logo
العالم

بعد غرف المفاوضات.. واشنطن تهدد طهران من سطح "الوحش الحديدي"

ويتكوف وكوشنر على متن "أبراهام لينكولن"المصدر: سنتكوم

مع انتهاء اجتماعات مسقط بين واشنطن وطهران، ستكون المساحة خلال الفترة المقبلة حرة ومباشرة للردود المتبادلة ليس بالتصريحات فقط ولكن بالتصرفات وعبر "رسائل الصورة"، لا سيما من الجانب الإيراني الذي يأخذ من ذلك توصيل رسائل يحتاج تمريرها سواء إلى الداخل أو محيطه وقبل كل ذلك الولايات المتحدة.

وأخذت الصورة والتي سارت نحو "مفاوضات اللقطة"، موقعا مهما بعد مغادرة الجانبين سلطنة عمان، حيث اتجه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر "صهر الرئيس دونالد ترامب" إلى حاملة الطائرات المتواجدة في المنطقة "أبراهام لينكولن" وخرجت اللقطات التي تحمل رسائل أن المباحثات لا تمنع احتمالية العمل العسكري وأن الحشود العسكرية ما زالت حاضرة.

وبالتزامن مع ذلك، جاء الرد من طهران، حيث انتشر مقطع فيديو ظهر فيه وزير خارجية إيران عباس عراقجي، خلال جولة بحرية على متن إحدى القطع العسكرية التابعة للجيش الإيراني، وتداولت المقطع حسابات متخصصة في الشؤون الدفاعية.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"

مفاوضات في مسقط وحشد عسكري حول إيران.. ماذا يريد ترامب؟

وبحسب خبراء في الشؤون الإقليمية والدولية، فإن هذه "اللقطات" تعكس "استراتيجية الرد" حتى على المواقف والتصرفات، وتقدم محاولات إيران في ترسيخ مفهوم "عض الأصابع" وذلك بالقول للولايات المتحدة: "كما لديكم قدرة على التهديد، فنحن نمتلك ذات الإمكانية".

واعتبروا لـ"إرم نيوز"، أن ما يجري من أعلى السفن الحربية، محاولة من الطرفين لتثبيت معادلة "مبادلة التهديدات" ولكن بطبيعة الحال يبقى التهديد الإيراني منخفضا نسبيا والأمريكي هو الأكبر والأوسع.

ووفق مراقبين، تحاول طهران بتلك المشاهد أن تقارع الولايات المتحدة في التصرفات، لعدة أسباب أهمها مخاطبة الداخل الإيراني، والتأكيد على أن بلدهم حاضر باللهجة نفسها أمام ترامب، وبث الطمأنينة المحلية بأن أي عملية عسكرية أمريكية خلال التفاوض، ستحمل ردا بنفس الأداء والقوة.

"عض الأصابع"

وقال مستشار مركز "برق" للسياسات، جلال سلمي، إن هذه الرسالة التي أراد تقديمها عراقجي، تأتي ردا على رسالة أمريكية عكستها زيارة ويتكوف وكوشنر إلى متن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن.

وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن إيران بقدر الإمكان تحاول أن ترسخ مفهوم "عض الأصابع"، وذلك بالحديث إلى الولايات المتحدة عبر مثل هذا المشهد بالقول: "كما أن لديكم قدرة على التهديد، فنحن نمتلك ذات الإمكانية".

وأشار سلمي إلى أن "عض الأصابع" الذي تحاول إيران أن ترسخه هي وفق توازن التهديد وليس ضمن إطار مقدار القوة بمعنى أن طهران تحاول أن ترسل إلى واشنطن ما تملكه من "مكامن تهديد" يمكن أن تحركها في حال هاجمتها الولايات المتحدة.

وبيّن سلمي "أن من هذه المكامن مضيق هرمز، الذي ظهر على متنه عراقجي وهناك أيضا الوكلاء سواء في العراق أو لبنان أو اليمن، وبصرف النظر عن قدراتهم وقوتهم ومدى تأثيرهم، إلا أن طهران تحاول أن تقدم رسالة التهديد إلى واشنطن من خلال هذه المواقع أيضا"، وفق قوله.

ولفت إلى أن إيران تحاول أيضاً أن تؤكد قدرتها على إعادة تأهيل أسلحتها الباليستية من أجل استخدامها بشكل أقوى وأكثر جدارة في حال شنت الولايات المتحدة عليها حربا في ظل الحشد العسكري القائم.

وأوضح مستشار مركز "برق" للسياسات أن الأمر بمثابة محاولة من الطرفين لتثبيت معادلة "مبادلة التهديدات" ولكن بطبيعة الحال يبقى التهديد الإيراني منخفضا نسبيا والأمريكي هو الأكبر والأوسع، وذلك انطلاقا من الفوارق الواضحة بين واشنطن وطهران عسكريا أو غير ذلك.

 استراتيجية الرد

بدوره، أكد الباحث في الشأن الإيراني، خالد الحاج، أن ما قام به عراقجي في هذه "اللقطة" يعكس "استراتيجية الرد" حتى على المواقف والتصرفات، وذلك عندما أقدم سريعا على نفس ما فعله الوفد الأمريكي المفاوض وزيارة ويتكوف وكوشنر لحاملة الطائرات لينكولن بعد انتهاء جولة المباحثات.

وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن الوفد الأمريكي أراد التأكيد بالصعود إلى "أبراهام لينكولن" أن هذه المباحثات تسير بالتوازي مع الضغط العسكري، فذهب سريعا عراقجي وصعد إلى متن سفينة عسكرية إيرانية للرد على ويتكوف وكوشنر.

 وأشار الحاج إلى أن عراقجي أراد أن يقول باتباع نفس التصرف الأمريكي، إن بلاده أيضا جاهزة لأي عملية عسكرية وإن الاستعدادات قائمة على قدم وساق.

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية الإيراني ونظيره العماني

"المونيتور": محادثات مسقط تضع طهران أمام خيارات صعبة

وذكر أن ما يقرأ من هذه الرسائل أن المباحثات الإيرانية الأمريكية التي تجري بالتوازي مع الخيارات العسكرية تظهر مدى خطورة الوضع، ومثل هذه الرسائل تبين أن الجانب التفاوضي صعب للغاية في ظل استعراض الطرفين قوتهما العسكرية، بعيدا عن فارق التكنولوجيا وأنواع الأسلحة الذي هو لصالح الولايات المتحدة.

واعتبر الحاج أن طهران تحاول بتلك المشاهد أن تقارع الولايات المتحدة في التصرفات والصور لعدة أسباب أهمها مخاطبة الداخل الإيراني، ذلك لاعتبارات معنوية رمزية للشارع والتأكيد على أن بلدهم حاضر باللهجة نفسها أمام ترامب.

ونوه إلى أنه من ضمن الرسائل الموجهة للداخل من مثل هذا المشهد، بث الطمأنينة بأن أي عملية عسكرية أمريكية خلال التفاوض، لن تقف طهران حيالها صامتة ولكنها سترد بنفس الأداء والقوة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC