كشفت قناة "أخبار 12" العبرية، تلقي واشنطن رسائل عاجلة من إسرائيل، تطالب بوقف التفاوض مع إيران فورًا، وتشديد الحصار البحري على مضيق هرمز.
ونقلت عن مصادر سياسية في تل أبيب تحذير الرسائل الإسرائيلية من إبداء مرونة في العملية التفاوضية؛ مبررة تحذيرها بأن "إيران لن تتعامل مع المرونة بالمثل، ولن تتراجع عن تعنت بدأته منذ بداية الجهود الدبلوماسية، سواء في مسقط أو إسلام آباد".
وأعقب حديثُ القناة عن الرسائل اجتماعًا، عقده نتنياهو مع المجلس الوزاري المصغر، مساء أمس الأحد، لمناقشة استعدادات إسرائيل لاحتمال انهيار مفاوضات الولايات التحدة مع إيران.
وبحسب القناة، هدف الاجتماع إلى دراسة سلسلة من السيناريوهات المحتملة في حال انهيار المفاوضات، لا سيما في ظل سعي إسرائيل إلى استمرار فرض الحصار على مضيق هرمز.
وأشارت إلى خشية حكومة نتنياهو من اتخاذ الرئيس دونالد ترامب خطوات تسمح بتخفيف جزئي للحصار، بهدف تسريع استئناف المفاوضات.
وترى تقديرات في تل أبيب أن استمرار الحصار على المضيق، يفضي حتمًا إلى ممارسة ضغط تدريجي على النظام في طهران، وهو ما يخلق ضررًا بإيراداته، ويعمق توترات الجبهة الداخلية الإيرانية، ويضع النظام أمام خيارين: إما إظهار مرونة في مواقفه، أو الاستمرار في تقويض استقراره.
وألمحت إلى أن "مسألة العودة إلى القتال لا تزال مطروحة على جدول الأعمال".
ووفقًا لمسؤولين رفيعي المستوى، إذا لم تتراجع إيران حتى بعد حصار طويل، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى العمل العسكري. وفي هذا السياق، تدرس إسرائيل خيار توجيه ضربات واسعة النطاق إلى أهداف الطاقة التابعة للنظام.
ويُرجّح أن العودة إلى القتال ستكون حتمية في مثل هذا السيناريو، وفق القناة العبرية.
فيما أفادت شبكة CNN بأن الجيش الأمريكي وضع مؤخرًا خططًا عملياتية لإلحاق ضرر بالغ بالقدرات العسكرية الإيرانية في مضيق هرمز.
ووفقًا للتقرير، من المقرر تفعيل هذه الخطط في حال انهيار وقف إطلاق النار بين الطرفين.
ومن بين الأهداف التي لا تزال قيد الدراسة: "أهداف متحركة" في عرض البحر، تشمل زوارق هجومية سريعة، وسفن زرع ألغام، ووسائل أخرى تُمكّن إيران من تهديد الممر الملاحي الدولي في المضيق.
وقبل نحو أسبوع، أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز، بعد أقل من يوم من إعلانها فتحه عقب وقف إطلاق النار في لبنان. وزعمت طهران أن المضيق سيظل مغلقًا حتى نهاية الحرب، بينما اتهم الرئيس الأمريكي ترامب الإيرانيين بـ"محاولة خداعهم".
وفي سياق جمود المفاوضات بين طهران وواشنطن، عزا موقع "واللا" الوضع إلى صراع عميق في صفوف القيادة الإيرانية، لا سيما ما أسماه "اقتتال غير علن على خلافة الثورة"، وقال إن "مغادرة عباس عراقجي باكستان دون جولة ثانية من المحادثات مع الأمريكيين، ليست مجرد فشل دبلوماسي عادي، بل هي دليل على صراع أعمق داخل القيادة الإيرانية: صراع على الصورة، وعلى التحكم في وتيرة المفاوضات، وقبل كل شيء، على من يتخذ القرارات فعليًا في طهران".
وأشار إلى أن إيران لا تكترث بالضغط الذي تفرضه واشنطن، قدر اهتمامها بـ"شكل الرد"، لا سيما في ظل تمرد النظام على الظهور في صورة من يدخل قاعة المفاوضات وهو محاصر. لذا، تدرس كل خطوة ليس فقط من حيث فعاليتها، بل أيضًا من حيث دلالتها الرمزية، وفق تعبير الموقع العبري.
وفي ظل نظام كهذا، لا تُعدّ الدبلوماسية المباشرة مجرد أداة لحل النزاعات، بل هي أيضًا خطر على الصورة العامة. فالحوار يخلق ديناميكيات، وهذه الديناميكيات بدورها تخلق توقعات، والتوقعات قادرة على تحويل الضغط إلى حلول وسط. والأهم من كل ذلك، هو حدوث هذه التطورات أمام أعين القاعدة الأيديولوجية التي تتوقع التصلب لا التقارب، بحسب "واللا".
لذا، تعمل الدبلوماسية الإيرانية بشكل غير مباشر، إذ لم يختفِ عراقجي، بل تنقّل، والتقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، بمن فيهم قائد الجيش، ثم توجه إلى عُمان، ومن المتوقع أن يتابع رحلته إلى روسيا. ووفقًا لتقارير، أبلغت إيران باكستان بإطار عمل محتمل لإنهاء الحرب، لكنها أكدت أنه لم يتم تحديد موعد لاجتماع مباشر مع الولايات المتحدة.
ويعتبر الموقع العبري ذلك "منطق الإيرانيين بعينه"، وهو الحوار عبر وسطاء، وإطلاع الأطراف الإقليمية على آخر المستجدات، وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، دون الظهور بمظهر من يدخل في مفاوضات مباشرة بدافع الضعف.
ورأى أنه يقف وراء هذه المناورة حقيقة واضحة، وهي أن "عراقجي ليس حرًا. إنه الواجهة الدبلوماسية لنظام تُتخذ فيه القرارات من خارجه"؛ ويؤكد ذلك ما يجري لدى النخبة السياسية، وما ينطوي عليه من شقاق واضح بين طبقة سياسية تسعى إلى هامش للمناورة، وعناصر متشددة تفرض نهجًا متشددًا، وهو ما يعد صراعًا على الشرعية، وعلى الصورة، وعلى حق القيادة ذاته، بحسب تقديرات "واللا".
وكما يقول الموقع العبري، فإنه في ظل هذا الواقع، لا يوجد مركز واحد واضح لصنع القرار الإيراني. بل توجد مراكز قوة، وكل منها يسعى للحفاظ على صورته داخل النظام؛ ولذلك لا يعد رحيل عراقجي من إسلام أباد صدفة، بل هو نتيجة نظام يُفضّل فيه عدم تقديم التزامات، وعدم الظهور أمام الكاميرات، وتفادي صورة تجاوز الخطوط الحمراء.