logo
العالم

ما بعد مسقط.. "الصواريخ والنووي والأذرع" تشعل "حرب الأولويات" في إيران

صاروخ خرمشهر الباليستي الإيرانيالمصدر: إرم نيوز

يحمل ترتيب الأولويات في ملفات التفاوض بين واشنطن وطهران، من القدرات الصاروخية والبرنامج النووي إلى الوكلاء الإقليميين لإيران من لبنان إلى اليمن مروراً بالعراق، جانباً كبيراً من مستقبل المحادثات التي بدأت مؤخراً أملاً في أن تفضي إلى اتفاق وغلق باب الحرب الواقفة على أعتاب المنطقة.

ومع ترقّب استكمال الجلسات بين الولايات المتحدة وإيران عقب اجتماع الجمعة الماضي في العاصمة العُمانية مسقط، يبرز ترتيب الأولويات كخط تماس رئيس بين محاور التفاوض، في ظل تمسّك طهران بما تعتبره "أوراق بقاء"، مقابل سعي واشنطن إلى إنهاء ما تعدّه تهديدًا لمصالحها، وتحقيق مكسب سياسي للرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذي لطالما سعى إلى انتزاع انتصار في هذا الملف.

أخبار ذات علاقة

بوتين

خبراء: بوتين قد يكون مفتاح استئناف التفاوض بين واشنطن وطهران

إيقاف البرنامج النووي

وبحسب خبراء ومختصين، فإن الأولوية لواشنطن الآن هي إيقاف البرنامج النووي والتهديدات الإيرانية الخاصة بذلك، وتعطيل النفوذ والهيمنة من طهران على دول في الشرق الأوسط عبر الأذرع، أما بالنسبة لطهران، فرفع العقوبات التي خنقتها بشدة.

واعتبروا في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ما ظهر من خلاف أولويات، تقف وراءه إسرائيل التي لا تتفق مع أي حل يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني؛ ما يجعل واشنطن تضغط على طهران بإنهاء أي مخاطر بخصوص هذه المشروع.

ويأتي ذلك في وقت تتمسك فيه إيران بالادعاء أن البرنامج النووي الخاص بها لأغراض مدنية وليس له علاقة بالتهديدات العسكرية، وهو ما لا تقبل به إسرائيل وتمارس من جهة الضغوط على واشنطن وتدفع من جهة أخرى بالعمل على إيجاد خلاف حول أولويات التفاوض.

أخبار ذات علاقة

بوتين وبزشكيان

بوتين وبزشكيان يناقشان البرنامج النووي الإيراني

تخصيب اليورانيوم

وفي الساعات الأخيرة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده متمسكة بحقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم، معتبراً أنه حق لإيران ويجب أن يستمر". وفي ما يتعلق بملف الصواريخ الإيرانية، أكد عراقجي أن هذا الموضوع "غير قابل للتفاوض إطلاقاً".

وأكد عراقجي أن الصواريخ تمثل شأناً دفاعياً بحتاً ولا يمكن طرحها على طاولة المباحثات في أي مرحلة، مشيراً إلى أن المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة "كانت بداية جيدة"، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً من أجل بناء الثقة بين طهران وواشنطن.  

ويؤكد الباحث في شؤون الشرق الأوسط محمد زنكنة أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران، وإن كان يدور حاليًا حول ملفات الوكلاء الإقليميين وترتيب الأولويات المرتبطة بالصواريخ والبرنامج النووي، فإنه أعمق من أن يُختزل في مجرد تنازلات أو مساومات بشأن هذه القضايا.

وأضاف زنكنة في تصريحات لـ"إرم نيوز"، الوضع في إيران اليوم تعدّى كل هذه الملفات، والنظام في طهران يبحث عن مأوى لأقطابه للخروج بسلام من أي قصف محتمل قد يطال البلد، بالرهان ما بين الصاروخي تارة والأذرع تارة أخرى.

أخبار ذات علاقة

منشأة فوردو النووية في إيران

دبلوماسي يكشف موقف إيران من "تخصيب اليورانيوم"

الأرض المحروقة

واعتبر أن الجانب الإيراني يساوم على مبدأ "الأرض المحروقة" ويقولها علنا "عليّ وعلى أعدائي"، بدليل تهديده باستهداف دول بالمنطقة حال تعرّضت مصالحه للخطر أو نُفِّذت تهديدات الولايات المتحدة باستهداف نظامه.

