logo
العالم

دروس قديمة وحسابات جديدة.. كيف تنجو أمريكا من "مستنقع" إيران؟

مظاهرة مؤيدة للشعب الإيراني في فرانكفورت الألمانيةالمصدر: أ ف ب

يثير الحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق استعداداً لحرب محتملة ضد إيران مخاوف دولية من احتمالية انزلاق البلاد إلى الفوضى أو تورّط الولايات المتحدة في "مستنقع طويل" على غرار ما حدث بعد التدخل في العراق وأفغانستان في 2001 و 2003.

ومع وصول حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، مصحوبة بمدمرات صواريخ موجهة، إلى منطقة الشرق الأوسط في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي، تعزّزت احتمالية بدء الحرب مع إيران التي تشهد احتجاجات شعبية واسعة قوبلت بقمع شديد وتحذير من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل لحماية المتظاهرين.

ووفق تقرير لمجلة "ناشيونال إنترست"، فإن المقاربات بين الوضع المحتمل في إيران بعد الحرب والتجارب "المريرة السابقة في الحملة الأمريكية في أفغانستان والعراق، تبدو "مختلفة جذرياً". 

تديّن أقل

كما يبدو السيناريو أقل خطراً على واشنطن، بل قد يفتح نافذة لتغيير تحويلي بتكاليف محدودة، استناداً إلى أربعة عوامل أولها، بحسب المجلة الأمريكية، طبيعة المعارضة في إيران المناهضة للإسلام السياسي، على عكس العراق وأفغانستان حيث كانت التيارات المناهضة متجذرة في الإسلاموية أو القبلية. 

أظهرت استطلاعات وتقارير رسمية تراجعاً حاداً في التدين بإيران، ففي 2023، أعلن مسؤولون إيرانيون إغلاق نحو 50 ألف مسجد من أصل 75 ألفاً بسبب نقص المصلين. كما كشف استطلاع مسرّب في 2024 أن 85% من الإيرانيين أصبحوا أقل تديناً خلال خمس سنوات، مع حضور 11% فقط للصلاة بانتظام. 

أخبار ذات علاقة

عرض عسكري للجيش الإيراني

"توحيد السلاح".. مقترح لدمج الجيش الإيراني والحرس الثوري لمواجهة الأزمات

وخلال الاحتجاجات، استهدف المتظاهرون رموزاً دينية مثل المساجد والأضرحة الشيعية كدليل على رفض الثيوقراطية.

هوية وطنية

يعتمد الإيرانيون على هوية وطنية قوية مستمدة من التاريخ الفارسي ما قبل الإسلام، بدلاً من الطائفية أو القبلية، إذ شهدت مواقع أثرية مثل ضريح كورش الكبير وبيرسيبوليس إقبالاً هائلاً، مع ترديد شعارات مثل "يحيا الملك" و"سيعود بهلوي" في الإشارة إلى نجل الشاه.

ورغم حركات انفصالية محدودة في كردستان وبلوشستان، سيطرت الشعارات الوطنية الموحدة مثل "الموت للديكتاتور"، مما يمنع التشرذم الذي شهدته العراق بعد 2003 أو أفغانستان.

رفع العقوبات

تمتلك إيران قاعدة اقتصادية وتعليمية قوية تجعل تعافيها ممكناً دون مساعدات أمريكية باهظة، إذ يتجاوز معدل المتعلمين 90%، مع أكثر من 2500 جامعة، مقارنة بأفغانستان (52% للرجال و23% للنساء) أو العراق (حوالي 100 جامعة). 

كما تحتل إيران مراكز متقدمة في احتياطيات النفط والغاز، مع عائدات تصدير تصل إلى 50 مليار دولار سنوياً رغم العقوبات، إضافة إلى قطاع تصنيع (15% من الناتج المحلي) وخدمات متقدمة.

وبحسب "ناشيونال إنترست" فإن رفع العقوبات سيضاعف هذه العائدات بشكل كبير، مما يقلل الحاجة إلى إعادة إعمار بتريليونات الدولارات كما في الحروب السابقة.

تجربة ديمقراطية

يتمتّع الإيرانيون بتجربة في آليات الديمقراطية الشكلية، من انتخابات دورية، وحملات، وأحزاب، رغم تزييفها، مما يجعلهم أكثر استعداداً لانتقال سياسي نسبياً سلس.

وبالنسبة لواشنطن، لا يتطلب الأمر نشر قوات برية، بل دعماً جوياً محدوداً وضربات موجهة ضد أجهزة القمع، مع حملة إعلامية تنسق مع المتظاهرين.

 وعلى عكس العراق وأفغانستان، لن تُتهم أمريكا بإثارة الفوضى، بل بدعم تطلعات شعب يرفض النظام، وهذا ما يفتح فرصة لكسب حليف استراتيجي دائم في المنطقة دون "مستنقع" مكلف.

رغم مقاومة الحرس الثوري ومصالحه المترسخة، فإن الاحتجاجات لم تنتهِ تماماً، والإضرابات مستمرة، والحداد الجماعي يعكس رفضاً عميقاً. 

وتخلص "ناشيونال إنترست" إلى أن تفويت هذه الفرصة قد يعزز النظام، بينما الدعم المدروس يمكن أن يحول إيران إلى شريك مستقر، مما قد يحوّلها من مستنقع "مفترض"، إلى فرصة استراتيجية نادرة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC