أكدت مصادر دبلوماسية أمريكية وأخرى مطلعة أن تعامل طهران بجدية مع ملفات تجميد التخصيب ونقل اليورانيوم المخصب للخارج، سيقابَل بخطة إيجابية من واشنطن ضمن جدول زمني محدد يضبط مراحل التنفيذ.
وبحسب المصادر فإنّ هناك عوامل يمكن أن تدفع باتجاه إيجابي لمسار المفاوضات، خصوصا في علاقة بتسوية ملف تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية و"أذرع" طهران في المنطقة، ورفع العقوبات عن إيران.
وأوضحت المصادر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الخطة التنفيذية مرتبطة بفك مبالغ من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بشرط أن يكون هناك توافق على سبل إنفاقها بعيدا عن الأعمال العسكرية.
وقالت المصادر إن دخول إيران في التفاوض بربط عروض تتعلق بالحصول على ثمن ما أنفقته في مشروعها النووي وترميمه بعد ضرب المفاعلات في حرب يونيو/ حزيران الماضي يغلق باب المباحثات نهائيا، وهو ما فعلته في وقت سابق وتكرره حاليا.
ويأتي ذلك في الوقت الذي صرح فيه كبير مستشاري المرشد الإيراني، علي خامنئي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، كمال خرازي، بأن انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة كان "جيداً حتى الآن"، معرباً عن أمله في استمرار العملية بشكل إيجابي المراحل المقبلة.
وبحسب خرازي، فإن نجاح المفاوضات "يعتمد إلى حد كبير على الطرف المقابل"، مضيفاً أن على الولايات المتحدة أن "تكون أدركت أن المسارات السابقة لم تؤدِّ إلى نتائج، وأنه يتوجب عليها اتباع مسارات جديدة في التعامل مع إيران".
ويقول دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى إن أسس العروض المتبادلة بين واشنطن وطهران، للوصول إلى عملية تفاوض ستكون بشكل كبير مرتبطة بنقل اليورانيوم المخصب ومنع التخصيب في الداخل وتسليم الصواريخ الباليستية بعيدة المدى "الخطيرة" إلى لجنة دولية.
وأوضح في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن تعامل طهران بجدية مع هذه الملفات بالتحرك نحو حلول مقبولة بتجميد التخصيب، سيقابل بخطة إيجابية من واشنطن بجدول زمني مرتبط بمراحل التنفيذ، ومن بين ذلك فك مبالغ من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ولكن بشرط أن يكون سبل إنفاق هذه الأموال بعيدا عن الأعمال العسكرية.
وبيّن الدبلوماسي الأمريكي أنه في حال المضي في تجهيز اتفاق، فإن ما تقدمه واشنطن في المقابل، سيكون خطة زمنية مرحلية لصرف أموال إيرانية مجمدة بفعل عقوبات، وأن يكون ذلك مرتبطا بوقت يخص من جهة أخرى، إنهاء ملف التخصيب نهائيا ونقل اليورانيوم المخصب وحرية التفتيش من الوكالة الدولية على المواقع النووية في الداخل.
وذكر الدبلوماسي الأمريكي أن الأموال التي سيتم فك تجميدها لإيران حال التفاهم في الملف النووي برمته، ستكون محددة بالإنفاق في الجوانب المتعلقة بالاحتياجات الغذائية والدوائية أو البنية التحتية أو تحسين قيمة العملة، وألا تنفق في أي مجال له علاقة بالأعمال العسكرية.
ويؤكد دبلوماسي مطلع في فيينا على ملف المحادثات بين واشنطن وطهران، أن العروض في التفاوض ستكون حاضرة إلى حد كبير من خلال الوسيط، وهو الجانب العماني، قبل الدخول إلى التفاوض المباشر الكامل، وسيكون محورها البرنامج النووي ورفع العقوبات المفروضة على إيران وعدم فرض عقوبات جديدة.
وأضاف المصدر الدبلوماسي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن عدم الثقة بين الطرفين سيكون له تأثير كبير في عرقلة التوصل إلى عروض مناسبة في التفاوض واستكمال العملية إلى حين الوصول إلى مرحلة الاتفاق.
واستكمل بالقول إن الطرفين يرغبان حتى الآن في الفوز بمكاسب لا تناسب ما سيقدمانه. والحديث هنا بشكل أكبر عن الجانب الإيراني الذي لا يريد أن يقتنع بأن أوراقه تضعف مع مرور الوقت.
وأفاد المصدر الدبلوماسي بأن الثقة تتطلب أن يكون هناك دول ضامنة تقف على أقرب شكل للتفاهم الخاص بالمشروع النووي الذي لم يعد عبارة عن مفاعلات فقط، ولكن له جوانب أخرى غير ظاهرة ستتسبب في عرقلة التفاوض.
وبيّن المصدر الدبلوماسي أن إيران في خريف 2025، قدمت عرضا حمل مطالب بالتعويض عما لحق بها من خسائر بمفاعلاتها خلال حرب الـ 12 يوما، وهو ما أغلق قنوات التواصل في مباحثات سابقة منذ أشهر.
وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ديجون الفرنسية، الخبير في الشؤون الأمنية، الدكتور عبد الرحمن مكاوي، إن ايران عبرت عن استعدادها لنقل مخزون اليورانيوم المخصب البالغ 450 كيلوغراما إلى دولة ثالثة متفق عليها.
وذكر مكاوي لـ"إرم نيوز" أن ملف الصواريخ، خاصة صاروخ "فتاح" الذي يطير بوقود مخصب وقد يقطع إلى حدود الشواطئ الأوروبية، يطرح إشكالية كبرى أمام الجانب الأمريكي الذي لا يريد نزع أسنان إيران الصاروخية بالكامل ولكن تصفية نوعيات معينة خاصة الباليستية التي تطير بسرعة 1.5 ماخ.
ووفق مكاوي، فإن كل الصواريخ فرط الصوتية التي تطير بهذه السرعة، تريد واشنطن أن يقوم الإيرانيون بتصفيتها ووضع أطر تمنع إنتاج الحرس الثوري هذه النوعية بعيدة المدى مجددا.
وقال مكاوي إن الملف المعقد الآخر هو أذرع إيران في المنطقة، حيث تريد واشنطن أن تفرض عليها منع تسليح وتمويل حزب الله والحوثيين والحشد الشعبي، الأمر الذي يصعب على نظام المرشد التعامل معه، في ظل ارتباط هذه الميليشيات بشكل أيديولوجي عقائدي بطهران.
وتابع مكاوي أن تخلي إيران عن هذه الأذرع يعني فقدان النفوذ في المنطقة إلى الأبد لاسيما أنها ضخت عشرات المليارات في تكوين هذه المنظومة من الميليشيات التي تستخدمها وفقا لأجندة فرض النفوذ في الشرق الأوسط.
ويرى مكاوي أن عملية رفع العقوبات والاستفادة من الأموال المجمدة في دول غربية والتي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، مسار سابق لأوانه، لأن الأمريكيين يسعون مسبقا إلى حل الملفات الثلاثة المعقدة أولا، قبل التعامل في تعطيل عقوبات قائمة أو عدم إصدار لوائح أخرى بذلك.