إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى
فتح تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران خلفًا لوالده مرحلة جديدة في إدارة طهران لعلاقاتها مع حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم ميليشيات الحوثيين في اليمن، التي تُعد أحد أبرز أدوات نفوذ إيران في المنطقة.
ويأتي تنصيب مرشد جديد للثورة الإيرانية في وقت إقليمي "معقّد للغاية"، تتعرض فيه طهران لضربات مدمرة تستهدف بنيتها العسكرية والاقتصادية، وتتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية لإيران مع أدوار حلفائها الإقليميين، الذين شكّلوا خلال السنوات الماضية أحد أبرز أدوات نفوذها في الشرق الأوسط.
ويطرح انتقال القيادة في أعلى هرم السلطة الإيرانية إلى جيل جديد تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤثر على مستوى الدعم العسكري والمالي والسياسي الذي تقدمه طهران لحليفها اليمني على وجه الخصوص، أو على آليات إدارة شبكتها الإقليمية بصورة أوسع.
في هذا الإطار، حرص زعيم ميليشيات الحوثيين عبدالملك الحوثي، في محاضرته الرمضانية اليومية مساء أمس الاثنين، على توجيه التهنئة للقيادة الإيرانية بتعيين المرشد الجديد، مجدّدًا التأكيد على وقوف جماعته إلى جانب إيران في مواجهة العدوان.
وتعكس هذه الرسائل، وفق مراقبين، حرص الحركة الحوثية تأكيد استمرار تحالفها مع طهران في هذه المرحلة الانتقالية، واعتلاء قيادة جديدة على هرم السلطة، وهو ما يُرجّح استمرار الحوثيين في لعب دور مهم ضمن شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة، خصوصًا في ظل الأهمية الجيوسياسية لليمن وموقعه على أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وفي هذا السياق، قال مندوب اليمن لدى "اليونسكو" الدكتور محمد جميح، إن المرشد ليس "بقوة والده، ولن يكون"، لافتًا إلى أن إيران نفسها لم تعد في الموقع الذي كانت عليه قبل الضربات العسكرية الأخيرة.
وأوضح جميح، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "هذه المعطيات قد تجعل من الصعب على طهران الاستمرار في تقديم الدعم للحوثيين بالزخم ذاته الذي كان قائمًا خلال عهد المرشد السابق، خصوصًا في ظل ما تعرضت له البُنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية من أضرار واسعة".
وأشار إلى أن "إيران ستنشغل في المرحلة المقبلة بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وإن توقفت الحرب، في ظل استمرار العقوبات والحصار الدولي، الذي أثّر عليها في المراحل السابقة، فكيف بتأثيره بعد انتهاء الحرب"، مضيفًا: "إلى جانب الأضرار التي طالت قطاعات حيوية مثل منشآت الطاقة والصناعة، فضلًا عن الضربات التي استهدفت البرنامجين النووي والصاروخي".
ويرى الدبلوماسي اليمني، بأن طهران اليوم بحاجة إلى وكلائها أكثر من حاجتهم إليها، خصوصًا أنهم في وضع لا يسمح لهم باستمرار تقديم الدعم لحلفائهم بما فيهم الحوثيون، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية، كانت تتوقع دورًا أكبر من قبل الحوثيين في تخفيف الضغط عنها خلال الحرب، غير أن الجماعة تجنّبت الانخراط المباشر خشية التعرض لضربات عسكرية قاسية، كالتي طالتها من قبل.
في المقابل، يرى مسؤولون في المعارضة الإيرانية أن تعيين مجتبى خامنئي لا يعني تغييرًا حقيقيًا في نهج النظام الإيراني أو سياساته الإقليمية.
وقال رئيس اللجنة القضائية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سنا برق زاهدي، إن تنصيب المرشد الجديد جاء في سياق أزمة عميقة يمر بها النظام، معتبرًا أن انتقال السلطة إلى نجل المرشد السابق يعكس تحوّل النظام إلى "سلطة وراثية"، وهو ما يزيد من غضب الشارع الإيراني ويعمّق أزمة الشرعية التي يواجهها.
ولفت زاهدي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، إلى أن "مجتبى خامنئي كان لسنوات جزءً من مركز القرار في طهران، ومنخرطًا في إدارة الملفات الأمنية وسياسات القمع في الداخل، وتصدير النفوذ خارج الحدود"، مبينًا "ما يعني أن السياسة الإيرانية تجاه الحلفاء الإقليميين ومن بينهم الحوثيون، قد تستمر على النهج ذاته في المدى القريب".
وأشار إلى أن "شبكة علاقات المرشد الجديد ترتبط إلى حد كبير بقيادات الحرس الثوري، الأمر الذي قد يدفع إلى استمرار استخدام الأدوات الإقليمية، بما فيها الجماعات المسلحة، ضمن استراتيجية تصدير النفوذ الإيراني في المنطقة".
وبشأن مستقبل العلاقة مع الحوثيين، رجّح زاهدي استمرار مستوى الدعم الإيراني للجماعة في المرحلة المقبلة، خصوصًا وأنها بمساعدة الحوثيين تمكنت طهران من تحويل اليمن إلى واحدة من أهم الساحات التي عززت من نفوذها الإقليمي.
من جهته، قال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مهدي عقبائي إن النظام الإيراني يحاول من خلال تنصيب المرشد الجديد الحفاظ على تماسكه في ظل الضغوط الداخلية والتطورات الإقليمية.
وأضاف عقبائي، في حديث خاص لـ"إرم نيوز"، أن طهران اعتمدت خلال السنوات الماضية على "تصدير الأزمات"، عبر دعم جماعات حليفة في المنطقة، ومن بينها الحوثيون في اليمن، معتبرًا أن "القيادة الجديدة، ستسعى إلى الحفاظ على هذا النهج كوسيلة للبقاء السياسي".
ولفت إلى أن: "اليمن ستظل عبر الحوثيين ساحة لتصدير النزاعات والأزمات الإيرانية، لكن المحكّ سيظل في قدرة طهران على الاستمرار في تقديم الدعم لهم، والذي سيتأثر بفضل الضغوط الداخلية والخارجية".
وأوضح عقبائي، بأن "استمرار المقاومة والضغط الشعبي على النظام الإيراني، قد يُعيد تشكيل أولويات طهران الإقليمية، ويؤثر على شبكتها من وكلاء النفوذ، بما في ذلك الحوثيون، في المستقبل القريب".