العالم العربي

مضيق هرمز والأذرع الإيرانية.. عقبتان تحولان دون اتفاق واشنطن-طهران

سفن تجارية تبحر في مضيق هرمزالمصدر: (أ ف ب)

بات النفوذ الإيراني في لبنان والعراق واليمن، من أكثر الملفات التي تُعقّد مسارات التفاوض، بين واشنطن وطهران، في ظل رفض الأخيرة، إنهاء تدخلها في شؤون هذه الدول وعدم استخدامهم كساحات نفوذ وإسناد لها عبر أذرعها هناك.

وأكد خبراء في الشؤون الإقليمية، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن تداخل الجبهات الإيرانية في الدول العربية وتمسك طهران بملف الأذرع، مع تعطيل إيران حرية الملاحة في مضيق هرمز، تزيد من عرقلة مسار التفاوض الذي كان ينصب في الأساس على الملف النووي.

ويتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضمن شروطه التفاوضية مع طهران، بقيامها بوقف تمويلها ودعمها لأذرعها في المنطقة وفك ارتباطها بهم، وهم حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق.

وازدادت مسارات التفاوض تعقيداً بين واشنطن وطهران، مع تعطيل الأخيرة لحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي وضعته إيران على طاولة المفاوضات، بعد أن كان الأمر منحصرا قبل ذلك بشكل كبير، بين الملف النووي والبرنامج الصاروخي.

أخبار ذات صلة

ملصقات تسلط الضوء على وساطة باكستان

أكسيوس: مقترح إيراني جديد لفتح مضيق هرمز وتأجيل الملف النووي

ويؤكد الخبير في الشأن اللبناني، علي حمادة، أن مسألة تداخل الجبهات واقعية في ظل أن إيران تقاتل في أكثر من ساحة، سواء على أرضها في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل وهي في حالة وقف مؤقت لإطلاق النار وتفاوض معلن وغير معلن مع واشنطن على عدة مستويات

ومن ناحية ثانية، تحارب إيران وفق حمادة لـ"إرم نيوز"، على جبهات أذرعها التابعة لها من العراق إلى لبنان الذي فيه حزب الله والذي هو جزء أصيل من المنظومة الأمنية التابعة للنظام الإيراني ومرتبط عضوياً بأجندته لاسيما الحرس الثوري الذي يعمل التنظيم بأمره وإرشاداته وتمويله.

وبين حمادة أن التفاوض الذي يريده لبنان بخصوص فرض السيادة وإنهاء الاحتلال، هو مستقل عن إيران وتعمل على فصله عن محادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة ونجحت بيروت إلى حد كبير في ذلك، في ظل الوساطة والمتابعة المباشرة من ترامب لملف التفاوض اللبناني الإسرائيلي.

في حين تريد طهران فرض نفسها على العملية التفاوضية للبنان، مرة عبر النار وأخرى عبر رفض نزع سلاح حزب الله ودفعها لإشعال الجبهة اللبنانية وإطلاق الصواريخ، وبالتالي عرقلة أية مباحثات برعاية أمريكية، يتحرك فيها لبنان بحسب قرار الدولة فقط.

ومن ناحية أخرى، لا تخفي إيران وحزب الله بحسب حمادة، التنسيق المباشر بينهما على الصعيد العسكري والأمني والاستخباراتي والقرار بشكل عام، في ظل تحريك طهران لأية عملية عبر التنظيم داخل لبنان، لصالح أجندتها لاسيما مع إسرائيل.

أخبار ذات صلة

ستارمر وترامب

ستارمر وترامب يناقشان "الحاجة الملحّة" لاستئناف الملاحة بمضيق هرمز

وخلص حمادة أن تداخل الجبهات لا يعرقل ما يجهز من إنهاء للحرب على الطاولة في إسلام آباد فقط، ولكن يُعقّد مسار التفاوض بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، لافتا إلى أن إيران بمثل هذه الأذرع، تقوم بتأجيج الصراع بالمنطقة.

فيما يقول الباحث في مركز ستاندرد للدراسات والأبحاث، الدكتور فرهاد دزه يي، إن ملفات النفوذ الإيراني في العراق واليمن ولبنان، تعتبر من أكثر التعقيدات التي تعرقل التفاوض، على طاولة البحث بين واشنطن وطهران.

وأوضح  المختص في الشؤون الإقليمية لـ"إرم نيوز"، أن في الوقت الذي تزيد فيه طهران من تداخل الجبهات والتمسك بملف أذرعها مع تأزم حرية الملاحة في مضيق هرمز، يتعطل مسار التفاوض الذي كان يتعلق في الأساس بالملف النووي.

وأضاف دزه يي أن إيران جعلت العالم يدفع ثمن تعطل الملاحة والتجارة الدولية في هرمز نظير المواجهة مع الولايات المتحدة حول ملفات البرنامج النووي والصاروخي، ليزداد تعقيد أية مسارات تفاوضية.

وأفاد دزه يي أن هناك ورقة قدمت مؤخرا من أحد الوسطاء، ووافق عليها ترامب ووضعت ضمن جدول أعمال التفاوض في إسلام آباد، تتعلق بالانسحاب الإيراني من صنعاء وبيروت وبغداد، وهو ما جعل إيران تتراجع من جديد عن فتح مسار المفاوضات بعد فشل جولة الأسبوع الماضي. 

واستكمل أن الحرس الثوري لن يتخلى عن الأذرع في لبنان والعراق واليمن وهو ما يعطل التفاوض بالدرجة الاولى، في ظل تصاعد قوة أحمد وحيدي داخل السلطة الذي يرفض نهائيا أن تكون الميليشيات محل مباحثات، نظرا لاعتبار الصقور بالنظام أن الفصائل هم خط الدفاع الأول عن النظام.

وتابع بالقول إن طهران تتمسك بملف الميليشيات وعدم فك الارتباك بهم سواء على الجبهة وأيضا في التفاوض، وهو ما يدفع حزب الله إلى عرقلة محاولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، في إطار فصل مسارات التفاوض عن إيران.

وأشار إلى التداخل في الجبهات واضح عسكريا وسياسيا وطهران لن تتخلى عن العراق الذي هو الرئة بالنسبة لها والحوثيين في اليمن هم رهان مستمر في وقت يتمسك ترامب بضرورة التفاوض على إنهاء نشاط الأذرع الإيرانية بالمنطقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC