ألا تنطق بمقطع صوتي واحد يبدو نقدًا لترامب أو إسرائيل"، مفضلة "إلقاء المسؤولية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، وفق الصحيفة الإيطالية، في إشارة إلى مقطع من خطاب رئيسة الوزراء الإيطالية التي أكدت فيه أن هذه الأوضاع "نتيجة حرب أوكرانيا" والأزمة التي أحدثتها في القانون الدولي.
وحذر ميلوني مردّه، بطبيعة الحال، إلى موقعها الحكومي، تمامًا كما يتحكم الطموح في موقف التجمع الوطني، الذي يُعوّل على الوصول إلى السلطة قريبًا.
غير أنه ليس كل اليمين المتطرف في هذه الوضعية، فخيرت فيلدرز، مثير المتاعب من اليمين المتطرف الهولندي، لا يواجه هذه المعضلة، وبالتالي لم يتردد في إعلان ابتهاجه بمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واصفًا إياه بـ"الشيطان الإسلامي" وفق تعبيره.