logo
العالم

"العدالة الضائعة".. ضحايا إبستين يواجهون غياب الإجراءات الرسمية والمحاسبة

لوحة إعلانية في نيويورك تطالب بنشر ملفات جيفري إبستينالمصدر: أ ف ب

لا تزال موجة الصدمة التي بدأت الأسبوع الماضي، بعد تسريب كم هائل من ملفات رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، تتمدد وتشعل ذعراً في أوساط النخبة العالمية، مؤججة مظالم متراكمة لدى الرأي العام.

ووفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن الوثائق التي تضم آلاف الصفحات من رسائل البريد الإلكتروني، والصور، ومقاطع الفيديو، والتسجيلات، امتدت آثارها إلى كل دوائر القوة تقريباً، من المال، والسياسة، والإعلام، والفنون، والرياضة، والأكاديميا، وصولاً إلى منتجعات المليارديرات الفاخرة.

برزت أسماء بارزة في سياقات مثيرة للجدل، مثل الطبيب الشهير بيتر عطية، والملياردير الأمريكي بيل غيتس، والمستثمر البارز في وادي السيليكون ريد هوفمان، والكاتب العالمي ديباك شوبرا. ولم يرد أي منهم على محاولات التواصل للتعليق، رغم أن بعضهم أبدى ندمه في تصريحات سابقة.

وكان غيتس وصف لقاءاته مع إبستين بأنها كانت لمناقشة قضايا خيرية، معتبراً إياها "خطأً كبيراً"، فيما تكشف الرسائل عن ثقافة تباهٍ صارخة بالثروة لدى المدانين، إذ يقيس الأثرياء يخوتهم وفيلاتهم بالوكالة، في مشهد يجعل رواية "موقد الغرور" لتوم وولف تبدو متواضعة نسبياً. 

غموض وفوضى

وقلة قليلة، بحسب "وول ستريت جورنال"، من المتورطين تظهر بصورة إيجابية، بينما يغلب الغموض على معظم الحالات، فوجود اسم شخص في الملفات لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفة، إذ إن بعض الأسماء تنتمي إلى الدائرة الضيقة لإبستين، وآخرون ربما اكتفوا برد واحد عابر على بريد إلكتروني.

وظهرت معاملات مالية متنوعة، فقد دفع بعضهم أموالاً لإبستين، بينما سعى آخرون للحصول على دعمه لأغراض خيرية أو اجتماعية، من شراء طاولة في حفل عشاء إلى جمع تبرعات لمسرح جديد. 

أخبار ذات علاقة

بوتين

"ألف إشارة لبوتين".. ملفات إبستين تكشف محاولاته اختراق الكرملين

كما انتشرت صور من عشاءات استضافها إبستين، بعضها حقيقي وأخرى معدلة، سواء بموافقة أصحابها أم لا، مما زاد من حدة الجدل على وسائل التواصل.

وتحوّلت منصة "إكس" تحديداً إلى ساحة محاكمة رقمية، واكتظت بملايين المنشورات من الشماتة إلى ابتهاج شعبي، وأصبحت الفضيحة أشبه بـ"اقتحام الباستيل الرقمي" على نطاق عالمي.

وبرزت حالات محددة، مثل استقالة براد كارب، رئيس شركة بول وايس، يوم الأربعاء، بعد ضغوط مرتبطة بتفاعلاته السابقة مع إبستين، التي قال متحدث باسم الشركة إنها اقتصرت على عشاءين وبعض الرسائل التي يندم عليها، نافياً أي تورط في سوء سلوك.

شكوك "زد"

وعلى النقيض من قضايا الاستغلال الجنسي الكبرى في أوروبا، كالتحقيقات في عصابات الأطفال بالمملكة المتحدة أو محاكمة جيزيل بيلكو في فرنسا، التي أنتجت شعوراً بالإنصاف الوطني، يبقى مصير الضحايا الأمريكيين غامضاً.

في المقابل، يرى جيل الألفية وجيل "زد"، إضافة إلى الطبقات المتضررة اقتصادياً، في الفضيحة تأكيداً لشكوكهم القديمة؛ أن الأثرياء والنافذين يحمون بعضهم، فقد توفي إبستين منذ سنوات، وتقضي شريكته غيسلين ماكسويل عقوبتها في السجن، لكن الشعور السائد أن العدالة لم تتحقق بعد.

ودعا النائب رو خانا، صاحب قانون شفافية ملفات إبستين الذي أتاح التسريب، الكونغرس إلى استدعاء كل من راسل إبستين بشأن زيارة جزيرته، مؤكداً أن "الشعب الأمريكي يشعر بالإحباط من وجود عدالة مختلفة للأثرياء".

لا اكتمال ولا تنقيح

لكن المشكلة الأبرز التي تواجه التحقيقات، وفق "وول ستريت جورنال"، أن الملفات غير مكتملة ومنقحة بشدة، ولا تثبت جرائم بشكل قاطع، ما قد يعني انحاسر الغضب الشعبي مؤقتاً بعد إسقاط بعض الأسماء، قبل أن يغرق في سيل الأخبار الجديدة. 

كما أنه لا لجنة تحقيق مستقلة، ولا وعود حكومية بإجراءات إضافية، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تدور أيضاً حوله الشبهات لتورّطه في فضحية ملفات إبستين، دعا أكثر من مرة إلى "المضي قدماً"، والكشف عن مزيد من الوثائق.

ومن الإشكاليات الأخرى، أن الدوافع التي مكّنت إبستين من جرائمه تبقى خارج دائرة الضوء الرئيسية، مع تركيز الاهتمام على المجرم نفسه بدلاً من الضحايا أو النظام الذي سمح بذلك. كما أن اللغة في الملفات تكشف عن كراهية نسائية صريحة، مع تقييم الفتيات، قاصرات وبالغات، بناءً على أجسادهن.

ولم تنجح بعد حركة جماهيرية فعالة في مواجهة الاتجار بالجنس، الذي يتزايد عالمياً بحسب تقارير الأمم المتحدة، كما ظلت أسماء بعض الضحايا، بمن فيهن فرجينيا جوفري التي انتحرت، ظاهرة في النسخ الأولية، مما يعكس مدى الإهمال المستمر. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC