logo
العالم

بوروندي واتفاق المعادن يعقّدان جهود حل الأزمة في الكونغو

الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيميالمصدر: أ ف ب

تقف مهمة وقف الاقتتال في الكونغو الديمقراطية على أعتاب مرحلة جديدة من الجمود على الصعيد الدبلوماسي، في أعقاب تولي بوروندي رئاسة الاتحاد الأفريقي، بموازاة مواجهة اتفاق تبادل المعادن مقابل الأمن بين كينشاسا وواشنطن طعناً دستورياً. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأنغولي جواو لورينسو .

عودة لورينسو.. الوساطة الأفريقية تتحول لصراع نفوذ في شرقي الكونغو

وتولى الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيمي، نهاية هذا الأسبوع في أديس أبابا، الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، التي تنازل عنها الرئيس الأنغولي جواو لورينسو.

ويشكل هذا الحدث منعرجا في الجهود الأفريقية لحل أزمة الكونغو رغم توضيح مصدر دبلوماسي من القارة أنها مجرد "رئاسة فخرية" وستكون مهمته قيادة الوساطات في أزمات القارة.

لكن هذه المسألة تأخذ بعدا حساسا؛ لأنها ستكون معقدة بشكل خاص بالنسبة لبوروندي، التي كانت لاعبًا محوريًا لعدة أشهر في الحرب الدائرة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ويفاقم هذا الموقف من عزلة بوروندي المعزولة جغرافيا، حيث أُغلقت حدودها مع رواندا منذ 11 يناير كانون الثاني 2024، ومع جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخاضعة لسيطرة تمرد حركة 23 مارس، منذ 9 ديسمبر كانون الأول 2025، ولكنه أيضاً عزل دبلوماسي، حيث تتسم علاقاتها بتوتر شديد مع أوغندا ورواندا وكينيا. 

أخبار ذات علاقة

أعضاء من حركة إم 23

أسر مئات البورونديين.. متمردو "إم 23" يعيدون رسم خريطة التنافسات الإقليمية

وتكشف تقارير أمنية عن وجود جنود بورونديين إلى جانب القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، بالإضافة إلى ميليشيات ومرتزقة أجانب. 

وفقد الجيش البوروندي العديد من العناصر في الأشهر الأخيرة، لا سيما في سهل روسيزي خلال الاشتباكات مع المتمردين الكونغوليين التابعين لحركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس.

وبالنسبة للأمريكيين فإن مشكلة تعثر الحلول الدبلوماسية لا تكمن في بوروندي، وفق ما أوضح كبير مستشاري الشؤون الأفريقية في الولايات المتحدة، مسعد بولس في مقابلة مع قناة فرانس 24، فقد ألقى باللوم على حركة 23 مارس ورواندا في أعمال العنف الأخيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، واصفًا إياها بأنها "انتهاك خطير" لاتفاقية واشنطن الموقعة عام 2025. 

وقال إن الولايات المتحدة "تشعر بخيبة أمل شديدة" إزاء سيطرة حركة 23 مارس على مدينة أوفيرا، على الرغم من انسحاب قوات الحركة جزئيًا منذ ذلك الحين. ولم يستبعد بولس فرض عقوبات أمريكية على الرئيس الرواندي بول كاغامي، مضيفًا أنه لا يزال "يأمل" في أن يكون الزعيم الرواندي جديرًا بالثقة.

في الأثناء، يواجه اتفاق تبادل المعادن مقابل الأمن بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية طعناً دستورياً في كينشاسا، حيث يحذر منتقدون من أن الحكومة قد تقلل من شأن الثروة المعدنية الهائلة للبلاد. 

وقد أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذه الشراكة خلال زيارة قام بها الرئيس فيليكس تشيسكيدي إلى واشنطن الأسبوع الماضي.

وقدم محامون كونغوليون ومدافعون عن حقوق الإنسان التماسًا في 21 يناير بحجة أن الاتفاقية كان ينبغي أن يوافق عليها البرلمان، وقد تتطلب حتى إجراء استفتاء بموجب الدستور.

وتمنح هذه الخطوة الولايات المتحدة وصولاً تفضيلياً إلى المعادن الكونغولية، بما في ذلك الكوبالت والكولتان، وهما عنصران أساسيان لصناعة البطاريات والإلكترونيات والدفاع.

وتقول واشنطن إن هذا الترتيب سيساعد في استقرار شرق الكونغو مع تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين في الحصول على المعادن الحيوية.

في مطلع فبراير شباط، كثفت الولايات المتحدة جهودها لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية. وعقد وزير الخارجية ماركو روبيو اجتماعاً ضم 54 دولة والمفوضية الأوروبية لإجراء محادثات حول المعادن الحيوية، حضرها تشيسكيدي وستة وفود أفريقية أخرى.

في ديسمبر الماضي، وأثناء احتفاله بسياسته الخارجية "أمريكا أولاً"، قال ترامب لأنصاره: "لقد أوقفت الحرب مع الكونغو ورواندا بالفعل. وقالوا لي: من فضلك، من فضلك، نود أن تأتي وتأخذ ثرواتنا المعدنية. وهو ما سنفعله" وفق تعبيره.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC