برز اسم الجنرال سيليستان سيمبوريه في المشهد السياسي والعسكري لبوركينا فاسو، باعتباره أحد أبرز مهندسي التحول الذي تشهده الدولة منذ وصول النقيب إبراهيم تراوري إلى السلطة.
وبحسب "جون أفريك"، فإن صعوده السريع داخل هرم المؤسسة العسكرية ترافق مع تحولات عميقة في طبيعة الحكم؛ إذ لم تعد السلطة تكتفي بإدارة الحرب ضد الجماعات المسلحة، بل بدأت بصياغة الدولة نفسها وفق منطق عسكري دائم.
يشغل سيمبوريه اليوم موقعًا محوريًا في منظومة الحكم بعد إعادة تعيينه وزيرًا على رأس "وزارة الحرب والدفاع الوطني" التي أعيدت تسميتها مؤخرًا، وهي تسمية تعكس طبيعة المرحلة التي دخلتها البلاد.
وهذا التحول جاء كإعلان سياسي عن تبني استراتيجية مواجهة شاملة تقوم على الحسم العسكري، وهي الاستراتيجية التي يمثل سيمبوريه أحد أبرز منفذيها.
العلاقة بين سيمبوريه وتراوري تشكل أحد مفاتيح فهم نفوذه المتصاعد؛ فمنذ اللحظات الأولى للمرحلة الانتقالية، لعب الجنرال دورًا حاسمًا في تثبيت موقع تراوري داخل المؤسسة العسكرية، عندما أسهم في إقناع القيادات العليا بقبول الضابط الشاب رئيسًا للسلطة الانتقالية.
وهذا الدور جعله لاحقًا أحد أبرز ركائز النظام الجديد، وواحدًا من الشخصيات التي تجمع بين النفوذ العسكري والوزن السياسي.
قبل أن يتحول إلى واجهة القرار الأمني، بنى سيمبوريه مسارًا مهنيًا طويلًا داخل الجيش؛ إذ تدرج في المناصب العسكرية دون أن يلفت الأنظار بشكل كبير، كما تولى مناصب تدريبية وقيادية داخل وحدات الهندسة العسكرية، وشغل مواقع مؤثرة داخل القيادة العامة للقوات المسلحة، وهذا المسار الهادئ انتهى مع الانقلاب العسكري، الذي فتح أمامه الطريق للانتقال من ضابط تقني إلى صانع قرار استراتيجي.
تولى سيمبوريه لاحقًا قيادة العمليات العسكرية على مستوى البلاد، وهي مهمة وضعته في قلب مواجهة الجماعات الإرهابية التي تشكل التحدي الأمني الأكبر لبوركينا فاسو، كما شغل منصب رئيس الأركان العامة؛ إذ كان مسؤولًا عن إعادة هيكلة الجيش وتكييفه مع طبيعة الحرب غير التقليدية التي تخوضها الدولة، وهذه المناصب عززت موقعه داخل المؤسسة العسكرية، ورسخت صورته كأحد العقول التي تدير المعركة على الأرض.
إلى جانب دوره العسكري، يتمتع سيمبوريه بحضور سياسي واضح داخل النظام؛ إذ يُعرف بتبنيه خطابًا سياديًا ينسجم مع توجهات السلطة الانتقالية، ويظهر دعمه العلني لمشروع تراوري الذي يربط بين المواجهة العسكرية وإعادة بناء الدولة؛ ما يعكس تحول الحرب من معركة أمنية إلى مشروع سياسي شامل.
ولد سيمبوريه في العاصمة واغادوغو عام 1967، وتلقى تعليمه الأساسي هناك قبل أن يتجه إلى دراسة الهندسة المدنية وتقنيات البيئة في ألمانيا، كما تلقى تدريبًا عسكريًا متقدمًا في فرنسا داخل أبرز المؤسسات العسكرية، بينها مدرسة سان سير الحربية ومدرسة الحرب في باريس؛ إذ حصل أيضًا على درجة أكاديمية في العلوم السياسية المتخصصة في قضايا الدفاع، وجمع بين الخبرة التقنية والرؤية الاستراتيجية، وأسهم في تشكيل شخصيته داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم هذه الخلفية الأكاديمية والعسكرية، ظل سيمبوريه بعيدًا عن الأضواء لفترة طويلة، إلى أن دفعته التحولات السياسية إلى قلب المشهد، ومع تصاعد العنف المسلح وتزايد الضغوط الأمنية، أصبح أحد أبرز وجوه السلطة التي تعتمد بشكل متزايد على المؤسسة العسكرية لإدارة الدولة.