logo
العالم

خلف أبواب جنيف.. كيف تخطط واشنطن لإخضاع طهران من بوابة الاقتصاد؟

العلمان الأمريكي والإيرانيالمصدر: شاترستوك

لا يقتصر مصطلح "الصفقة" في الاجتماعات بين واشنطن وطهران في جنيف على النقاط المتعلقة بالمشروع النووي، وتخصيب اليورانيوم، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإيرانية في المنطقة فحسب، بل يحضر بقوة أيضًا في المشروعات الاستثمارية التي يطمح دونالد ترامب إلى تنفيذها في إيران.

وكثيرًا ما يُتردد أن "الصفقات" من هذا النوع كانت سببًا في انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي وُقّع عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، رغبةً في إبرام اتفاق جديد يمنح الولايات المتحدة مكاسب أكبر من تلك التي حصل عليها الأوروبيون في إيران.

أخبار ذات علاقة

صورة المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي

سيناريو انهيار النظام الإيراني.. واشنطن تواجه معضلة "فراغ السلطة"

ووفقًا لمراقبين، فإن النظام الإيراني لن يتجاوب مع شروط ترامب المتعلقة بالنووي والصاروخي وتخصيب اليورانيوم، في ظل الرهان على إغراء الولايات المتحدة بصفقة اقتصادية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، لافتين إلى أن واشنطن ليست بحاجة فعلية إلى مثل هذه الصفقة.

وأوضح مختصون في العلاقات الدولية لـ"إرم نيوز" أن انفراد الولايات المتحدة بإدارة الملف الإيراني والمفاوضات الخاصة به، بعد أن كان الأوروبيون شركاء في وقت سابق، يأتي انطلاقًا من المصالح الاقتصادية والخلافات القائمة في هذا الصدد بين الجانبين.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تُعقد بصيغة غير مباشرة، وبمشاركة خبراء من المجال الفني، مؤكدًا أن مسار التفاوض يجري ضمن أطر محددة وضعتها الجهات العليا في البلاد.

ويقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور ميشال الشماعي، إن اجتماع جنيف لا يستند إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي السابق، إذ إن هذه المسألة جرى اختبارها من قبل، ولم تعد خيارًا مطروحًا بالنسبة للغرب.

وأضاف الشماعي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذه الصيغة سقطت عمليًّا بالنسبة إلى الدول الغربية، وبات البحث يتجه نحو خيارات جديدة من خارج الإطار السابق، والأقرب إلى ذلك هو خضوع طهران للشروط المطروحة حتى لا تتحول إلى تهديد عالمي وإستراتيجي في المنطقة.

وأوضح الشماعي أن النظام الإيراني، على ما يبدو، لن يتجاوب مع هذه المتطلبات، إذ حاول إغراء الغرب، وتحديدًا الولايات المتحدة، بصفقة اقتصادية تتجاوز قيمتها ثلاثة تريليونات دولار، لكن الأمريكيين ليست لديهم حاجة فعلية إلى مثل هذه الصفقة.

واستطرد أن الولايات المتحدة لديها مثل هذه النوعية من الصفقات في مختلف بلدان العالم، لكن ما تسعى إليه هو تحقيق أهداف محددة وواضحة، يتصدرها وقف البرنامج النووي، ونقل اليورانيوم الذي تم تخصيبه حتى الآن إلى خارج إيران.

أما المسألة الأهم، بحسب الشماعي، فهي حل الحرس الثوري الإيراني، الذي وصفه بـ"الجيش الرديف"، فضلًا عن إنهاء ملف الأذرع المرتبطة بإيران خارج حدودها، وهي أمور لا تريد طهران التعامل معها بجدية.

إسقاط ناعم للنظام الإيراني

ويرى الباحث في العلاقات الدولية أن الولايات المتحدة والمجتمع الغربي لا يسعيان إلى إسقاط النظام الإيراني عبر ضربة عسكرية، تجنبًا لحدوث فراغ، وعدم الرغبة في تكرار تجربتي العراق وأفغانستان وما تكبداه من نتائج.

ووفق الشماعي، فإن الخيار المفضل لدى ترامب، في حال حدوث تغيير في إيران، هو أن يكون إسقاطًا ناعمًا للنظام من الداخل، ويتمثل الهدف الأساسي حاليًّا في إخضاع طهران لشروط الولايات المتحدة، بما يضمن عدم تحولها إلى خطر إستراتيجي أو إقليمي أو دولي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة بأكملها.

وبدوره، يؤكد الباحث في الشأن الإيراني، خالد الحاج، أن ملف المفاوضات كان سابقًا يقوم بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، أما الآن فيقتصر على جولات تجمع طهران وواشنطن فقط.

وبيّن الحاج، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن هذا التحول ينعكس، بشكل أو بآخر، على طبيعة الصراع القائم بين الولايات المتحدة والأوروبيين حول مقاربة الملف النووي الإيراني، انطلاقًا من المصالح الاقتصادية والخلافات القائمة في هذا الصدد بين الجانبين.

المشاريع الاقتصادية داخل إيران

وذكر الباحث في الشأن الإيراني أن الرئيس ترامب كان  تحدث سابقًا عن المشاريع الاقتصادية داخل إيران بعد أي اتفاق نووي، مشيرًا إلى أن الأوروبيين يحصلون على حصص أكبر من النفوذ؛ ما جعله، قبل حرب الـ12 يومًا، يؤكد مرارًا دور الشركات الأمريكية داخل الاقتصاد الإيراني.

ويرى الحاج أنه، رغم ذلك، فإن الولايات المتحدة في أي عملية عسكرية فعلية ضد إيران تأخذ بعين الاعتبار هذا الشكل من التوازنات مع الأوروبيين، إذ إنه في حال توجيه ضربة أمريكية إلى طهران، ستكون الولايات المتحدة بحاجة إلى الدعم الأوروبي.

وختم قائلًا إن هذا الدعم سيكون سياسيًّا بالدرجة الأولى، إضافة إلى دعم عسكري إلى حد ما، مؤكدًا أن الأوروبيين، في حال الذهاب إلى الحرب، سيكون لهم نصيب من المشاريع الاقتصادية داخل إيران، وأن الاجتماعات التي تُعقد في جنيف تعكس هذه الصورة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC