أعلن زعيم حزب "الرفاه من جديد" في تركيا، فاتح أربكان، عزمه الترشح لرئاسة تركيا في الانتخابات القادمة التي يُعتقد على نطاق واسع أنها ستكون مبكرة وقبل موعدها المقرر في 2028.
ويؤثر إعلان أربكان الترشح لرئاسة تركيا على التوازنات السياسية وصناديق الانتخاب بسبب الشعبية المتزايدة التي يتمتع بها حزبه في السنوات الأخيرة، وكونه حزبا محافظا يستهدف الناخبين ذاتهم الذين يخاطبهم حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وأسهم دعم أربكان للرئيس رجب طيب أردوغان في فوزه برئاسة تركيا عام 2023، على حساب مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو الذي حظي حينها بمساندة كبيرة من مختلف الأحزاب السياسية.
وسينافس أربكان الرئيس أردوغان إذا ترشح الأخير لولاية ثالثة كما هو متوقع من خلال انتخابات رئاسية مبكرة تتيح له هذا الحق دستورياً، في مواجهة سياسية تم تخطيها عام 2023 عندما انسحب الأول لصالح الثاني.
أربكان أكد في مقابلة تلفزيونية جديدة أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، ممثلاً لحزبه، ولن ينسحب هذه المرة، مشيراً لامتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يريد الوصول للحكم من أجل تطبيقها.
وأشار أربكان إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يواجه عدم رضى بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية بشكل رئيس، معتبراً أن البلاد ازدادت فقرًا، وأصبح أصحاب الحد الأدنى للأجور والمتقاعدون يعيشون تحت خط الفقر.
وتوقع أربكان أن يفشل الحزب الحاكم في الحصول على نسبة 50+1 التي تؤهله للفوز بالرئاسة حتى مع دعم حليفه الحالي، حزب الحركة القومية المتحالف معه منذ عام 2017 بسبب الملف الاقتصادي.
وقال أربكان في حديثه عن النقاط الإيجابية والسلبية للحزب الحاكم، إن البنية التحتية الجيدة في تركيا، والمتمثلة في شبكة الطرق والقطارات السريعة والمطارات، لا تعني الكثير للمواطنين الذين يعانون من الفقر.
ينتمي حزب "الرفاه من جديد" للجذور الإسلامية المحافظة التي انطلق منها حزب العدالة والتنمية عام 2001، الذي يواجه بدوره انتقادات بالتخلي عنها لصالح تحالفه مع حزب الحركة القومية منذ العام 2017 وتبني نهج اقتصادي لصالح رجال الأعمال على حساب الطبقة المتوسطة والفقيرة التي دعمته طوال ربع قرن.
ولدى أربكان مكانة بين أوساط المحافظين الأتراك، اكتسبها من والده، السياسي التركي الراحل، نجم الدين أربكان، الذي ترعرع أردوغان سياسياً على يديه، قبل أن ينشق ويؤسس حزب العدالة والتنمية عام 2001، الذي صار الحزب الحاكم منذ ذلك الحين حتى اليوم.
ودخلت تركيا العام الجديد بنسبة تضخم لا تزال أعلى من 30 بالمئة، وتسعى الحكومة لأن تكون هذه النسبة أقل من عشرة بالمئة قبل موعد الانتخابات لكسب رضى شرائح واسعة تعاني من غلاء الأسعار وانخفاض الأجور.
ويواجه الحزب الحاكم تراجعاً في الشعبية انعكس في انتخابات 2024 المحلية التي مني فيها بأكبر خسارة لحكم البلديات، لا سيما بلديات المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة لصالح حزب الشعب الجمهوري (العلماني).
وتزامنت تلك الخسارة مع صعود لافت لحزب "الرفاه من جديد"، يُعتقد أنه بسبب كسبه الكثير من أصوات ناخبي الحزب الحاكم الغاضبين منه، والذين وجدوا في حزب أربكان، البديل المحافظ.
ورغم حداثة تشكيله، حصل "حزب الرفاه من جديد" في انتخابات 2023 الرئاسية والبرلمانية على 2.90 في المئة من الأصوات على مستوى البلاد إلى جانب 5 مقاعد في البرلمان.
وفي العام التالي، شارك بشكل مستقل في الانتخابات المحلية، وحلّ ثالثًا بعد تحالفي المعارضة والحكومة بحصوله على 6.2 في المئة من الأصوات متقدماً بشكل مفاجئ على حزب "الجيد" (القومي التركي). وقد فاز ببلديتين رئيستين وعدة بلديات فرعية، وحل ثانيًا في مدن مهمة مثل "قونيا".
وقال مصدر برلماني تركي إن أربكان قطع شوطاً متقدماً في تشكيل تحالف سياسي جديد مع عدد من الأحزاب، في الفترة الماضية، قبل أن يعلن ترشحه للرئاسة، بحيث يكون منافساً مؤثراً حتى مع التوقع الكبير بعدم فوزه بالرئاسة.
وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز"، أن نواب الحزب وشخصياته البارزة ينخرطون في جهود تشكيل التحالف الذي يطلقون عليه اسم "الطريق الثالث"، ويشمل أحزابا بينها "السعادة" برئاسة محمود أركان، وحزب "المستقبل" بقيادة أحمد داوود أوغلو، وحزب "الديمقراطية والتقدم"، بقيادة علي باباجان.
ووفق هذه التطورات في خريطة التحالفات السياسية التركية، ستشهد الانتخابات ثلاثة مرشحين للرئاسة، يمثلون ثلاثة تحالفات مع ظهور مرشح لتحالف "الطريق الثالث" بجانب مرشح للتحالف الحاكم ومرشح لتحالف المعارضة بقيادة حزب الشعب الجمهوري.