logo
العالم

بين سحب دعم المتمردين والحكم الذاتي.. 5 سيناريوهات لإنهاء حرب الكونغو

مركبة تابعة لحركة إم 23المصدر: (أ ف ب)

يتواصل تصاعد العنف في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مع بداية عام 2026، في وقت ينحصر فيه حلّ الأزمة ضمن 5 سيناريوهات متوقعة.

وبرغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بُذلت خلال 2025، تواصل القتال في إقليمي كيفو وإيتوري، متزامنًا مع سقوط مدينة أوفيرا الاستراتيجية.

وتدهور الوضع الأمني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مجددًا، ما زاد من الضغوط على كينشاسا والأمم المتحدة لإيجاد مخرج للنزاع.

أخبار ذات علاقة

جنود من الكونغو الديمقراطية

اشتباكات عنيفة في مدينة أوفيرا شرقي الكونغو الديمقراطية

وقدّم مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك، بالتعاون مع مجموعة أبحاث الكونغو، تحليلًا للخيارات المتاحة لكسر الجمود السياسي في البلاد، مستندًا إلى تاريخ النزاعات ومفاوضات الدوحة وواشنطن، ومفصّلًا 5 سيناريوهات تتراوح بين الانسحاب الكامل للدعم الرواندي لحركة "إم 23"، ومنح بعض المقاطعات في كيفو وإيتوري حكمًا ذاتيًا واسعًا.

ويتمثل أحد هذه البدائل في انسحاب رواندا، ما قد يؤدي إلى إضعاف حركة "إم 23" المتمردة، ويمهّد الطريق لعملية سلام ذات مصداقية.

ومنذ أواخر عام 2021، سيطرت حركة "23 مارس" المدعومة من رواندا تدريجيًا على مساحات شاسعة من مقاطعتي كيفو الشمالية والجنوبية.

وبلغ التصعيد ذروته مطلع عام 2025 مع سيطرة المتمردين على أكبر مدينتين في الشرق، غوما ثم بوكافو.

وأظهر هذا التقدم عجز الائتلاف الحاكم، الذي يضم الجيش الكونغولي وشركات الأمن الخاصة وميليشيات وازاليندو وقوات التحرير الديمقراطية الرواندية ومقاتلين من الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي وقوات الأمم المتحدة، عن "وقف تقدم المتمردين".

ووفقًا للمركز، أجبر هذا "الضغط العسكري" الرئيس فيليكس تشيسكيدي على القبول بمفاوضات مباشرة كان قد رفضها سابقًا.

إلا أن هذه المحادثات، سواء في الدوحة (بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس) أو في واشنطن (بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا)، تبدو وكأنها وصلت إلى طريق مسدود.

ويشير المركز، إلى أن المناقشات في الدوحة ركزت "بشكل أساسي على التدابير التمهيدية والإجرائية".

وبرغم توقيع اتفاقيات لوقف إطلاق النار "لم تُنفذ بالكامل"، وآلية لتبادل الأسرى، فإن "النقاط العالقة الرئيسية" المتمثلة في تقاسم السلطة، وتسريح المقاتلين، والعفو، وعودة اللاجئين، لم تُناقش بعد.

وعلاوة على ذلك، يتوقف نجاح مسار الدوحة على اتفاق واشنطن، الذي يبدو بدوره معتمدًا بشكل متزايد على التقدم المُحرز في قطر.

السيناريوهات الخمسة

ويتوقع خبراء 5 سيناريوهات أو خيارات محتملة لمسار الدوحة، تتراوح بين السيناريو الأكثر ملاءمة لكينشاسا والسيناريو الأكثر ملاءمة للمتمردين.

ويفترض الخيار الأول انهيار حركة "23 مارس". وكما في قرار عام 2013، سيشهد هذا السيناريو سحب رواندا لدعمها، مع نص الاتفاق على دمج عسكري محدود، يُنظر فيه إلى كل حالة على حدة، ومنح عفو عام يقتصر على "جرائم التمرد".

غير أن الخبراء يرجّحون رفض حركة "23 مارس" هذا المقترح لأنه سيمثل "نهايتها السياسية".

أما الخيار الثاني، فيسعى إلى رسم ملامح عملية سلام ذات مصداقية، ويقضي بإضعاف حركة "إم 23" ودمجها في الجيش على أساس كل حالة على حدة، دون ضمان مناصب قيادية لها، مع إنشاء "هيئة استقرار خاصة" في كيفو وإيتوري تتولى إدارة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والمصالحة.

كما يمكن لحركة "إم 23" الحصول على مناصب ضمن هذه الهيئة.

وفي ما يتعلق بالخيار الثالث المقترح، فهو الاندماج السياسي والعسكري.

ويتيح هذا السيناريو التوافقي لحركة "إم 23" الحصول على مناصب رفيعة في القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية على مستوى المقاطعات، وفي الإدارة الإقليمية.

غير أن العائق الرئيس يتمثل في أنه "سيؤدي إلى الوقوع في فخ مكافأة المتمردين على حمل السلاح"، وهو فخ طالما وُجّهت إليه انتقادات واسعة.

ويقدّم تقرير مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك خيارين آخرين أقل مصداقية، من شأنهما ترجيح كفة مطالب حركة "23 مارس".

أولهما الحكم الذاتي المؤقت، وهو اقتراح طرحته قطر نفسها في أغسطس/آب الماضي، ويقضي بإنشاء "قوة انتقالية خاصة" للسيطرة على المناطق المحتلة لمدة 5 سنوات، على أن تتألف هذه القوة من 50% من عناصر حركة "23 مارس". إلا أن المركز يرى أنه "من الصعب تصور قبول الحكومة الكونغولية" لهذه الشروط.

أخبار ذات علاقة

عناصر من حركة" إم 23"

لماذا فشلت كل اتفاقيات السلام في الكونغو الديمقراطية؟

أما الخيار الآخر وهو الخامس، فيشير إلى إمكانية منح حكم ذاتي واسع النطاق، ويعكس هذا السيناريو مطالب المتمردين التي تستلزم انتقالًا وطنيًا لمدة 3 سنوات، وحلّ القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية لإنشاء جيش جديد، وإصلاحًا دستوريًا لتحويل البلاد إلى دولة اتحادية.

ويرى المصدر أن هذا الخيار "مستحيل على حكومة تشيسكيدي قبوله دون المخاطرة بأزمة شرعية وطنية".

ويعتقد الخبراء أن السيناريوهات الأكثر واقعية، وإن كانت صعبة، تكمن في الوسط، أي الخيارين الثاني والثالث، إذ يجمعان بين شكل من أشكال الاندماج، وإنشاء هيئة استقرار خاصة أو منطقة اقتصادية خاصة في كيفو وإيتوري، تتولى الإشراف على نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وعودة اللاجئين، وإعادة الإعمار.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC