logo
العالم

روبرتو فاناتشي.. جنرال "الكراهية" يهدد مستقبل ميلوني في إيطاليا

السياسي الإيطالي روبرتو فاناتشي المصدر: IMAGOECONOMICA‏

في 57 عامًا من عمره، نجح روبرتو فاناتشي في تحقيق ما يصعب على كثيرين تحقيقه، حيث قام بتحويل مسيرة عسكرية محترمة إلى منصة سياسية متطرفة، وسمعة جنرال مخضرم إلى علامة تجارية للعنصرية والكراهية.

الرجل الذي خدم في رواندا واليمن وأفغانستان والعراق وليبيا، وشغل منصب الملحق العسكري في موسكو عند بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، قرر أن يحوّل ولاءه من الجيش الإيطالي إلى أجندة سياسية تمزج الحنين للفاشية بالعداء للمهاجرين والمثليين والنساء والمعاقين.

كتاب واحد… وانفجار

في أغسطس 2023، نشر فاناتشي كتابه "العالم المقلوب" (Il mondo al contrario) في هجوم على ما يسميه "الاستيقاظية" والتعددية الثقافية. الكتاب، الذي يدافع عن القومية ضد أوروبا التكنوقراط على خلفية من الحنين إلى موسوليني، باع 240 ألف نسخة.

لكن ما جعله حديث إيطاليا لم يكن الأفكار العميقة، بل العبارات الصادمة التي ملأت صفحاته.

ومما جاء في الكتاب: "أعزائي المثليين، لستم طبيعيين، تقبلوا الأمر!" هكذا يستهل فاناتشي فصلًا كاملًا، مطالبًا بحقه في استخدام ألفاظ مهينة، متسائلًا: "لماذا نلجأ إلى لغة أجنبية ونسميهم “gay” بينما لدينا كلمات إيطالية جميلة في القاموس؟".

عن لاعبة الكرة الطائرة الإيطالية السوداء باولا إيغونو، كتب: "رغم أنها مواطنة إيطالية، فإن سماتها الجسدية لا تمثل الإيطالية التي يمكن رؤيتها في جميع اللوحات الجدارية والتماثيل من العصر الأتروسكي حتى اليوم"، وهي عبارة كلّفته دعوى قضائية من إيغونو، لكنها أيضًا جعلته بطلًا لليمين المتطرف.

موسوليني “رجل دولة”

وعندما سُئل فاناتشي عن موسوليني، فأجاب ببرود: "رجل دولة حكم إيطاليا من 1922 إلى 1943". ليس الديكتاتور، ليس المسؤول عن جرائم سياسية، ليس حليف هتلر، ليس من ترك إيطاليا أنقاضًا… بل "رجل دولة".

وعن المعاقين في المدارس، قال: "المدرسة يجب أن تكون مثل الرياضة، حيث يتم جمع الأشخاص ذوي الأداء المماثل. لن أضع معاقًا بالتأكيد ليركض مع شخص يحطم رقم المائة متر". تصريح أثار غضب الكنيسة الكاثوليكية الإيطالية وحتى حلفائه في حزب الرابطة.

من الرابطة إلى “المستقبل الوطني”

استغل ماتيو سالفيني، زعيم الرابطة، شعبية فاناتشي وجعله رأس قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية 2024. حصد الجنرال 550 ألف صوت شخصي، ليصبح ثاني شخصية في الحزب.

 لكن الزواج لم يدم طويلًا، فاناتشي، الذي لم ينضم رسميًا للرابطة قط، كان "جسمًا غريبًا" في حزب ذي هوية إقليمية شمالية، وتصريحاته المؤيدة لروسيا وهجماته على المثليين والمعاقين أحرجت حتى القادة التاريخيين للحزب.

في فبراير 2026، أعلن فاناتشي انشقاقه وتأسيس حزبه الجديد "المستقبل الوطني" (Futuro Nazionale)، على غرار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، والهدف؟ إنشاء "يمين حقيقي، متماسك، هوياتي وقوي"، كما يقول في بيانه، يستند إلى "فضائل الشجاعة والقوة وروح التضحية والتصميم والذاكرة".

التهديد الوجودي لميلوني

الآن، تواجه جورجيا ميلوني تهديدًا غير مسبوق: منافسًا على يمينها. واستطلاعات الرأي تمنح "المستقبل الوطني" بين 2.5% و4.5% من الأصوات. قد يبدو الرقم صغيرًا، لكنه كافٍ لتفكيك تحالف اليمين الحاكم.

ميلوني لا تستطيع إدماج فاناتشي في التحالف دون خسارة صورتها "المعتدلة" و"الموالية لحلف الناتو"، خاصة مع إعجابه الصريح بفلاديمير بوتين. لكن استبعاده قد يكلّفها الانتخابات، كما حدث عام 1996 عندما خسر برلسكوني بسبب انشقاق يميني حصد 1.7% فقط.

يقول عالم السياسة روبرتو دالليمونتي: "إذا حصل فاناتشي على 3%، فهذا يغيّر المعادلة تمامًا لليمين الإيطالي. المشهد السياسي تغيّر".

“أطالب بحقي في الكراهية”

لكن ما يميز فاناتشي ليس فقط مواقفه، بل صراحته. يقول: "مهما كانت بغيضة، الكراهية شعور، عاطفة لا يمكن قمعها بمحكمة. مثل أوريانا فالاتشي، الكاتبة الشهيرة، أطالب بصوت عالٍ بالحق في الكراهية والازدراء وإمكانية التعبير عنها بحرية". 

أخبار ذات علاقة

روبرتو فاناتشي

"عرش ميلوني" في خطر.. حزب فاناتشي الجديد يعيد رسم خريطة اليمين الإيطالي

الجنرال الذي لا يعرف النشيد الأوروبي

في لحظة طريفة على التلفزيون، سُئل فاناتشي عن مؤلف "أنشودة الفرح"، النشيد الأوروبي. أجاب بثقة: "فيفالدي؟" — والإجابة الصحيحة هي بيتهوفن، لكن الخطأ يلخص موقف فاناتشي من أوروبا: ازدراء تام.

في انتخابات 2027، قد يصبح روبرتو فاناتشي الرجل الذي يحدد مصير إيطاليا. ليس لأنه سيفوز، بل لأنه قد يجعل الفوز مستحيلًا على الجميع. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC