كشف استطلاع رأي جديد أن ثلثي أنصار حزب "التجمع الوطني" يفضلون جوردان بارديلا (30 عامًا) على زعيمتهم التاريخية مارين لوبان، كمرشح رئاسي لعام 2027.
هذه الأرقام، التي نشرتها مؤسسة "أودكسا" لصالح صحيفة "لوفيغارو"، تؤكد التحول الدراماتيكي في موازين القوى داخل اليمين المتطرف الفرنسي، وتضع لوبان أمام "حقيقة مرة": حتى قاعدتها الصلبة باتت تراهن على بديلها.
وفقًا للاستطلاع، فإن نحو 70% من مؤيدي "التجمع الوطني" يعتقدون أن بارديلا، رئيس الحزب، سيكون مرشحًا رئاسيًا أقوى من لوبان، الزعيمة التي قادت الحزب لعقود.
لكن الأرقام لا تتوقف عند أنصار الحزب فقط. على مستوى عموم الناخبين الفرنسيين، أظهر الاستطلاع أن 40% يفكرون في التصويت لبارديلا، مقابل 38% للوبان، ورغم أنه فارق ضئيل لكنه دال على التحول في المزاج السياسي.
الأهم من ذلك، أن 57% من جميع المستطلعين يعتقدون أن بارديلا قادر على "الوجود سياسيًا" دون لوبان، وهو ما يبدد المخاوف من أنه سينهار دون إشراف معلمته ورعايتها.
هذه النسبة تمثل اعترافًا واسعًا بأن بارديلا لم يعد مجرد "ظل لوبان"، بل أصبح زعيمًا مستقلًا بحد ذاته.
وأُجري الاستطلاع، بعد توصيات الادعاء المحورية التي صدرت الثلاثاء الماضي خلال استئناف لوبان لحكم إدانتها باختلاس أموال البرلمان الأوروبي، حيث طالب المدعون بتأييد حظر الترشح لخمس سنوات، وإن كان دون التطبيق الفوري.
وتنتهي جلسات الاستئناف الأسبوع المقبل، والحكم النهائي متوقع قبل الصيف.
هذا التوقيت يجعل نتائج الاستطلاع نقطة بيانات إضافية تظهر مدى صعوبة الموقف الذي تواجهه لوبان في محاولتها خوض السباق الرئاسي العام المقبل، فبينما تحارب قضائيًا من أجل رفع الحظر الانتخابي، تكشف الاستطلاعات أن حتى أنصارها يتطلعون بالفعل إلى البديل.
"التجمع الوطني" بذل جهودًا كبيرة لتوضيح أن بارديلا هو "الخطة ب" للحزب في حال عدم قدرة لوبان على الترشح، لكن شعبيته المتزايدة والعقبات القانونية التي تقف في طريق لوبان أجبرت الحزب على مواجهة سؤال صعب: "هل يجب أن يصبح بارديلا الخطة أ؟".
فبارديلا يمثل كل ما يحتاجه اليمين المتطرف للفوز: شاب في الثلاثينيات، متحدث لبق، وجه "نظيف" لا يحمل أثقال الماضي الفاشي للحزب، وقادر على جذب الناخبين الشباب والمترددين الذين قد ينفرون من لوبان وتاريخها العائلي المثير للجدل.
وفي الأيام الأخيرة، حرص بارديلا على التأكيد على دعمه الكامل للوبان، حيث قال الخميس الماضي إن لوبان "بريئة" وأعرب عن أمله في أن تكون هي "حاملة راية" اليمين المتطرف في انتخابات 2027.
هذه التصريحات تعكس الحرج الذي يواجهه بارديلا: "كيف يوازن بين الولاء لمعلمته التي صنعته، وبين الطموح الشخصي الذي تغذيه الاستطلاعات المشجعة؟ كيف يستعد ليكون المرشح الرئاسي دون أن يبدو وكأنه يطعن معلمته في الظهر بينما هي تحارب من أجل بقائها السياسي؟".
لكن بغض النظر عن تصريحات بارديلا الدبلوماسية، فإن الأرقام تظهر أن الناخبين - حتى أنصار "التجمع الوطني" الأوفياء - يريدون بارديلا، وليس لوبان.
من جهتها، بدت لوبان متشائمة بشكل متزايد حول فرص نجاح استئنافها.
وعلى مدى أشهر، ظلت تؤكد براءتها التامة، واصفة الاتهامات بأنها "مؤامرة سياسية" لكن الشهر الماضي، حدث تحول لافت: اعترفت بأنه "إذا كانت هناك جريمة، فإنها لم تُرتكب بشكل متعمد".
لوبان، التي قاتلت 3 مرات للوصول إلى الإليزيه وخسرت في كل مرة، تواجه الآن احتمالية إنهاء مسيرتها السياسية ليس بهزيمة انتخابية، بل بحكم قضائي.
وبينما تنتظر حكم الصيف الذي سيحدد مصيرها، يستعد بارديلا لحمل راية الحزب سواء اختار ذلك أم أُجبر عليه.