وبحسب زنكنة فإن النظام حاليًا يلعب مجازاً في "الأوقات السياسية الأخيرة" له والتي تكون عبارة عن سنتين أو 3، على غرار ما حصل في فترة شاه إيران، وهو ما سيتعلق بشكل كبير بتعامل السلطة في طهران مع المصالح الأمريكية بالمنطقة وأمن إسرائيل.

ولفت زنكنة أن مسألة المفاوضات وأولويتها، مجرد لعب بالوقت، والدليل أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات مع بدء المفاوضات في عُمان، وأدرجت بعض الشركات والمصالح الإيرانية في القائمة السوداء،وبينت أن هذه المسائل لا علاقة لها بالمباحثات، ولكن في الحقيقة، فإن هذا النهج يوضح أن الجانب الأمريكي ماضٍ في طريقه، نحو هذا النظام.

وبين زنكنة أن الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة الآن هي إيقاف الملف النووي والتهديدات الإيرانية الخاصة بذلك، وتعطيل النفوذ والهيمنة من طهران على دول في الشرق الأوسط عبر الأذرع.

أما في المقابل، وفق زنكنة، فأن أولويات الإيرانيين تتمثل في المسائل الاقتصادية ورفع العقوبات والسماح بوجود أنشطة نووية محدودة، ولكن مع رقابة وسيادة إيرانية، وهذا ما لا تقبله الولايات المتحدة، ليكون هنا نقطة التداخل.

أخبار ذات علاقة

ترامب ونتنياهو خلال لقاء سابق في البيت الأبيض

"مهمة صعبة".. نتنياهو يهرول إلى واشنطن لحرف مسار ترامب مع إيران

وبدوره، يقول الخبير في الشؤون الإقليمية، علي الجبوري، إن المفاوضات بين واشنطن وطهران تحمل نقطة بداية طبيعية انطلاقاً من بحث البرنامج النووي أولاً ومن ثم الصواريخ الباليستية التي تهدد أمن الشرق الأوسط بحسب ما تراه بعض البلدان .

وأوضح الجبوري في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن ما ظهر من خلاف أولويات قبل المفاوضات التي جرت في مسقط مؤخراً، تقف وراءه إسرائيل التي لا تتفق مع أي حل يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني؛ ما يجعل واشنطن تضغط على طهران بإنهاء أي مخاطر بخصوص هذه المشروع.

واستكمل الجبوري أن إيران تتمسك بأن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية ولا يرتبط بتهديدات عسكرية، وهو ما ترفضه إسرائيل، التي تمارس ضغوطًا على واشنطن، وتدفع في الوقت ذاته نحو إعادة ترتيب أولويات التفاوض بما يتماشى مع مخاوفها الأمنية.

ويرى الجبوري أن اجتماعات مسقط كانت إيجابية وليست سلبية على عكس التوقعات وسط انتظار الجولات القادمة التي ينتظر أن تكون أكثر تفاهماً في ملفات الأزمة وقد نشهد اتفاقاً نووياً وعسكرياً بين الولايات المتحدة وإيران بمباركة أغلبية دول المنطقة.

وأردف أن بعد انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط ظهرت النتائج بارتياح كبير جراء نوع من التفاهم الذي ساد بحضور المستشارين والخبراء في الجانبين، وهذه العوامل تبشر بأن الحرب باتت بعيدة عما كانت عليه منذ أسبوعين

وأشار الجبوري إلى أن المفاوضات خلال وجود الفنيين وكل من الجانبين طرح ما لديه من أفكار، وهو ما يستقبله الجانب الأمريكي بتفكير وبحث دون الرجوع إلى العقد السياسية وربما في الأيام القادمة تكون هناك تصريحات حول التعامل مع استمرار التفاوض.    

ويرجّح الجبوري أن تشهد الفترة المقبلة تطوراً إيجابياً في مسار المفاوضات، في ظل رغبة الطرفين في تجنّب الوصول إلى مرحلة تنطوي على خسائر متبادلة، لا تقتصر عليهما فحسب، بل تمتد آثارها إلى دول الشرق الأوسط أمنيًا واقتصاديًا ومعيشيًا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC