الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف ناقلة في الخليج ترفع علم جزر مارشال

logo
العالم العربي

"الأيدي على الزناد".. ماذا ينتظر الحوثيون للانخراط في الحرب الإيرانية؟

مقاتلون حوثيونالمصدر: (أ ف ب)

رفع زعيم ميليشيا الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي، سقف الخطاب بعد تأكيد وقوف حركته إلى جانب إيران وأن "الأيدي على الزناد"، غير أن هذه التصريحات لم تتحول حتى الآن إلى انخراط عسكري مباشر.

ويعكس هذا التباين بين الخطاب والفعل جملة من الحسابات المعقّدة التي تحكم موقف الحوثيين، تتراوح بين "اعتبارات الكلفة العسكرية" و"الضغوط الداخلية"، فضلًا عن طبيعة العلاقة مع داعمهم الأول إيران.

ولا يستبعد مراقبون يمنيون، في قراءاتهم، أن يكون لدى الحوثيين "حسابات توازن" بين التزاماتهم الأيديولوجية تجاه إيران وبين اعتبارات البقاء والاحتفاظ بما حققوه من مكاسب محلية.

أخبار ذات علاقة

عبدالملك الحوثي

"أيدينا على الزناد".. عبدالملك الحوثي يؤكد استعداده لدعم إيران

ويرى المراقبون أن "الحوثيين يضعون نصب أعينهم أن الدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد يجرّ عليهم ضربات واسعة، ما قد يعيد تنشيط الجبهات الداخلية ضدهم، بينما يمنحهم التريث فرصة للحفاظ على مكاسبهم الحالية بانتظار اتضاح مسار الحرب الإقليمية".

ويشيرون إلى أن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة، خصوصًا إذا ما تعرضت قيادات الجماعة أو مناطق سيطرتها لضربات جوية مباشرة، إلى جانب القرار الذي قد يأتي من طهران في حال قررت توسيع نطاق الحرب.

"ضجيج إعلامي"

في هذا الصدد، يرى الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية سعيد الجمحي، أن "التهديدات الحوثية حتى الآن لا تتجاوز مستوى الاصطفاف السياسي والضجيج الإعلامي، إذ لم تصل إلى مرحلة اتخاذ قرار الانخراط العسكري".

وينوه الجمحي في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن قرار الحوثيين لا تحكمه "اعتبارات المصلحة الوطنية أو كلفة التصعيد على البلاد بقدر ما تحكمه مصالح الجماعة نفسها، التي ترتبط بعلاقة تبعية وثيقة بإيران".

ولفت إلى أن عبد الملك الحوثي يعتبر حركته "مدينة بالكثير لطهران، التي ساهمت بشكل مباشر في ترسيخ وجودها وإطالة أمد بقائها وشرعنة سلطتها".

ورجّح الجمحي أن "امتناع الحوثيين عن المشاركة حتى اللحظة يرتبط بحسابات إيرانية تُفضّل تأجيل استخدام الورقة الحوثية إلى مرحلة لاحقة إذا اشتدت الحاجة إليها، أو في إطار أدوار غير تقليدية كحرب العصابات عبر تحالفات مع جماعات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل".

وألمح إلى أن "انخراط الحوثيين في حرب شاملة ستكون كلفته باهظة، وقد يشلّ الجماعة عسكريًا واقتصاديًا، كما قد يفتح الباب أمام تحرّك الجبهة الداخلية المناوئة لها واستئناف القتال ضدها".

سلوك مختلف

بدورها، قدّمت الباحثة السياسية ميساء شجاع الدين ورقة بحثية عبر مركز "صنعاء" للدراسات الاستراتيجية، أشارت فيها إلى أن "سلوك الحوثيين في الحرب الراهنة يختلف عن اندفاعهم السريع عقب هجمات 7 أكتوبر، حين أعلنوا دعمهم العسكري لغزة خلال أيام قليلة وبدأوا باستهداف الملاحة في البحر الأحمر".

وأوضحت أن ذلك الاندفاع جاء نتيجة سوء تقدير مشترك داخل ما يُسمى بـ"محور الممانعة"؛ إذ كان الاعتقاد حينها أن الحرب لن تطول وأن التدخل لن يترتب عليه ثمن كبير.

وتابعت شجاع الدين: "لكن التجربة اللاحقة غيّرت الحسابات، إذ تكبّد الحوثيون خسائر عسكرية وضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة العمليات الأمريكية والإسرائيلية والعقوبات التي استهدفت مصادر تمويلهم".

وأضافت أن "قرار الانخراط في حرب دفاعًا عن إيران أقل قبولًا داخليًا مقارنة بدعم غزة، التي تحظى بتعاطف واسع في الشارع العربي واليمني".

واستدركت: "ومع ذلك، لم يتخلَّ الحوثيون عن طموحهم الإقليمي، خصوصًا في ظل استمرارهم في التعبئة العسكرية والإعلامية بانتظار تطورات الصراع"، مشيرة إلى أن "تدخلهم قد يصبح مرجحًا بدرجة كبيرة إذا توسعت الحرب إلى البحر الأحمر".

أسباب متعددة

من جهته، قال الكاتب السياسي حسين الوادعي إيجادفي مقال تحليلي نشره عبر حسابه على منصة "إكس"، إن تفسير عدم دخول الحوثيين الحرب حتى اللحظة "لا يمكن حصره في انتظار قرار إيراني أو في افتراض عجزهم الكامل".

أخبار ذات علاقة

بطارية من منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية

تقرير عبري: هدوء الحوثيين يربك حسابات إسرائيل في إيران

وبحسب الوادعي، فإن الحركة الحوثية لا تزال تمتلك أوراق قوة داخلية، لكنها أصبحت أضعف مما كانت عليه سابقًا، معتبرًا أن قرار عدم الانخراط في الوقت الحاضر مردّه إلى كون مشاركتها خيارًا اضطراريًا تحاول من خلاله "تجنب مواجهة وجودية أخيرة بالنسبة لها"، واصفًا القرار، إذا ما اتخذته، بـ"الانتحاري".

وذكر أن "الضربات الأمريكية والإسرائيلية السابقة نجحت في اختراق البنية السرية للحوثيين واستهداف قيادات وخبراء مرتبطين بعملياتهم الإقليمية، علاوة على تدمير جزء من القدرات التقنية المستخدمة في استهداف الملاحة البحرية".

ونوه الوادعي، إلى أن "تراجع الدور الإيراني المباشر في دعم تلك العمليات يقلل من قدرة الجماعة على تكرار سيناريو الهجمات في البحر الأحمر"، مشيرًا إلى أن "السقوط الحتمي للقوة العسكرية الإيرانية سيدفع الحوثيين نحو التركيز على البعد الداخلي فقط".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC