نتانياهو يحذر من أن الحرب على إيران "لم تنتهِ بعد"

logo
العالم

إنجازات سريعة ومأزق طويل.. حرب إيران تدخل المرحلة "الأخطر" على أمريكا

علم إيران وسط دمار كبير إثر قصف أمريكيالمصدر: أسوشيتد برس

بعد 11 يوماً من القصف المركّز، والاغتيالات الدقيقة، دخلت المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى إلى نقطة تحول حاسمة، بحسب تحليل عسكري لصحيفة "التايمز" البريطانية.

وفي الأيام العشرة الأخيرة، نجحت الغارات الجوية الإسرائيلية، بدعم أمريكي قوي، في تدمير معظم مصانع الأسلحة، ومنصّات إطلاق الصواريخ الباليستية، وجزء كبير من الأسطول البحري الإيراني.

ويُعتبر هذا إنجازاً استراتيجياً كبيراً لإسرائيل، التي طالما رأت في تدمير هذه القدرات هدفاً وجودياً، بغض النظر عن التكاليف الاقتصادية أو السياسية العالمية، لكن الحرب، وفق "التايمز" لم تنتهِ بعد هنا، بل على العكس، دخلت الآن المرحلة الأخطر والأكثر تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة.

من الغارات إلى التحديات

بينما كانت المرحلة الأولى عسكرية بحتة، من غارات دقيقة، وتدمير بنى تحتية عسكرية، واستخدام تفوق جوي وبحري هائل، فإن المرحلة التالية ستكون مزيجاً من التحديات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الممتدة، وتتطلب قرارات استراتيجية قد تغير مسار الرئاسة الأمريكية برمتها.

وأبرز التحديات الاقتصادية يتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، فرغم الضربات الشديدة، لا تزال إيران قادرة على تهديد الناقلات بصواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيرة، أو حتى ألغام بحرية.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وشي جين بينغ

إيران تترقب.. هل تُنهي قمة ترامب-شي نزاع الشرق الأوسط؟

 وسيؤدّي إغلاق المضيق أو تعطيله جزئياً إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، مما يرفع التضخم العالمي، ويزيد أسعار الفائدة، ويهدد النمو الاقتصادي، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

 أما تدمير مستودعات النفط الإيرانية قرب طهران، كما حدث مؤخراً، فيزيد الوضع تعقيداً، إذ يصعب تعافي أسواق الطاقة مستقبلاً ويفاقم معاناة السكان المدنيين.

"المأزق الأعمق"

من الناحية السياسية، يواجه ترامب مأزقاً أعمق، بحسب "التايمز"، فالنظام الإيراني لم ينهَر، بل عيّن مجتبى خامنئي خلفاً لوالده كمرشد أعلى، في خطوة تعكس تصلباً متطرفاً، فيما لا يوجد أي مؤشر على ظهور قيادة معتدلة قريباً، كما كان يأمل البعض في واشنطن.

وتذهب الصحيفة البريطانية إلى أن الإيرانيين الذين يتوقون للتغيير يفتقرون إلى السلاح والتنظيم، والتاريخ يُظهر أن القصف المكثف لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط الأنظمة، مشيرة بذلك إلى بقاء حركة حماس في غزة حتى اليوم رغم الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023.

وإذا أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المضي قدماً نحو تغيير النظام، فسيتعيّن عليه الانتقال إلى مرحلة جديدة تبدأ بتسليح جماعات المعارضة، نشر قوات خاصة، ثم التدخل المباشر في الصراعات الداخلية، ما يعني التزاماً طويل الأمد، واحتمال الانزلاق إلى فوضى شبيهة بما حدث في سوريا وليبيا.

وبات التباين بين أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب واضحاً، فالأول لا يبالي بارتفاع أسعار النفط أو التضخم أو الفوضى الإقليمية طالما تحقق هدفه الاستراتيجي، أما الرئيس الأمريكي فيسعى لاستعراض قوة يحقق مكاسب سياسية دون أن يدفع ثمناً اقتصادياً باهظاً أو يتورط في حرب برية مفتوحة.

الخيار الأمامي

ووفق تلك المعطيات، أصبح الخيار الأمامي أمام واشنطن الآن حرج، بين أن تواصل الضغط العسكري والاقتصادي حتى النهاية، مع استعداد للسيطرة على المضيق بحشود بحرية ضخمة وحماية الناقلات، أو التوقف عند الإنجازات العسكرية التي تحققت، محافظة على مكاسبها دون الانزلاق إلى المجهول.

ومع دخول الحرب المرحلة الثانية "الأخطر"، فإن ترامب وفق تقدير "التايمز" مطالب باتخاذ قرار حاسم قريباً بوقف التصعيد أو بتحديد سقف واضح للأهداف، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لمراقبة مضيق هرمز يومياً والاستعداد لتدخل بري محدود أو واسع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC