logo
العالم

"تسليح الأنهار".. المياه تعيد تشكيل الردع بين الهند وباكستان

علما الهند وباكستان المصدر: إرم نيوز

كشفت مشاريع الطاقة الكهرومائية التي تخطط لها  الهند في وادي تشيناب تحولاً متسارعًا في الصراع بين الهند وباكستان يتجاوز الخلاف التقليدي حول تقاسم الموارد المائية، ليتحول تدريجيًا إلى نموذج ردع استراتيجي جديد قائم على التحكم في الأنهار والبنية التحتية المرتبطة بها.

وبحسب "فورين بوليسي"، فإن هذه المشاريع الـ7 التي تعمل نيودلهي على تنفيذها لا تمثل توسعاً في إنتاج الطاقة فحسب، بل تعكس أيضاً إعادة صياغة لدور البنية التحتية المائية كأداة تأثير استراتيجي. 

وبحسب خبراء فإن هذا التوسع الهندي في مشاريع الطاقة المائية في النهر الذي يمتد لسهول البنجاب بباكستان، وهو أحد الروافد الرئيسة الـ5 لـ"نهر السند" يحدث في ظل استمرار التزام نيوديلهي رسميًا ببنود "معاهدة مياه السند"، التي تُعد أحد أقدم أطر التعاون بين البلدين، إلَّا أن الواقع يشير إلى أن هذه المعاهدة باتت تُستخدم كإطار يسمح لكل طرف بتعظيم مكاسبه الاستراتيجية دون خرق نصوصها القانونية.

فتركيز المشاريع الهندية في إقليم كشمير يمنح نيودلهي قدرة أكبر على التحكم في تشغيل الموارد المائية، وهو ما تنظر إليه إسلام آباد باعتباره شكلاً من أشكال السيطرة على توقيت تدفق المياه في أوقات الأزمات.

أخبار ذات علاقة

 الذكرى الـ75 للعلاقات الدبلوماسية بين الصين وباكستان

بين واشنطن ونيودلهي.. كيف تحافظ باكستان على تحالفها الاستراتيجي مع الصين؟

ووفقا لمحللين فإن هذه التحولات الجارية في إدارة الأنهار ترتبط أيضاً بتصاعد التوتر السياسي بين البلدين، إذ أصبحت المياه أداة لتحقيق التفوق الاستراتيجي، وهذا التوجه تجلّى بوضوح عندما هددت الهند في عام 2025 بوقف تدفق المياه إلى باكستان عقب هجوم مسلح في كشمير، وهو ما ردت عليه إسلام أباد باعتباره عملاً حربياً، في إشارة إلى مدى حساسية الملف المائي في معادلات الأمن القومي بين الطرفين.

ومع تزايد هذه الضغوط، تتراجع الثقة بين المجتمعات الواقعة على ضفتي الأنهار، حتى في الحالات التي لا يكون فيها أي طرف قد تعمد تقليص تدفق المياه.   

في كشمير، تتخذ هذه التحولات بعداً أكثر حساسية بسبب الطابع الأمني والسياسي للإقليم، إذ تواجه مشاريع البنية التحتية متطلبات أقل تتعلق بالشفافية أو موافقة السكان المحليين، ما يحوّل إدارة الأنهار إلى امتداد مباشر للسياسات الأمنية، ووسط هذه الظروف، تتحول القرارات الهندسية الخاصة بالسدود ومحطات الطاقة إلى أدوات ردع غير مباشرة يمكن استخدامها للضغط في أوقات الأزمات دون الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة.

ومع استمرار التوتر بين الهند وباكستان وتزايد الضغوط المناخية، يتحول الصراع المائي إلى ساحة جديدة لإعادة تعريف الردع في جنوب آسيا، إذ لم تعد القوة تُقاس بالتفوق العسكري فحسب، بل بمدى القدرة على التحكم في الموارد الحيوية التي تشكل أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC