خامنئي لترامب: لن تتمكن أنت أيضا من إسقاط الجمهورية الإسلامية
يقف فندق إنتركونتيننتال جنيف، منذ افتتاحه عام 1964، كأحد أبرز معالم الدبلوماسية العالمية، مستضيفاً لقاءات سياسية حساسة جمعت قادة دول كباراً، من الشرق الأوسط إلى الحرب الباردة، وصولاً إلى المحادثات الدولية الراهنة.
اليوم، يحتضن الفندق مفاوضات روسية-أوكرانية، مضيفاً صفحة جديدة إلى سجل طويل من الاجتماعات التاريخية التي شكلت مسارات سياسية كبرى.
في 9 مايو 1977، التقى الرئيس السوري حافظ الأسد بالرئيس الأمريكي جيمي كارتر داخل قاعات إنتركونتيننتال، لمناقشة الصراع العربي الإسرائيلي ومسار المفاوضات السورية الإسرائيلية المتعثرة.
وكان اللقاء رمزياً، إذ جمع رئيسين على أرض سويسرية محايدة، وركز على استئناف جهود السلام، بما في ذلك الملف الفلسطيني، ليضع الفندق في صدارة المساعي الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
ولم يكن هذا الحدث الوحيد، إذ استضاف الفندق لقاءات لاحقة بين الأسد والرؤساء الأمريكيين جورج بوش الأب في 1990 وبيل كلينتون بين 1994 و2000، مما جعله قاعدة ثابتة للمحادثات السورية-الأمريكية وغير المباشرة، إضافة إلى استضافة مؤتمرات أممية وفعاليات متعددة الأطراف.
في نوفمبر 1985، أصبح إنتركونتيننتال جنيف أحد القواعد الرئيسة للوفود الأمريكية والسوفييتية خلال أول قمة جمعت رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف.
واعتبرت هذه القمة نقطة تحول في دبلوماسية الحرب الباردة، ومهدت لاتفاقات لاحقة مثل معاهدة إزالة الصواريخ النووية متوسطة المدى، مؤكدة مكانة الفندق كمسرح محايد للحوار بين الخصوم.
لم يقتصر دور الفندق على السياسة التقليدية، فقد استضاف مؤتمرات دولية كبرى مثل المؤتمر الدولي للاتصالات IEEE عام 1993، فضلاً عن لقاءات شخصيات بارزة مثل جو بايدن أثناء قمة جنيف 2021 مع فلاديمير بوتين، ونيلسون مانديلا، والأميرة ديانا، وإنديرا غاندي، والدالاي لاما.
تُظهر هذه السلسلة الطويلة من الأحداث أن الفندق أصبح أكثر من مجرد مكان للإقامة: إنه "مسرح دبلوماسي" محايد، حيث يتمكن القادة من الاجتماع بعيداً عن البروتوكولات الرسمية، ومكان تُبلور فيه القرارات الكبرى وتُناقش الاختراقات السياسية الحساسة.
وعلى مر العقود، استضاف الفندق حوالي 400 رئيس دولة وآلاف الوزراء؛ ومن بين الضيوف البارزين الأمين العام للأمم المتحدة خافيير بيريز دي كوييار، والرئيس المصري حسني مبارك، والرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، وجو بايدن (لاحقاً)، وغالباً ما كان ذلك في سياق فعاليات دبلوماسية مقرها الأمم المتحدة أو جنيف.
إلى جانب القمم الرسمية، فقد كان هذا المكان بمثابة منصة للمؤتمرات الدولية الكبرى والتجمعات التقنية، مثل المؤتمر الدولي للاتصالات التابع لمعهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات في عام 1993، مما يعزز دوره كمنصة تتقاطع فيها الدبلوماسية السياسية والاقتصادية والتقنية.
ومع انطلاق مفاوضات روسيا وأوكرانيا الحالية، يتجدد دور الفندق كمنصة تجمع الخصوم على طاولة واحدة، مستفيداً من تقاليده الطويلة في احتضان الاجتماعات المعقدة، سواء في الشرق الأوسط أو الحرب الباردة أو المسارات الدبلوماسية متعددة الأطراف.
إن سجل إنتركونتيننتال جنيف التاريخي يجعله نموذجاً للفندق الذي لا يكتفي بتقديم الضيافة الفاخرة، بل يتحول إلى مركز دبلوماسي حيّ، حيث تتلاقى المصالح وتُبنى الثقة، ويصبح "الحياد" ليس مجرد شعار، بل ممارسة يومية في قلب السياسة العالمية.