logo
العالم

غليان الشارع يهدد عرش ميلوني.. والمنافس ضابط متقاعد من "أعداء الدولة"

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلونيالمصدر: رويترز

تعيش إيطاليا حالة من عدم اليقين السياسي، التي قد تضع رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني أمام خيارات صعبة، خاصة بعد أن باتت الاحتجاجات المقياس الحقيقي لغليان الشارع، وفق ما ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وبحسب الصحيفة، فإن المشهد السياسي يسير نحو مزيد من التعقيد وينبئ بجولات من الصدام بين اليسار واليمين المتطرف، خاصة بعد موجة القمع التي واجهت بها الشرطة المتظاهرين الغاضبين من سياسات رئيسة الوزراء الإيطالية، التي بات استمرارها في الحكم وضع شك.

أخبار ذات علاقة

هل أصبحت جورجيا ميلوني "المرأة الحديدية" الجديدة في أمريكا؟

هل أصبحت جورجيا ميلوني "المرأة الحديدية" الجديدة؟ (فيديو إرم)

توترات متصاعدة في لومبارديا

وبحسب تقرير الصحيفة لم يعد حي "فانشيليا" في تورينو كما كان منذ أن رُكنت شاحنة خراطيم المياه التابعة لشرطة مكافحة الشغب على بُعد خطوات من مشتل "لو جاردان دي فابل"، في حين رابطت عناصر أخرى من الشرطة عند التقاطعات الطرقية.

وتضيف "لوموند"، أن المبنى، الذي احتلته الحركة المستقلة بشكل غير قانوني، والتي أنشأت فيه مركز أسكاتاسونا الثقافي والنشاطي، لمدة ثلاثين عامًا، أصبح خاليًا الآن، وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، أخلت السلطات هذا المعلم البارز لليسار الراديكالي في تورينو. وتتواجد الشرطة هناك لردع أي محاولة للعودة.

أخبار ذات علاقة

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

لماذا أصبحت جورجيا ميلوني "محاصرة"؟

وأشار التقرير إلى أن افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو وكورتينا يوم الجمعة الماضي، لم يبدد الأجواء المتوترة. ففي يوم السبت، وبعد ورود أنباء عن أعمال تخريب على خطوط السكك الحديدية في منطقة بولونيا، اندلعت مظاهرات واشتباكات في عاصمة لومبارديا، حيث أفادت الصحافة بتدخل تعزيزات مسلحة من تورينو. 

وفي اليوم التالي، نددت جورجيا ميلوني، التي تقود ائتلافاً يهيمن عليه اليمين المتطرف، بالمتظاهرين ووصفتهم بـ "أعداء إيطاليا".

اتهامات لليسار

الاحتجاجات دفعت ميلوني إلى اعتبار أنها مؤشر على عودة شبح الإرهاب اليساري المتطرف في سبعينيات القرن الماضي، واتهم مقربون منها المعارضة بتغذية غليان الشارع.

وبحسب الصحيفة، لم يتوانَ نشطاء مركز "أسكاتاسونا" قط عن المواجهة المباشرة، وشاركوا في النضال ضد خط سكة حديد ليون-تورينو فائق السرعة في وادي سوسا. مشيرة إلى أن التوترات تصاعدت مجدداً في 31 يناير/كانون الثاني عندما اجتذبت مسيرةٌ داعمةٌ للمركز الاجتماعي في تورينو ما بين 20 ألفاً و50 ألف شخص، وفقاً للتقديرات.

أخبار ذات علاقة

رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني

إيطاليا.. تغريم صحفية لسخريتها من طول جورجيا ميلوني

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، دفع نشرُ مقطع فيديو يُظهر تعرض ضابط شرطة للضرب المبرح باللكمات والركلات والمطرقة على يد مجموعة من المتظاهرين الحكومةَ إلى تبني موقف أكثر صرامة. 

وتؤكد "لوموند"، أنه منذ نهاية صيف عام 2025، تغرق إيطاليا أكثر فأكثر في واقع سياسي يزداد صراعاً.

فبعد أن واجهت حركة انطلقت من ميناء جنوة تضامناً مع فلسطين، وجمعت مئات الآلاف من الناس، من الأطراف التقدمية في العالم الكاثوليكي إلى أقصى اليسار الراديكالي، اختارت جورجيا ميلوني الرد بمنطق "نحن ضدّهم".

وبينما أثارت صور الشرطي المعتدى عليه غضباً عارماً، اتُّهم اليسار بالانحياز إلى من يُوصفون الآن بـ"أعداء الدولة".

منافس ميلوني

ويرى أندريا مالاغوتي أن النقاش العام أصبح سامًا، ملوثًا بـ"رائحة احتراق"، قائلاً: "بتصنيفها العنف إرهابًا، ترفض الحكومة الحوار لترسيخ قاعدتها الشعبية.

واليوم، يُزرع الانقسام، ويُهدد التطرف بالخروج عن السيطرة". ويشعر مالاغوتي بالقلق، معتقدًا أنه على الرغم من أن المجتمع المدني لا يزال يمثل ثقلًا موازنًا، إلا أن إيطاليا قد تنحرف عن مسارها ما لم تقدم المعارضة بديلًا ذا مصداقية، وفق تعبيره.

وفي خضم هذه التوترات يبرز دور "روبرتو فاناتشي"، وهو جنرالٌ في القوات الخاصة، برز على الساحة العامة عام 2023 بنشره كتيبًا ذاتيًا يُروّج لأيديولوجيةٍ رجعية وعنصرية، قبل أن يتم انتخابه عام 2024 عضواً في البرلمان الأوروبي  عن حزب الرابطة (اليمين المتطرف)، ثم أسّس حزبه الخاص والذي أطلق عليه  "حزب المستقبل الوطني" في 3 من فبراير الجاري.

أخبار ذات علاقة

السياسي الإيطالي روبرتو فاناتشي

روبرتو فاناتشي.. جنرال "الكراهية" يهدد مستقبل ميلوني في إيطاليا

وبحسب صحيفة "لوموند"، يتبنى زعيم الحزب الجديد، أسلوباً يُذكّر بنظام موسوليني، وقد بدأ بالفعل في زعزعة التوازن في اليمين، حيث تشير استطلاعات الرأي الأولية إلى حصوله على 4% من الأصوات. 

ويؤكد المحلل السياسي يوجينيو برافو، أنه "لو أُجريت الانتخابات غداً، لصوّت له، ولفعل ذلك العديد من زملائي"، ولتلخيص برنامجه الانتخابي، استخدم الضابط العسكري السابق عبارة بسيطة: "أولاً إيطاليا، ثم الدولة، ثم القانون".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC