logo
العالم

تركيا "في عين العاصفة".. الصواريخ الإيرانية تُعيد رسم نفوذ أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغانالمصدر: أ ف ب

سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتفادي الحرب على إيران، محاولاً إقناع نظيره الأمريكي بالتراجع خشية تضرر الاقتصاد التركي وتعاظم النفوذ الكردي، لكن مسار الحرب فرض واقعاً جديدًا؛ فبعد سقوط صواريخ إيرانية داخل الأراضي التركية مطلع مارس/ آذار، وتصدي دفاعات "الناتو" لها، تحولت تركيا إلى جبهة دفاعية استراتيجية. 

لم يكن التصدي مجرد حماية للسيادة، بل كان تأمينًا للقواعد الأمريكية ولأنبوب النفط الأذربيجاني الحيوي المتجه لأوروبا؛ ما جعل أنقرة لاعبًا لا غنى عنه في معادلة أمن الطاقة العالمي.

وهكذا وجد أردوغان نفسه في الحرب التي لم يُردها، مع أن المفارقة هي أن الحرب ذاتها تُعيد رسم خريطة نفوذه وتمنحه أوراقاً لم يكن يملكها قبل أسبوعين، بحسب خبراء.

أخبار ذات علاقة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

بعد الصاروخ الثاني.. أردوغان يحذر إيران من "الاستفزاز"

ثلاثة حروب

النمط يتكرر؛ ففي الأزمة السورية، لعبت تركيا دور الحارس الأول لموجات اللاجئين، وحولت هذا الدور إلى تعويضات اقتصادية وسياسية انتزعتها من أوروبا المرعوبة. ثم جاءت حرب أوكرانيا لتُذكّر العواصم الغربية بأن تركيا، ثاني أكبر جيش في "الناتو" والدولة المُشرفة على مضيق البوسفور والحارسة للبحر الأسود، لاعب لا يمكن تجاوزه. 

واليوم، تأتي الحرب الإيرانية لتضيف فصلاً جديداً: الشرق الأوسط يعود إلى مركز الجيوسياسية العالمية، وتركيا تُقدّم نفسها القوة الإقليمية الأكثر استقراراً في محيط يتفتت.

يُضاف إلى ذلك بُعد لا تُصرّح به أنقرة علناً، بحسب ما تقول مجلة "لكسبريس" الفرنسية: الضربات الموجّهة لإيران تُضعف منافساً إقليمياً تاريخياً لتركيا، وتفتح فراغاً في النفوذ الإقليمي لن يتأخر أردوغان في ملئه، كما فعل في سوريا واليمن وليبيا وأذربيجان من قبل.

اللاجئون الإيرانيون ورقة بيد أردوغان

الهاجس الأوروبي الأكبر الآن ليس النفط ولا المضائق، بل الموجة البشرية. إيران دولة يقطنها نحو 90 مليون نسمة، وإذا انزلقت نحو الفوضى أو الحرب الأهلية فإن الحدود التركية ستكون المنفذ الأول لملايين الفارين. 

هذا ما جعل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تُسارع في الأول من مارس/ آذار إلى مكالمة أردوغان وتقول له علناً: "أُقدّر جهود الرئيس في التحضير لمواجهة التداعيات المحتملة لهذه الأزمة على الهجرة"، جملة واحدة تختصر الكثير: "أوروبا تحتاج تركيا، وتعرف ذلك، وأردوغان يعرف أنها تعرف".

أوروبا تُغمض عينيها

الاحتياج الأوروبي يُلقي بظلاله على ملف داخلي تركي بالغ الحساسية. أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول والمنافس الأبرز لأردوغان في انتخابات 2028، يواجه محاكمة يصفها المنتقدون بأنها سياسية بامتياز. 

في أوقات أخرى كان يمكن أن تُطلق هذه المحاكمة موجة ضغط أوروبي واسعة، لكن اليوم وبروكسل تراقب الحدود التركية الإيرانية بقلق، وأنقرة تُقدّم نفسها سداً أمام الفوضى المرتقبة، تبدو العواصم الأوروبية مشغولة عن إسطنبول بما هو أكثر إلحاحاً؛ وهو بالضبط ما يُريده أردوغان.

أخبار ذات علاقة

أكرم إمام أوغلو

بين السياسة والقضاء.. محاكمة إمام أوغلو تهدد المشهد الانتخابي في تركيا

الرابح من الفوضى

الصورة الكاملة تكشف عن معادلة لا تخلو من مرارة؛ أردوغان لم يُرد هذه الحرب، لكنه يستفيد منها. وأوروبا التي طالما تذرّعت بسيادة القانون وحقوق الإنسان في مواجهته، تجد نفسها اليوم تُهاتفه وتُثني على "جهوده". واللاجئون الإيرانيون المحتملون، قبل أن يغادروا أرض إيران، باتوا بالفعل ورقة تفاوضية في يد رجل يُتقن فن تحويل أزمات الآخرين إلى فرص لنفسه، بحسب المراقبين.   

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC