قال المحلل الإيراني والخبير في السياسة الخارجية، علي بيغدلي، إن مسار الصراع بين طهران وواشنطن شهد تحولًا ملحوظًا من المواجهة العسكرية المباشرة إلى حرب ذات طابع اقتصادي، في ظل تصاعد أدوات الضغط غير العسكرية، وعلى رأسها الحصار البحري المفروض على إيران.
وأوضح بيغدلي، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن الإستراتيجية الحالية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركز بشكل أساسي على الضغط الاقتصادي، معتبرًا أن هذا التحول يعكس انتقال الصراع من الميدان العسكري إلى أدوات التأثير المالي والتجاري، وهو ما يضاعف الأعباء على الاقتصاد الإيراني.
وأشار إلى أن استمرار الحصار البحري قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية متسارعة، تشمل ارتفاع الأسعار ونقص بعض السلع، نتيجة اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني على الاستيراد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر؛ ما يضع ضغوطًا إضافية على الإنتاج المحلي.
وشدد بيغدلي على ضرورة أن تفتح الولايات المتحدة الباب أمام المسار الدبلوماسي، لافتًا إلى أن التحركات الإقليمية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجی، خاصة زياراته إلى عدد من الدول من بينها باكستان وسلطنة عمان وروسيا، أسهمت في إعادة تنشيط الجهود الدبلوماسية.
واقترح المحلل الإيراني صيغة تفاوضية تقوم على مبدأ "الإجراءات المتبادلة"، بحيث يتم فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، بما يتيح الانتقال إلى مناقشة ملفات أخرى أكثر تعقيدًا.
وحذَّر في الوقت ذاته من أن الوصول إلى اتفاق بين طهران وواشنطن لن يكون سهلًا، نظرًا لكون الحصار البحري يمثل الأداة الرئيسية للضغط لدى واشنطن، إلى جانب مطالبها المرتفعة، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي خلال فترة قصيرة إلى أزمات في الأسواق، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد؛ ما ينعكس سلبًا على المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وأكد بيغدلي أن طهران باتت تدرك حساسية المرحلة، وتسعى إلى التوصل إلى صيغة تفاهم، مشيرًا إلى أن كسر الحصار البحري يمثل الأولوية الراهنة، أكثر من القضايا الأخرى، بما فيها الملف النووي، الذي قد يُطرح لاحقًا ضمن مسار تفاوضي أوسع.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية قد تتجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة، في ظل اعتبارات داخلية؛ ما يعزز فرص اللجوء إلى المسار التفاوضي، شريطة تقديم ضمانات بعدم تصعيد عسكري من قبل إسرائيل.
وختم بالقول: إن إيران قد تبدي استعدادًا لمناقشة ملفات إضافية، مثل: وقف مؤقت لعمليات تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا أن روسيا قد تنضم إلى هذه المفاوضات، في حال وافقت الولايات المتحدة على ذلك؛ ما قد يفتح الباب أمام مسار تفاوضي متعدد الأطراف لإنهاء الأزمة.