بعد أربعة أيام من وفاة كانتان دورانك، الطالب الناشط القومي البالغ من العمر 23 عاماً، إثر اعتداء وحشي في ليون، تحولت المأساة إلى زلزال سياسي قد يعيد تشكيل معادلات الانتخابات الرئاسية 2027 في فرنسا.
بينما تتواصل التحقيقات لتحديد المسؤولين، يتسابق الجميع لاستغلال الحادثة، من اليمين المتطرف إلى الحكومة، مروراً بمرشحي الرئاسيات.
يوم الخميس 12 فبراير/شباط، شارك كانتان في تجمع على هامش مؤتمر لعضوة البرلمان الأوروبي عن حزب "فرانس إنسوميز (LFI)" ريما حسن، في معهد ساينس بو ليون. اندلعت اشتباكات بين ناشطين من اليمين المتطرف ومناهضين للفاشية.
خلال المؤتمر تعرض كانتان، العضو في خدمة الأمن لمجموعة Némésis القومية، لاعتداء عنيف وتوفي بعد يومين متأثراً بجراحه.
فتح المدعي العام في ليون تحقيقاً بتهمة "الضرب المؤدي للموت" و"العنف المشدد". وبحسب فيديو بثته تي إف 1، تظهر الصور حوالي عشرة أشخاص يضربون ثلاثة أشخاص وهم ملقون على الأرض، نجا اثنان منهم بالفرار.
كان ألكساندر دوباليه، مرشح التجمع الوطني (RN) في ليون، أول من أوقف حملته الانتخابية للبلديات المقررة بعد شهر، مطالباً المرشحين الآخرين بـ"نفس اللياقة". تبعه جان ميشال أولا (يمين-وسط)، وأنايس بلواسا-شريفي (LFI)، بينما شارك غريغوري دوسيه (EELV)، العمدة الحالي من حزب الخضر، في إحياء ذكرى تاريخية كعمدة فقط.
ونظمت المجموعات القومية مسيرات نهاية الأسبوع رافعة شعار "العدالة لكانتان"، محملةً "اليسار المتطرف" المسؤولية. تمنح الحادثة اليمين المتطرف سردية جاهزة: "نحن من يحمي الفرنسيين من العنف الذي تشجعه النخب".
موقف الحكومة كان أكثر جرأة، بعدما اتهمت مود بريجون، الناطقة الحكومية، LFI بـ"المسؤولية الأخلاقية"، قائلة عن قناة "بي أف أم تي في": فرانس إنسوميز تشجع منذ سنوات مناخ عنف. لها علاقات مثبتة ومعلنة مع مجموعات يسار متطرف عنيفة للغاية"، محذرة الناخبين: "من يصوت لـ "LFI" يجب أن ينظر في وجه ما هم عليه حقاً".
حتى رافائيل غلوكسمان من "بلاس بوبليك" (يسار معتدل) انتقد "LFI" على قناة "آر تي آل"، متهماً ميلينشون وريما حسن والنائبين رافائيل أرنو وتوماس بورتيس بـ"صب الزيت على النار"، معتبراً أي تحالف مع LFI في 2027 "أمراً لا يُتصور".
أصبح رافائيل أرنو، النائب ومؤسس جماعة (الحرس الشباب La Jeune Garde) المناهضة للفاشية (المنحلة عام 2025)، الهدف الرئيسي. مساعده البرلماني، جاك-إيلي فافرو، الذي ذكره شهود في الاعتداء، مُنع من دخول الجمعية الوطنية "لتجنب الإخلال بالنظام العام" بحسب رئيسة الجمعية يائيل براون-بيفيه.
ورد ميلينشون بعنف في تجمع بمونبلييه: "ليس لنا علاقة بهذه القصة. كل من يزعم العكس مفترٍ!"، مشيراً إلى تعرض 5 مكاتب لنواب LFI للتخريب نهاية الأسبوع. ماتيلد بانو، النائبة عن LFI، اتهمت "اليمين المتطرف باستغلال المأساة بخبث لإشعال الكراهية".
من جهته، تدخل الرئيس إيمانويل ماكرون وكتب على منصة (إكس)، داعياً إلى "الهدوء والتروي والاحترام"، متمنياً إدانة "مرتكبي هذا العار". دعوة بدت محاولة لاحتواء أزمة قد تخرج عن السيطرة.
إذا أثبتت التحقيقات صلة مباشرة بين أعضاء مرتبطين بـ "LFI" والاعتداء، قد ينهار الحزب انتخابياً، بينما يحصد RN مكاسب هائلة في استطلاعات 2027. وسيتعمق الاستقطاب، وقد تندلع موجة انتقامات عنيفة.
أما إذا كشف التحقيق أن المعتدين أفراد غير منظمين، فقد تتراجع الأزمة تدريجياً. لكن الضرر السياسي لـ "LFI" سيبقى، والخطاب الأمني سيهيمن على حملة 2027.
لكن ما هو مؤكد أن الحادثة ستبقى ورقة يستخدمها اليمين والوسط ضد اليسار المتطرف طوال الحملة، بينما تستفيد منها القوى المعتدلة مثل إدوار فيليب لتصوير نفسها كبديل للتطرف من الجانبين.