ترامب لشبكة فوكس نيوز: من الممكن أن أتحاور مع إيران

logo
العالم

بين السياسة والقضاء.. محاكمة إمام أوغلو تهدد المشهد الانتخابي في تركيا

أكرم إمام أوغلوالمصدر: رويترز

بدأت تداعيات محاكمة مرشح المعارضة التركية لرئاسة الجمهورية، أكرم إمام أوغلو، بالظهور سريعاً مع أول جلسة قضائية أججت الانقسام السياسي الحاد منذ عام كامل بين الحكومة والمعارضة.

وشهدت القاعة يوم الاثنين، توتراً وطلباً بتغيير القاضي من أول جلسة، حيث يقول حزب الشعب الجمهوري إن القضاة فيها لا يمتلكون الخبرة الكافية للنظر في القضية، وأن الهدف هو الاعتماد على قضاة من جيل الشباب ينتمون لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

أخبار ذات علاقة

مؤيدين يحملون صور ولافتات أكرم إمام أوغلو

وسط توتر داخل قاعة المحكمة.. انطلاق محاكمة أكرم إمام أوغلو في إسطنبول

وقادت تصريحات زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، حول قضاة المحكمة، لقضية أخرى عندما قررت النيابة العامة التحقيق معه بتهمة إهانة القضاء بعد حضوره جلسة المحاكمة.

كما تتزامن المحاكمة مع قضية ثالثة ظهرت قبل أيام عندما أوقفت الشرطة رئيس بلدية "بولو"، تانجو أوزجان، الذي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري، بتهم تتعلق بالأموال أيضاً، في ضربة جديدة لأكبر أحزاب المعارضة التركية الذي يحاكم نحو 16 من رؤساء بلدياته بتهم فساد ورشى متشعبة، وأبرزهم إمام أوغلو.

ويهدد حزب الشعب الجمهوري باللجوء لمقاطعة سلسلة متاجر استهلاكية تضم آلاف الفروع في البلاد ويعمل فيها عشرات آلاف الموظفين، بسبب كونها طرفاً في الشكوى ضد رئيس بلدية "بولو" الذي اعتقل بتهم ابتزاز تلك المتاجر لجمع تبرعات لمؤسسة خيرية تابعة لبلديته.

وفي السياق ذاته، جدد حزب الشعب الجمهوري، عقب الجلسة، هجومه على الحكومة واتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم، ورئيسه رجب طيب أردوغان، باستغلال القضاء لإقصاء إمام أوغلو من المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة بعد الشعبية التي حقها في الانتخابات المحلية في دورتي عامي 2019 و 2024.

كما يواصل حزب الشعب الجمهوري جمع أنصاره كل أسبوع في مدينة تركية للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو وباقي رؤساء البلديات التابعة له ومحاكمتهم طلقاء، دون أن يؤثر على نشاطهم الميداني ذاك الطقس البارد أو شهر رمضان.

كسب تعاطف الشارع

وتقام محاكمة إمام أوغلو وباقي المتهمين، في قاعة محكمة ضمن مجمع للسجون على الحدود الغربية لمدينة إسطنبول، مع منع أنصار حزب الشعب الجمهوري من تنظيم أي تجمع في محيط قطره 1 كيلومتر من السجن.

ومع ذلك، نظم أنصار للحزب تجمعاً في ذلك الإطار ورفعوا لافتات تضامن مع إمام أوغلو وتنتقد حزب العدالة والتنمية الحاكم ورئيس البلاد رجب طيب أردوغان، وتتعهد بالوصول للسلطة في الانتخابات القادمة.

وقال مصدر في حزب الشعب الجمهوري، إن قيادة الحزب تريد تعويض منع البث التلفزيوني لجلسات محاكمة أكرم إمام أوغلو، من خلال المؤتمرات والتصريحات الصحفية ووسائل إعلام الحزب ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن هناك تخوفاً بأن تزيد القيود على حضور زعيم الحزب أوزيل ونواب من الحزب وصحفيين، جلسات المحاكمة والاطلاع على مجرياتها، بعد شكوى ضد أوزيل تقدمت بها النيابة العامة بتهمة إهانة القضاء، بجانب تهديد القاضي بإكمال الجلسات دون حضور أحد إذا تم تصوير أي مقطع فيديو أو صور للمحاكمة.

وأوضح المصدر أن قيادة الحزب تريد كسب تعاطف الشارع من خلال إطلاع الناس على مجريات المحاكمة التي ستستمر يومياً لمدة شهر ونصف في مرحلتها الأولى فقط، وعبر إظهار دفاعات المتهمين أمام القاضي.

ولا يزال الحزب يسعى لبث جلسات المحاكمة عبر التلفزيون، ويقول إنها واحدة من أهم المحاكمات في التاريخ السياسي لتركيا، ويحق للجمهور معرفة الاتهامات والأدلة فيها، مشككاً بكل الادعاءات في القضية التي يقول إنها مسيسة وتفتقد لأدلة.

وقال الكاتب أورهان بورصالي، إن الهدف من إبقاء المحاكمة سرية قدر الإمكان، إبقاء الجمهور غير مدرك للحقيقة، وضمان انتهاء المحاكمة بقرارات قضائية ذات دوافع سياسية.

وأضاف بورصالي في مقال بصحيفة "جمهورييت" المقربة من حزب الشعب الجمهوري، أن حزب الحركة القومية المتحالف مع الحكومة، وافق في البداية على البث التلفزيوني للمحاكمة، لكنه لم يتمسك بموقفه خشية أن يعرف الجمهور الحقيقة من خلال الاستماع إلى الادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة وستُدحض في المحكمة، وفق تعبيره.

وينفي الحزب الحاكم أي علاقة له بقضية سجن إمام أوغلو وباقي المتهمين، ويقول إنه لا يمتلك سلطة على عمل القضاء، بينما تصف وسائل إعلامه، المحاكمة بأنها "قضية فساد القرن"، من خلال إنشاء منظمة للفساد.

وقال الكاتب محمود أوفور: "هناك الكثير ممن تقاضوا رشاوى، وانخرطوا في صادرات وهمية، وتلاعبوا بالمناقصات، بل وتعاونوا مع سياسيين لاختلاس أموال البنوك، لكن لم يُؤسس أحد (نظامًا) أو يُنشئ شبكة خاصة، ويُحاكم بتهمة الفساد".

مؤيدون لحزب الشعب الجمهوري التركي

وأضاف أوفور في مقال بصحيفة "صباح" المقربة من الحزب الحاكم: "في التاريخ الحديث، اندلعت فضائح فساد عديدة.. لكن لم يكن هدف أيٍّ من المتورطين (السيطرة) على حزب سياسي. لم يجرؤ أحد، بل لم يُفكّر حتى، في مثل هذا الأمر".

ويواجه إمام أوغلو (54 عاماً)، بموجب لائحة الاتهام، 142 تهمة منفصلة، بوصفه "مؤسس وزعيم "منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية"، والتي تسببت في خسائر عامة تُقدر بنحو 3.8 مليار دولار، وقد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وتضم قائمة المتهمين في القضية المتشعبة، 402 متهماً، منهم 107 رهن الحبس الاحتياطي، بينما وردت الاتهامات في نحو لائحة من 3900 صفحة، مع توقع استمرار المحاكمة لسنوات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC