العالم

محطة وقود عائمة في قلب المحيط.. القصة الغامضة لـ"إم تي تيفاني"

القوات الأمريكية تصعد على متن ناقلة النفط تيفانيالمصدر: (أ ب)

في تطور لافت يعكس توسع نطاق المواجهة مع إيران إلى المحيطين الهندي والهادئ، أعلنت السلطات الأمريكية اعتراض الناقلة البحرية "إم تي تيفاني" في 21 أبريل أثناء إبحارها في المحيط الهندي، وعلى متنها نحو 1.9 مليون برميل من النفط الإيراني، بحسب ما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية.

وتشير بيانات ملاحية وتحقيقات استخباراتية بحرية إلى أن الناقلة كانت تنفذ رحلات منتظمة بين إيران ومنطقة بحرية قبالة السواحل الماليزية، قرب مضيق سنغافورة، خلال العام السابق لاحتجازها، في إطار ما تصفه واشنطن بـ"شبكة تهريب منظمة" تعتمد على نقل النفط في أعالي البحار.

أخبار ذات صلة

لوحة مناهضة للولايات المتحدة وسط طهران

"لا حرب.. ولا سلام".. إيران وأمريكا تغرقان في جمود حرج

وبحسب بيانات منصات تتبع السفن مثل "MarineTraffic"، كانت الناقلة تقوم أحيانًا بإطفاء نظام التعريف الآلي (AIS) لعدة ساعات أو أيام، قبل أن تعود للظهور مجددًا، وهو نمط يُستخدم عادة لإخفاء الحركة البحرية غير القانونية.

الميناء العائم

ووفق "سي إن إن"، تكشف تحليلات صور الأقمار الصناعية وبيانات الملاحة عن وجود منطقة بحرية قبالة الساحل الشرقي لماليزيا تُعرف باسم "المراسي الحدودية الخارجية الشرقية للميناء"، وتُعد واحدة من أكثر النقاط ازدحامًا في النقل البحري العالمي.

سفن بالقرب من ماليزيا

هذه المنطقة، التي تقع ضمن المياه الاقتصادية الماليزية بالقرب من مضيق سنغافورة، تحولت وفق خبراء إلى ما يشبه "محطة وقود عائمة" تستخدمها السفن المرتبطة بشبكات النفط الإيرانية لتخزين وتبادل الشحنات بعيدًا عن الموانئ الرسمية.

وتُظهر البيانات تسجيل مئات عمليات النقل من سفينة إلى أخرى سنويًا في هذه المنطقة، بما في ذلك عمليات يُشتبه في أنها مرتبطة بنقل النفط الإيراني إلى سفن أخرى متجهة نحو آسيا، خصوصًا الصين.

ويقول خبراء في الشحن إن طبيعة الموقع الجغرافي، إضافة إلى ضعف الرقابة البحرية، جعلت المنطقة بيئة مثالية لعمليات التهريب البحري، حيث يمكن للسفن التلاعب بأنظمة التتبع وتنفيذ عمليات نقل سرية دون لفت الانتباه.

"أسطول الظل" 

تعتمد إيران، في ظل العقوبات الغربية، على ما يُعرف بـ"أسطول الظل" من ناقلات النفط القديمة وغير المؤمنة بشكل كامل لنقل خامها إلى الأسواق الخارجية.

ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذا النفط يصل إلى الصين عبر ترتيبات غير رسمية تشمل عمليات نقل في عرض البحر وتغيير بيانات الشحن.

وبحسب تقديرات شركات تتبع الطاقة، تصدر إيران أكثر من 1.6 مليون برميل يوميًا، يذهب معظمها إلى السوق الصينية، غالبًا بخصومات كبيرة مقارنة بالأسعار العالمية.

وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات تتم عبر نمط متكرر: نقل النفط من موانئ داخل إيران مثل جزيرة خارك إلى منطقة التجميع البحرية قبالة ماليزيا، ثم إعادة شحنه إلى ناقلات أخرى تتجه إلى المصافي الآسيوية، خاصة في الصين، حيث يتم في بعض الحالات إخفاء مصدر النفط عبر بيانات شحن مزيفة.

أخبار ذات صلة

سفن تجارية تبحر في مضيق هرمز

مضيق هرمز والأذرع الإيرانية.. عقبتان تحولان دون اتفاق واشنطن-طهران

ويرى محللون أن هذه الشبكة البحرية لا تمثل فقط وسيلة تجارية، بل أيضًا "احتياطيًا استراتيجيًا عائمًا" يمنح إيران قدرة على استمرار صادراتها رغم الضغوط والعقوبات، ويقلل من مخاطر إغلاق الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.

وفي المقابل، تقول واشنطن إن هذه العمليات تمثل خرقًا مباشرًا للعقوبات الدولية، بينما تؤكد بكين رفضها للقيود الأحادية، دون أن تعلن التوقف عن استيراد النفط الإيراني.

وبينما تتواصل التحقيقات حول الناقلة "إم تي تيفاني" وسفن أخرى مرتبطة بالشبكة، يرى مراقبون أن ما يجري في مياه جنوب شرق آسيا يكشف عن تحول تجارة النفط إلى "حرب ظل بحرية"، تتداخل فيها الجغرافيا بالتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد في واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيدًا في العالم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC